دستور نيوز

أصدر المركز الأردني لحقوق العمال “بيت العمال” تقريره السنوي بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل الذي يصادف الثامن والعشرين من نيسان من كل عام. وتناول خلالها عدداً من الفجوات التشريعية والتنظيمية في مجال السلامة والصحة المهنية، مؤكداً أهمية استكمال المنظومة التشريعية لضمان شمول التشريعات للمؤسسات والعاملين في مختلف قطاعات العمل في قوانين العمل والضمان الاجتماعي، لاسيما العاملين في الاقتصاد غير المنظم، وزيادة قدرة الجهات الرسمية على فرض رقابتها على معظم المؤسسات ومواقع العمل، بالإضافة إلى ضرورة مواكبة التوسع في أشكال العمل المرنة والعمل عن بعد وخلق إطار تشريعي ينظم العمل العلاقة بين العامل وصاحب العمل، بما في ذلك ما يتعلق بحدود مسؤوليات صاحب العمل في توفير ظروف وبيئة العمل اللائقة والآمنة التي تتم خارج مكان العمل، ومسؤوليته عن الحوادث. العمل أثناء أداء هذه المهام. وأشار التقرير إلى أنه تم إصدار ثلاثة أنظمة رئيسية للسلامة والصحة المهنية خلال عام 2023: نظام تشكيل لجان السلامة والصحة المهنية وتعيين المشرفين في المؤسسات، نظام السلامة والصحة المهنية والوقاية من المخاطر المهنية في المؤسسات المؤسسات، ونظام الرعاية الطبية الوقائية والعلاجية للعاملين في المؤسسات. ويتضمن أحكاماً متقدمة مقارنة بالأنظمة السابقة التي مضى على تطبيقها أكثر من 25 عاماً. دون أي مراجعة. كما صدرت تعليمات تحدد أنواع المخاطر المهنية في بيئة العمل والاحتياطات والتدابير اللازمة للوقاية منها، وتعليمات لحماية النساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأشخاص الذين يعملون ليلاً، والتي تلزم صاحب العمل بتوفير بيئة عمل صحية وآمنة لمن يعملون ليلاً، وتعليمات التصنيف وتحديد الدرجة. خطورة النشاط الاقتصادي وتعليمات تقييم المخاطر في بيئة العمل. وأشار تقرير المركز الأردني لحقوق العمل إلى البيانات الرسمية المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، وذكر أنها تشير إلى أن أعداد إصابات العمل والأمراض المهنية لا تزال تراوح مكانها، بل إنها ارتفعت في عام 2022 مقارنة بعام 2020 بمعدل بنسبة (58.9%)، مما أدى إلى ارتفاع كبير في التكاليف التي تتحملها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في تأمين إصابات العمل عام 2022، خاصة في القطاعات التي تكثر فيها الإصابات عادة، إذ سجلت أعلى الإصابات في القطاع الصحي وأنشطة العمل الاجتماعي بنسبة (29.9%)، تليها أنشطة الصناعات التحويلية بنسبة (24.5%)، وأنشطة تجارة الجملة والتجزئة بنسبة (12.1%)، وأنشطة الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي بنسبة (9.5%). وأشار التقرير إلى أن نسبة الوفيات الناجمة عن الإصابات التي حدثت خلال عام 2023 شكلت ما نسبته (1.4%) من إجمالي الإصابات في عام 2022، في حين شكلت نسبة (الإعاقة أقل من 30.0%) حوالي (26.1%) من إجمالي الإصابات، و(52.4%) شفاء من الإصابات لأكثر من ثلاثة أيام. بلغ عدد حوادث العمل في المؤسسة عام 2022 (22,861) حادثاً. وكانت أعلى نسبة لحوادث العمل بسبب الكدمات (31.5%) و(21.8%) حالات التسمم والالتهابات الحادة، كما بلغت نسبة الزيادة في حوادث العمل (8.0%) لعام 2021. وأشار المركز في تقريره إلى أن إن مجمل هذه المؤشرات يعني أن تدابير الحماية المقدمة من جانب أصحاب العمل لا تزال غير كافية وأن هناك عدم امتثال من جانبهم. كما يشير إلى ضعف فعالية الهيئات الرقابية الحكومية المتعلقة بأمور السلامة والصحة المهنية، سواء وزارة العمل أو مؤسسة الضمان الاجتماعي أو وزارة الصحة أو غيرها من المؤسسات الرسمية. هناك العديد من قطاعات العمل. ولا تزال الأنشطة الاقتصادية تشهد اختلالات في مجال السلامة والصحة المهنية، حيث لا تزال أعداد إصابات العمل والأمراض المهنية تراوح مكانها. ولذلك يجب أن تتجه السياسات الحكومية نحو عدد من الإجراءات، أهمها استكمال مراجعة وتطوير تشريعات السلامة والصحة المهنية. كما أكد على ضرورة العمل على تطوير أجهزة الرقابة والتفتيش وتفعيل أدائها لتشمل كافة المؤسسات وقطاعات العمل المنظمة وغير المنظمة، خاصة وأن المتوسط السنوي لعدد الزيارات التي يقوم بها مفتشو العمل في مجال السلامة والصحة المهنية يبلغ حوالي 5000 زيارة، فيما يبلغ عدد المؤسسات العاملة في المملكة، بحسب دائرة الإحصاءات العامة، أكثر من (180) ألف منشأة، الأمر الذي يتطلب دعم وزارة العمل بكوادر متخصصة ومؤهلة بأعداد كافية، باعتماد الوسائل الحديثة في التفتيش وحوسبة عمله، وتفعيل وسائل التفتيش عن بعد بأقل عدد من الزيارات الميدانية، ووضع وتنفيذ قواعد التفتيش الذاتي على المنشآت، وتكثيف الرقابة والتفتيش من خلال وزارة العمل وفرق العمل. في مجالها، وتفعيل العقوبات المنصوص عليها في الفصل التاسع من قانون العمل بشكل خاص، بالإضافة إلى تكثيف جهود التوعية والتثقيف فيما يتعلق بالحقوق التي تضمن سلامة العمال وتوفر متطلبات الصحة المهنية داخل بيئة العمل. ويشير التقرير إلى أن الأرقام الرسمية للسلامة والصحة المهنية وإصابات العمل وحوادث العمل لا تعكس الأعداد الفعلية لإصابات العمل في الأردن، وهي بالتأكيد أعلى بكثير لعدة أسباب. والعاملون في الاقتصاد غير الرسمي، الذين يقدر أنهم يشكلون حوالي 48% من إجمالي العاملين في المملكة، لا يشملهم الضمان الاجتماعي في الغالب. ويعتبر القطاع الزراعي، الذي لا يزال عماله غير مشمولين بالتأمين، من أكثر القطاعات إصابة بالعمل على مستوى العالم بين مختلف قطاعات العمل الأخرى، في وقت لا تتجاوز نسبة المنشآت المشمولة بالتأمين 31% من المنشآت العاملة، وأكثر من نصف مليون عامل لا يشملهم التأمين، إضافة إلى ذلك. بعض المنشآت المشمولة بالتأمين تتعمد عدم الإبلاغ عن الإصابات وتفضل تغطية النفقات التي تتكبدها من خلال شركات التأمين من أجل الحفاظ على ملفها نظيفا لدى الضمان الاجتماعي. وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي أكد التقرير أنه على الرغم من صدور لائحة العاملين الزراعيين عام 2021 والتي شمل العاملين الزراعيين بموجب قانون العمل، وصدور تعليمات بشأن شروط وتدابير السلامة والصحة المهنية في مواقع العمل الزراعي للعاملين في القطاع الزراعي، عام 2021 والذي حدد التزامات صاحب العمل الزراعي فيما يتعلق بتوفير بيئات عمل آمنة وحرة. لما فيها من مخاطر على العاملين فيها، لكن لم يتم تطبيق نظام العاملين الزراعيين ولا هذه التعليمات حتى الآن، ولم يتم تفعيل تفتيش العمل حتى الآن في هذا القطاع الذي يعتبر من أخطر القطاعات في العمل. وأشار التقرير إلى أنه في ظل تعدد الجهات المعنية بالسلامة والصحة المهنية، وتنوع القطاعات الاقتصادية التي تتطلب معالجات خاصة لكل منها، والسياسات والبرامج المتخصصة التي تراعي طبيعة بيئة العمل فيها والأجهزة والآليات المستخدمة وأشكال الأخطار التي قد يتعرض لها العمال من الحوادث والإصابات. جهودنا ما زالت غير موحدة، والشراكة مع القطاع الخاص لا تزال في أدنى مستوياتها، بسبب غياب التنسيق بين الجهات المعنية. ويتجلى ذلك بوضوح في عدم وجود آليات واضحة للرصد والتحقيق في حوادث وإصابات العمل بالتنسيق بين الجهات التنظيمية والأمنية والصحية. ولا يزال دور النقابات والهيئات الممثلة لأصحاب العمل محدوداً في أبعاده الاقتصادية والاجتماعية، ولا نكاد نرى أي مشاركة فيها إلا في بعض الأنشطة التدريبية.
تكاليف إصابات العمل تتسبب في خسارة 4% من الناتج المحلي الإجمالي..
– الدستور نيوز