.

تحديات تواجه الأهل مع غموض أبنائهم.. و”المساحة الآمنة” تجد مكانها..

دستور نيوز8 يوليو 2024
تحديات تواجه الأهل مع غموض أبنائهم.. و”المساحة الآمنة” تجد مكانها..

ألدستور

عمان – تواجه العلاقات بين الوالدين والأبناء تحديات متزايدة، خاصة مع اتساع المساحات التي يكون فيها الأبناء أقرب إلى الأصدقاء في التفكير والحوار، مقابل المساحات المغلقة التي لا يعرف فيها الوالدان شيئاً عما يدور في فلك أبنائهم. ويعاني الوالدان من عزلة أبنائهم وعدم قدرتهم على فهم أفكارهم ومشاعرهم، وبالتالي يصعب عليهم أحياناً وضع الحدود والضوابط، مما يضعهم أمام مشكلات تربوية تجعلهم غير قادرين على التعامل مع ما يواجهه الأبناء وما يمرون به وما يختبرونه في علاقاتهم. ويجب أن يؤسس الوالدان هذه “المساحة الآمنة” والحوار المفتوح والتفاهم في مراحل التربية والتنشئة، حتى يدرك الأبناء أن الأسرة هي الملاذ الأول، وبالتالي لا يتأثرون بأفكار العالم الخارجي، أو يسلكون مسارات سلبية بعيداً عن الرقابة التي تبدأ في المنزل. ويشير التربويون إلى أن عدم متابعة الأهل لشؤون أبنائهم وعلاقاتهم الاجتماعية داخل المدرسة وخارجها، بالإضافة إلى عدم تنمية مهارات التواصل لديهم، يتسبب في العديد من المشكلات التربوية التي قد تؤدي إلى تربية اجتماعية غير صحيحة، مما قد يقود العلاقة بين الأهل وأبنائهم إلى القطيعة والانغلاق. “لم أعد أعرف شيئاً عن صديقاتها في المدرسة، وفوجئت بأنهن يعرفن أكثر مني تفاصيل حياة ابنتي والمشاكل الكبيرة التي تواجهها”، بدأت ليلى البستنجي الحديث. تلوم البستنجي نفسها على حالة علاقتها بابنتها، فهي لم تسمع منها من قبل عن صديقاتها وكيف يقضين أوقاتهن، وما الأشياء التي يمكن للإنسان أن يتشاركها مع أصدقائه، وما يعتبر خاصاً. وتشارك هنادي ليلى نفس المعاناة، حيث تقضي بناتها أوقاتهن مع صديقاتهن ويتشاركن حتى أدق المشاكل العائلية الخاصة وكل ما يحدث داخل المنزل، وهو ما تعتبره خطيراً للغاية. تقول هنادي: «المبدأ الأساسي هو أن نعلم أطفالنا أن الأصدقاء جيدون لكنهم ليسوا أفراداً من العائلة»، مشيرة إلى ضرورة أن تكون هناك حدود للعلاقة مع الأصدقاء، وألا تتعدى حدود رفقة المدرسة والدراسة وقضاء وقت ممتع معاً، بعيداً عن التأثر بالآخرين، خاصة في سن مبكرة. في حين يشير حاتم بدر إلى أن الأطفال اليوم يفضلون التحدث مع أصدقائهم، حيث يرون في الصديق بئر أسرارهم والحكيم الذي يرشدهم، ويجب على الوالدين أن يدركوا هذا الوضع ويفهموه مبكراً حتى لا يقعوا في فخ غياب الحدود في العلاقات. وبحسب المربي الدكتور عايش النوايسة، فإن تطورات الحياة أثرت على جميع جوانب الحياة، ومن أبرز هذه التغيرات العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص، وبحسب النوايسة فإن هذا التغير نتج عنه انفتاح غير مبرر، مما يؤثر سلباً على تطور شخصية الأطفال وينمي فكرة التبعية لديهم. كثيراً ما نسمع عن مقارنات يقوم بها الآباء بين الماضي الذي عاشوه مع أسرهم وبين واقع اليوم، حيث يركزون غالباً على أن الأمس ربى جيلاً قادراً على تحمل مسؤولياته والمشاركة الفعالة والحوار المفتوح داخل الأسرة، بينما جيل اليوم مختلف تماماً، بحسب النوايسة. وهذا التوجه السلبي في التربية، بحسب النوايسة، يخلق صراعات داخل الأسرة، فالمبدأ الأساسي أن تربي الأسرة الأبناء وفق متطلبات هذا العصر، ولكن دون المبالغة في الاستجابة لكل الطلبات، وتحمل المسؤولية ومعرفة تفاصيل حياة الأبناء حتى يطلعوا على التفاصيل وحلها إن لزم الأمر. وتوضح أخصائية التوجيه التربوي الدكتورة سعاد غيث أن الانفتاح بين الآباء صحي، ويعني أن يحافظوا على التواصل المباشر مع أبنائهم، ويستمعوا إليهم ويتقبلوا وجهات نظرهم، وهو أمر إيجابي، بينما غياب الحدود والقواعد التي يلتزم بها الأبناء في العالم الخارجي يؤثر سلباً على العلاقة. من جهة أخرى، يشير غيث إلى أن الأسر أحياناً لا تضع حدوداً لأبنائها في العلاقات والصداقات وما يجوز الحديث عنه وما لا يجوز، كما لا توجد متابعة وتوعية بشؤونهم فيلجأون إلى مكان آخر، والبعض الآخر لا يفتح باب الحوار مع أبنائه أو يستمع إلى أسرارهم ويتفهم احتياجاتهم، وهذا يؤثر سلباً على العلاقة الأسرية. فقبول الوالدين للانفتاح في علاقات أبنائهم وغياب الحدود والقواعد لهذه العلاقات، بحسب غيث، ينتج جيلاً لا يحترم قيماً معينة، وهذا ينتج عنه مشاكل يتحمل المجتمع أعبائها. كما أن التساهل المفرط في التربية وترك الأبناء دون إشراف أو توجيه ينتج أفراداً لا يلتزمون بالمسؤولية. مشيراً إلى أن الحفاظ على خصوصية الأسرة والمجتمع مع مرور الوقت يساعد على تعزيز الاستقرار وحماية الأفراد. وبحسب غيث، فإن الانتشار التكنولوجي الواسع ومنصات التواصل ساهمت بشكل كبير في تبني سلوكيات جديدة غير لائقة واتساع الفجوة بين الآباء والأبناء.

تحديات تواجه الأهل مع غموض أبنائهم.. و”المساحة الآمنة” تجد مكانها..

– الدستور نيوز

.