دستور نيوز

صدرت في العاصمة البريطانية لندن الطبعة الثانية من رواية «بعد الحياة خطوة» للروائي الأردني يحيى القيسي عن دار «ألف كتاب وكتاب»، وهي منصة جديدة لنشر الكتب الرقمية العربية، بالإضافة إلى الكتب الصوتية والورقية عند الطلب. إضافة إلى إعلان الرواية. صدرت طبعتها الأولى عام 2018، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، وهي رواية معرفية، كما يقول مؤلفها: “تحاول الإجابة على سؤال الموت وما بعده في منظور بطريقة غير تقليدية أو تقليدية، كما ورد في التراث الديني، بل من خلال التأمل الطويل في هذه القضية الحاسمة التي تقلق كل إنسان، بالإضافة بالطبع إلى… قراءات في ما يسمى “تجربة الاقتراب من الموت”، حيث وصل ملايين الأشخاص إلى حدودهم القصوى ثم عادوا ليروا ما حدث لهم أثناء الغيبوبة، خاصة أثناء العمليات الجراحية والتخدير الكامل، أو في حالة الحوادث والصدمات التي يفقد فيها الإنسان وعيه. يقول القيسي في تعريفه لروايته: “القرية حاضرة في هذه الرواية بكل تجلياتها، خاصة في مرحلة الطفولة، على شكل تتخلل مفردات وعبارات قصيرة ومكثفة محملة بالدلالات، تشير كل منها إلى صور والروائح والأماكن والتفاصيل الاجتماعية والسياسية وغيرها، مما يتطلب من النقاد والباحثين فك شفرتها للأجيال الجديدة. من القراء الذين لم يختبروا تلك الحياة ولم يسمعوا بتلك المفردات، والمظاهر الروحية في الرواية عالية ومكثفة المعرفة فيها، والتي تجمع بين المعلومات والخيال السردي. وأرجو بعد كل ذلك أن أكون قد قدمت فيه شيئا مختلفا عن السائد، وأن يبعث الفرح في قراءة النص. والتفاعل معه.” جاءت الرواية في 236 صفحة، والجدير بالذكر أن القيسي روائي وباحث سبق له أن نشر مجموعتين قصصيتين: «الدخول في زمن الماء» 1990، ورغبات مكسورة 1996، بالإضافة إلى خمس روايات: باب. الحيرة 2006، أبناء الجنة 2010، الجنة المحرمة 2015، بعد الحياة بخطوة 2018، الحياة الطويلة 2020، بالإضافة إلى كتاب بحثي يستعرض تجربة الصوفي الشهير ابن عربي. عمل سابقاً في الصحافة الثقافية والإدارة في الأردن وتونس والإمارات وبريطانيا. كما أسس موقع «الثقافات» عام 2012، ويدير حالياً منصة «ألف كتاب وكتاب». ومن أجواء الرواية نقرأ: “لاحظ أنه داخل هالة خفيفة مليئة باللطف، تغلفه بالكامل، وترفعه بسلاسة إلى الأعالي، بينما تغلب عليه مشاعر الود، تملأه الطمأنينة. وبدا له أنه لم يكن وحده في هذا الصعود، وأن هناك من يرافقه. لقد أدرك أن عليه أن يتخلص أولاً من توجيه أفكاره نحو الأرض. فسمع صوتاً في داخله يقول: خفف حملك لتصعد دون صعوبة، ووجه هدفك نحو الأعالي. نظر إلى الأرض البعيدة تحته بنظرة وداع، مستسلماً للهواجس التي كانت تتطلب منه مساعدة نفسه على النهوض دون مقاومة. ثم بدت له الأرض مسطحة واسعة بلا حدود، تحيط بها الجبال الثلجية والبحار من كل جانب. “من المدهش أن هذه الأرض تبدو ممتدة إلى ما لا نهاية، وساكنة، دون أدنى حركة. ولم ير كرة ضخمة تدور حول نفسها بسرعة هائلة، كما تعلم في كتب الجغرافيا. بل جبال صلبة وأودية عميقة ومحيطات واسعة مغمورة بالمياه، وشعر أنه هو الذي يدور بسرعة مذهلة، ينجذب إلى الأعلى”. “وكأنه كذلك منذ الأزل، أو ربما تشوه بصره، وتشتت عقله، ولم يستقر على شيء..!” الجو الذي تحول إلى حلم غامض، أحس بخيط من الضوء الفضي، يمتد من هذا الجسد النوراني الأثيري إلى جسده الآخر الترابي المتروك على سرير المستشفى كخرقة بالية، تحت رحمة الأطباء وأجهزة الرقابة، وكلما ركز أفكاره على ذلك الجسد عادت إليه قدرات السمع الحادة. والرؤية الرائعة والإحساس بكل التفاصيل من حوله، وكأنه هناك بالقرب منه، رغم كل هذه المسافات المذهلة التي قطعها في حياته. «لاحظ أن ضوءًا ساحقًا يشكل دائرة متوهجة ظهر له في المرتفعات، لكن المسافات هنا، التي تخلصنا من عبء الزمن السائل المنتشر دون اعتبار في هذا الفضاء اللامحدود، تجعل المسافة والقرب مسألة نسبية، والتي سرعان ما يختفي عند أول تفكير له في مواصلة الصعود.” وكأن إرادته الداخلية هي التي توجهه حسب العلامات التي تأتيه، أو العلامات التي تنكشف له، أو الأفكار والعبارات التي تملي عليه..! “واصل صعوده نحو دوامة الضوء تلك التي اتسعت لتشكل بوابة في سقف السماء البلاستيكي، فرأى طفلة صغيرة ترافقه بجمالها الفطري الهادئ الذي يبعث الحب في النفس، وعيناها اللتان تشعان بالحنان. وبدا أن اللطف كافٍ ليغمره بفيضان من الحنان والطمأنينة، ويتيح له المرور عبر ذلك الباب. أمر عادي، وكأنه عبره في أحلامه كل ليلة من قبل، ويعرف بالضبط ما هي الأسرار المخبأة وراءه.
طبعة جديدة من رواية «بعد الحياة خطوة» للكاتب يحيى القيسي…
– الدستور نيوز