.

“الأردن هنا ليبقى” على لسان الأمير..

صوره اليوم27 مايو 2024

دستور نيوز

لقد تجاوز ولي العهد الأمير الحسين، إلى حد كبير، مرحلة صناعة الصورة وبناء الانطباع، وهي مرحلة مختلفة تماماً، لها علاقة بالقضايا الأردنية الداخلية، وأزمات الجوار، والعلاقات الدولية. العربية، الليلة الماضية، التي اتسمت بالصراحة والجرأة في التعبير عن العديد من الملفات، بعضها يعتبر من أبرز الملفات الأردنية، ومنها ملفات أردنية أو عربية أو دولية، وإذا كان ذلك ميزة المقابلة هي الوصول إلى كافة التفاصيل وتوازن قوي جداً في التعبير عن الموقف من العديد من الملفات. وهو توازن لم يلغي أي رسالة أرادها الأمير، بل صاغها في سياق عام مقبول جداً. وإذا كانت هذه هي المقابلة الحصرية الأولى منذ إعلانه وليا للعهد عام 2009، فهي بالمناسبة أيضا تتناسب مع شخصيته والجلسات الخاصة التي يستمع إليه فيها من يقابله. التقيت به لمدة ساعة قبل بضعة أشهر، وكان من المدهش بصراحة أن أكتشف نظرته التفصيلية عبر الملفات الداخلية ونظرته. إلى القطاعات وخاصة الاقتصادية منها، وما يتعلق بالتعليم والسياحة وملفات التكنولوجيا والقيادة والتكنولوجيا على مختلف المستويات، إضافة إلى تصوره لكافة أزمات المنطقة، والعلاقة مع الجوار العربي، والدولي. العلاقات، وإذا كان اللقاء معه لم يكن للنشر بل للاستماع والمناقشة والحوار، فإن من أهم استنتاجاته أن السنوات التي مرت منذ عام 2009 كانت سنوات بناء متين وعميق للعلاقات. دور ولي العهد في الأردن. لكن الحديث عن مقابلة العربية يأخذنا إلى العلن أكثر، خاصة في كشف الأمير للشعب عن أولويات الأردن، وهو كشف يتطابق مع ما يقوله بعيداً عن التلفزيون، وخاصة إصراره على أن الأولوية هنا هي الأردن، حياة الناس. الأردنيين ومصالحهم ومستقبلهم وضرورة التعامل مع المتغيرات. وعلى مستوى التعليم والبطالة، والأرقام التي عرضها خلال المقابلة، وهنا في سياق آخر يتحدث عن غزة والألم والغضب الذي يعيشه الأردنيون دون استثناء، مؤكدا أن دعم الأخوة الفلسطينيين لا يتعارض إطلاقا مع الحفاظ على الأردن وحمايته بكل الطرق. أعجبني كثيرا تعبيره عن أحداث 1970، حيث تجنب وصفها بأنها أزمة بين شعبين، أو مكونين أردنيين، بل صاغها في سياق الصراع بين الاستقرار والفوضى من جهة أخرى، وهذا هو الذكاء الذي تجنب بشفافية الترسيمات التي يريد البعض تعزيزها كدليل على الانقسام الوهمي في هذا البلد، خاصة عندما أشار الأمير إلى أن الوحدة الداخلية قوية، وأن الأردنيين جميعهم متحدون في الأزمات، وأن الهويات الفرعية طبيعية كما ما دام الإنسان يحترم أردنيته ومخلصاً للأردن. واقتصر الأمير في تعبيراته عن موقفه من السياسات الإسرائيلية من جهة، وشخص العلاقة مع إيران دون عداء، بل بتوازن شديد، ألمح من خلاله إلى طبيعة الأزمات الأساسية، دون إلغاء إمكانية التفاهم والتفاهم. الحوار، ودون تجاوز حساسية اللحظة بتقديم تعازيه للإيرانيين برحيل القادة الإيرانيين في حادثة الطائرة. وبالإضافة إلى إعطاء العلاقة الأردنية السعودية مساحة خاصة، فقد بعث برسائل مهمة حول العلاقة مع القيادة السعودية والشعب السعودي. الاحترافية في الصورة والمضمون في هذه الحلقة ظهرت بوضوح في نمطية الحلقة من حيث دخول الأمير مع المحاور يسيران معاً ومن ثم البدء بالأسئلة، ثم الانتقال في الشوط الثاني إلى الترويج للسياحة في الأردن، وهو وهنا مع ظهوره في الطائرة المروحية المرافقة للمحاور إلى عجلون، قائلاً إنني شخصياً أدرك مميزات الأردن. وهو ما يستحق الإشارة إليه، ودوري هنا، وربما دورنا كله، هو التركيز على الإيجابيات في الأردن، بدلا من جلد الذات، وانتقاص القيمة المضافة في الموارد البشرية والطبيعية، وفي قدرة الأردن على ذلك. البقاء على قيد الحياة رغم كل هذه الظروف التي تمر بها ويمر بها جوارها. البقاء على قيد الحياة هو عقيدة سياسية. واستطاعت القيادة أن تحافظ عليه بكل توازن، ولعل مثال الحرب على العراق الذي قدمه كان حساساً جداً، بكل ما فيه، من نفس المثال، وأي تشابه مع حالات أخرى. المرجع المهم الذي قاله الأمير بسرعة يتعلق بمحاولة الكثير من الناس نقل قصة هنا أو هناك قد لا تكون صحيحة، ومن يعرفه عن قرب يدرك أنه لا يحب المشاجرات أو القلق بشأن التفاهات، يميل إلى يكون جادا، ويريد الحلول فقط. ويقول ضمنا أن الأردن جاء ليبقى. لقد خلقت بإرادة الله، ودورنا هو الحفاظ على استمراريتها.

“الأردن هنا ليبقى” على لسان الأمير..

– الدستور نيوز

.