دستور نيوز

عمان – أعلن محافظ البنك المركزي الأردني عادل الشركس، عن استعداد البنك لإطلاق التصنيف الوطني للتمويل الأخضر خلال الفترة المقبلة لأول مرة في الأردن ضمن جهود تعزيز التمويل الأخضر محليا. إضافة إعلان جاء ذلك في كلمته، خلال افتتاح منتدى التمويل الأخضر للعام 2024، الذي تنظمه جمعية البنوك في الأردن. وأكد الشراكسة أن تغير المناخ أصبح من أهم القضايا على المستوى العالمي. ونظراً لما ينطوي عليه هذا التغير من مخاطر اجتماعية وبيئية واقتصادية ضخمة، فقد حظيت هذه القضية باهتمام عالمي مبكر وكبير، حيث تسارعت الجهود المبذولة في العالم خلال السنوات الماضية لمواجهة تداعيات تغير المناخ والتكيف مع تأثيراته المحتملة على العالم. النظم البيئية والقطاعات الاقتصادية المختلفة. وأشار الشركس إلى أن من أهم الأمور التي يتم مناقشتها عالميا الآن هو تأثير تغير المناخ على القطاع المالي، والمخاطر الناجمة عن ذلك، وكيفية تحديد وتقييم إدارة المخاطر، حيث أن إدارة مخاطر تغير المناخ تتطلب جهات رقابية لاتخاذ إجراءات استثنائية تتضمن دمج هذه المخاطر في سياساتها الرقابية والاحترازية. مما يساهم في توجيه البنوك والمؤسسات المالية نحو إدراجه في نماذج أعمالها، وسياساتها الائتمانية والاستثمارية، وسياسة إدارة المخاطر. وأكد الشركسي أن البنك المركزي الأردني أدرك مبكراً أهمية الحفاظ على البيئة وتشجيع الطاقة المتجددة، حيث قام البنك في عام 2018 بإدراج قطاع الطاقة المتجددة ضمن البرامج المدعومة وقليلة الفائدة الموجهة للقطاعات الاقتصادية، وذلك حفاظاً على البيئة. البيئة وتوسيع نظام استخدام الطاقة النظيفة في الأردن. وتابع أنه في إطار جهود البنك المركزي لمواجهة مخاطر التغيير وتأثيره على الاستقرار ومواكبة أحدث الممارسات في التمويل الأخضر، أطلق البنك الدولي خلال العام الماضي استراتيجية التمويل الأخضر 2023-2028. والتي أعدها البنك بالتعاون مع البنك الدولي وبالتنسيق والشراكة مع جمعية البنوك ومؤسسات القطاع المصرفي والمالي في المملكة، مبيناً أن هذه الاستراتيجية تعتبر خارطة طريق لتمكين البنك المركزي والقطاع المالي من تعزيز التمويل والحد من مخاطر تغير المناخ. وتغطي هذه الاستراتيجية القطاع المصرفي وشركات التأمين وشركات التمويل الأصغر، كما تتميز هذه الاستراتيجية بكونها الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأضاف أنه “في إطار تنفيذ هذه الاستراتيجية وتحقيق أهدافها وتحسين قدرات العاملين في البنك المركزي والقطاع المصرفي والمالي في مجال التمويل الأخضر وإدارة المخاطر المتعلقة بالتغير المناخي، عقد البنك اجتماعا برنامج تدريبي متكامل لبناء القدرات في هذا المجال، حضره أكثر من 90 مشاركاً من مختلف المؤسسات. القطاع المالي والمصرفي المحلي”، مشيراً إلى أن البنك يقوم حالياً بالتعاون مع البنك الدولي والجهات الأخرى ذات العلاقة بإعداد تقييم شامل لتأثير المخاطر المناخية على القطاع المالي والمصرفي. وشدد الشراكسة على أن القطاع المالي بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص يمكن أن يلعبا دورًا مهمًا في مجال التكيف مع تغير المناخ، من خلال قرارات التمويل وسياسات إدارة مخاطر الائتمان. وشدد الشراكسة على أن البنوك والمؤسسات المالية لها دور مزدوج في هذا الصدد. فمن ناحية، يجب عليهم الاستعداد لإدارة المخاطر المرتبطة بتغير المناخ، ومن ناحية أخرى، يمكنهم أيضًا المساهمة بشكل كبير في التخفيف من هذه المخاطر وتمهيد الطريق لاقتصاد منخفض الكربون من خلال توفير المنتجات. خدمات مصرفية ومالية صديقة للبيئة. انطلقت أمس الثلاثاء النسخة الثانية من المنتدى تحت عنوان “التمويل الأخضر: ضرورة استراتيجية لمستقبل البنوك” بهدف تعزيز الحوار والتعاون داخل القطاع المصرفي ومع الجهات المعنية للنهوض بمبادرات التمويل الأخضر . ويهدف المنتدى هذا العام إلى زيادة المشاركة في مجال التمويل الأخضر المتنامي، وتطوير مسارات للممارسات المصرفية المستدامة في ظل التحديات البيئية الملحة. وسعى المنتدى إلى توضيح الضرورة الإستراتيجية لتبني البنوك التمويل الأخضر كركيزة أساسية لعملياتها. من جانبه أشاد وسام فتوح الرئيس العام لاتحاد البنوك العربية بالسمعة الطيبة التي يتمتع بها القطاع المصرفي الأردني في الأوساط العربية والعالمية والإنجازات التي حققها في السنوات الأخيرة والثقة الكبيرة التي يحظى بها من كبرى البنوك العالمية. والمؤسسات المالية. واعتبر فتوح أن جهود القطاع المصرفي الأردني في مجال التمويل الأخضر تعتبر نموذجا يحتذى به في المنطقة، حيث كان من المبادرين الأوائل في إطلاق البنية التحتية لهذا النوع من التمويل، ويتجلى ذلك في مجموعة من الإجراءات التي تم اتخاذها، بما في ذلك إطلاق الخطة الوطنية للتمويل الأخضر، بالإضافة إلى تمويل مشاريع الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى إصدار السندات الخضراء التي تعد من أولى الخطوات في المنطقة، فضلا عن إطلاق مبادرة صندوق كفاءة الطاقة وتمويل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي تعنى بالقضايا البيئية. وشدد فتوح على أن العالم العربي يواجه العديد من التحديات البيئية، من بينها شح المياه واتساع نطاق التصحر والجفاف، إضافة إلى تداعيات التغير المناخي كارتفاع درجات الحرارة، حيث أن كل ما سبق له آثار خطيرة على الاقتصادات العربية والمشاريع القائمة. بداخلهم. وشدد فتوح على أن التمويل الأخضر يشكل حجر الأساس في مواجهة كافة التحديات والتداعيات البيئية الناجمة عن تغير المناخ، والتي لها تأثير سلبي كبير على الاقتصادات المحلية في المنطقة والأجيال القادمة. كما أنه يلعب دورا بالغ الأهمية في تحقيق التنمية المستدامة، مما يجعل هناك حاجة ملحة للتحرك نحو التخفيض… ومن بين هذه التحديات، هناك مسؤولية على عاتق المؤسسات المصرفية لتسهيل وتوسيع التمويل الأخضر. ويرى فتوح أن هناك عددا من المعوقات التي تواجه الدول العربية في مجال التمويل الأخضر، منها ضعف الأطر التنظيمية والقانونية في معظم الدول، بالإضافة إلى عدم كفاية الحوافز المقدمة للاستثمار الأخضر، فضلا عن ضعف المعرفة بمزايا التمويل الأخضر ، وانخفاض مستوى الوعي بفوائد وأهمية هذا النوع من التمويل. التمويل، وأخيراً صعوبة حصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على هذا النوع من التمويل. وأشار فتوح إلى أن اتحاد المصارف العربية سرع خطواته خلال هذه الفترة نحو تمكين ودعم التمويل الأخضر في المنطقة وتشجيع المؤسسات المصرفية على التوسع فيه، حيث يطمح اتحاد المصارف العربية أن يصل حجم التمويل الأخضر إلى نحو تريليون دولار بنهاية عام 2030 في العالم العربي. الى ذلك، قال عمار الصفدي، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك الأردنية، إن تنظيم الجمعية لمنتدى التمويل الأخضر يأتي في ظل توجه دول العالم نحو “تخضير” التمويل أيضا. كما تبنى البنك المركزي الأردني هذا الاتجاه في التمويل. وأشار الصفدي إلى أن تنظيم النسخة الثانية من المنتدى يأتي استمرارا لجهود الجمعية لدعم التنمية المستدامة في المملكة. وشدد الصفدي على أن التنمية المستدامة تمثل نهجا اقتصاديا شاملا يحافظ على الأجيال القادمة. كما يضمن وجود بنية اقتصادية قوية ومتماسكة ومرنة، بالإضافة إلى تعزيز معدلات النمو الاقتصادي. وأكد أن اهتمام البنك المركزي بالتمويل الأخضر يدل على قوة القطاع المصرفي في المملكة ويحافظ على سمعته كقطاع. آمنة وسليمة ومستقرة. وفي ختام المنتدى قدم مدير عام جمعية البنوك الدكتور ماهر المحروق البيان الختامي للمنتدى، مشيراً إلى دور الجمعية في تعزيز وبناء أطر التواصل والترابط مع كافة الأطراف لتعزيز التحول نحو الاستدامة في القطاع المصرفي، وجهود الجمعية في تطوير وبناء القدرات والتعمق في موضوعات الاستدامة. والتمويل الأخضر لتعزيز القيادة المصرفية لقيادة هذا التحول. وأشار المحروق إلى أن ريادة القطاع المصرفي في عملية التحول ستسهم في تعزيز تحول القطاعات الاقتصادية إلى أنشطة خضراء، وهو ما سينعكس على عدد من الفوائد والمنافع التي تعود على الاقتصاد المحلي من خلال تحوله نحو بيئة خضراء ومستدامة. الاقتصاد، وتعزيز مستويات النمو الاقتصادي. كما بين المحروق أن تخضير القطاع المصرفي عملية مستمرة، وترتبط بتنفيذ استراتيجية البنك المركزي للتمويل الأخضر للأعوام 2023-2028 ورؤية التحديث الاقتصادي، مما جعل الاستدامة إحدى الركائز الأساسية من الرؤية. وأكد المحروق أن الجمعية تتطلع إلى الاستفادة من الدفعة المعنوية والإيجابية التي قدمها المشاركون خلال المنتدى والاعتماد على التوصيات اللاحقة لتطوير وتعزيز نهج الاستدامة في البنوك. وسيسهم ذلك في تحقيق الأردن خطوات كبيرة في مجال تخضير القطاعات الاقتصادية وتعزيز التوجهات نحو الاقتصاد الأخضر والدائري. وتضمن المنتدى، الذي عقد على مدار يوم واحد، عدة جلسات، خصصت الجلسة الرئيسية لموضوع التمويل الأخضر وأهميته واتجاهاته ودوره في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. كما تم خلال هذه الجلسة تسليط الضوء على الاتجاهات الرئيسية التي تشكل نظام التمويل المستدام، كما تم تسليط الضوء على نموذج الأعمال الناجح في مبادرات التمويل الأخضر. فيما عُقدت بعد ذلك جلستان فرعيتان ركزت الأولى منهما على موضوع دمج التمويل الأخضر في عمليات البنوك، واستكشاف الاستراتيجيات اللازمة لدمج أسس التمويل الأخضر في عمليات البنوك وتمكين البنوك من تقديم منتجات وخدمات خضراء مبتكرة . وركزت الجلسة الفرعية الثانية على ممارسات إدارة مخاطر التمويل الأخضر، وركزت على استكشاف أفضل الممارسات لإدارة المخاطر البيئية في القطاع المصرفي. كما سلط الضوء على أهمية دمج الاعتبارات البيئية في تقييم المخاطر وهياكل الإدارة. وقدمت مجموعة من الرؤى لتعزيز ممارسات إدارة المخاطر للتعامل بفعالية مع المخاطر البيئية والمناخية.
لأول مرة في الأردن.. “البنك المركزي” يعتزم إطلاق التصنيف الوطني…
– الدستور نيوز