دستور نيوز

عمان- يرغب الكثير من الشباب في اتخاذ ريادة الأعمال طريقاً بديلاً للمسار الوظيفي، لأسباب عديدة أبرزها الاستقلالية وتحقيق الطموح المالي. وهنا يحدد الخبراء مجموعة من العوامل الأساسية التي من شأنها جذب “رأس المال الاستثماري” إلى الشركة الناشئة. كما يوصون بمجموعة من القطاعات التي تجذب الاستثمار أكثر من غيرها. أضف إعلانا. يؤكد الخبراء أن الاستثمار يشبه “الأكسجين” لشركة ناشئة، بهدف تطوير الفكرة وتحويلها إلى منتج، مؤكدين أهمية العمل على شركة قادرة على التوسع مستقبلاً في أسواق متعددة وفي قطاعات تقنية واعدة أو التطوع بالتكنولوجيا لخدمة القطاعات الحيوية مما يزيد من شهية المستثمر لضخ أمواله فيها. وبينما شهدت بيئة ريادة الأعمال الأردنية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الأخيرة مع توافر عدد كبير من صناديق استثمار رأس المال الاستثماري، أكثر من 17 صندوقاً، أكد الخبراء أنه يجب على رواد الأعمال تركيز جهودهم على مواكبة التكنولوجيا الحديثة وتطويعها. لخدمة أفكارهم، لا سيما تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والدخول في مجالات التكنولوجيا المالية والتعليم الإلكتروني، وتطويع التكنولوجيا في قطاعات الأمن السيبراني والسياحة والزراعة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية، وهي قطاعات من المنتظر أن تشهدها نموا كبيرا وبالتالي جذب انتباه المستثمرين. وأظهر تقرير لوزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، صدر أواخر العام الماضي بالشراكة مع شركة ماجنيت المتخصصة في بيانات الاستثمار الجريء في الشركات الناشئة، أن الأردن كسب 246 مليون دولار من خلال 220 صفقة خلال السنوات الخمس الماضية. وقال علاء أغاقريس، الخبير في مجال التفكير الإبداعي والتصميمي: “إن الشركات الناشئة الأكثر جذباً لاهتمام المستثمرين اليوم هي تلك التي تعمل في المجالات المتقدمة تكنولوجياً مثل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات”. وأشارت إلى أن الكثير من المستثمرين وصناديق الاستثمار ينظرون إلى الشركات الناشئة سواء كانت تمتلك تقنيات حديثة في عملها أو الخدمة أو المنتج الذي تقدمه للسوق، خاصة أننا نمر بعصر التحول الرقمي والثورة الصناعية الرابعة. وأشارت إلى أن الشركات التي تقدم منتجات تستخدم هذه الأدوات لمساعدة الأفراد أو الشركات من مختلف القطاعات في أعمالهم واتخاذ القرارات ومعاملاتهم الإدارية والمالية، والمجالات التي يمكن أن توفر الوقت والجهد وبالتالي التكاليف، هي الشركات التي ستحصل على ارتفاع الطلب والنمو، وبالتالي، سيكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات. وترى أغاكريس أن وجود التكنولوجيا سواء ضمن أعمال وعمليات الشركة الناشئة نفسها أو في المنتج أو الخدمة التي تقدمها للسوق، هو أمر ضروري للغاية يمنحها ميزة تنافسية ويجذب انتباه المستثمرين إليها، خاصة وأن المستثمرين اليوم يربطون بشكل كبير بين وجود أدوات التكنولوجيا الحديثة ومفاهيم الابتكار والإبداع. وعن أهم العوامل التي يجب أن تتوفر في الشركات الناشئة لجذب الاستثمار، قال أغاكريس: “يمكن تلخيصها في ثلاثة عوامل: قوة التكنولوجيا، وقوة فريق العمل، ووجود عناصر الإبداع والابتكار”. وأوضحت أن أول ما يبحث عنه المستثمر في الشركة الناشئة هو فريق العمل، الذي يجب أن يمتلك مهارات تقنية متقدمة في عصر التحول الرقمي، بالإضافة إلى أهمية وجود مفاهيم الإبداع في عمل الشركة الناشئة: في الإدارة. والتسويق والتعامل مع احتياجات المستخدمين المتطورة والمتغيرة. وقالت نور خريس، الخبيرة في صناعة ألعاب الهاتف المحمول: «الاستثمارات هي «الأكسجين» الذي تحتاجه أي شركة ناشئة للتنفس وتحقيق النجاح، لأنها تمثل المصدر الأساسي للتمويل الذي يستطيع من خلاله رائد الأعمال تحقيق أهدافه وتحقيق التنمية المستدامة». نمو.” ويرى خريس أن تقنيات وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة هي الأكثر جاذبية وتركيزا بين جميع العاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية، كما أنها الأكثر تركيزا وجاذبية للمستثمرين، نظرا لأن مستقبلا عظيما ينتظر هذه التقنيات والتطبيقات. واستعرض أبرز القطاعات التي يمكن لرواد الأعمال تركيز مشاريعهم فيها، ومنها التكنولوجيا المالية أو “fintech” التي تسهل خدماتها وتطبيقاتها حياة الأشخاص والشركات. وقال خريس: «من أكثر القطاعات جذباً للمستثمرين والتي يمكن لرواد الأعمال طرح الأفكار فيها هو قطاع «التعلم الإلكتروني»، الذي لن يتوقف الطلب عليه أو يتراجع أبداً مع تزايد انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، وخاصة بين الأجيال الشابة والشباب وما تقدمه تقنيات وتطبيقات التعلم الإلكتروني. لتطوير العملية التعليمية. وأكد أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بما شهدته من تطورات ملحوظة خلال الأعوام القليلة الماضية، والتطور الذي ينتظرها خلال السنوات المقبلة، تعد قطاعاً وتقنية مهمة يمكن لرواد الأعمال التكيف معها لإنشاء شركات تقف بمفردها على عاتقها. هذه التكنولوجيا الحديثة أو تطويعها لتقديم خدمة أو تسهيل خدمة في قطاع معين. وأشار إلى أن رواد الأعمال يمكنهم بناء وتطوير وتكييف التقنيات لتطبيقات الواقع المعزز والافتراضي، والتي تتوقع أيضًا الكثير من النمو في المستقبل. وحدد خريس عدة عوامل يجب على رواد الأعمال التركيز عليها لتعزيز قوة الشركة الناشئة وزيادة قدرتها على الجذب، فالأولوية الأولى للمستثمر هي وضوح الرؤية والاستراتيجية، مشيراً إلى أن رحلة جذب الاستثمارات تبدأ بوضوح الرؤية والاستراتيجية لرائد الأعمال، إذ يجب على رائد الأعمال أن يحدد أهداف شركته بوضوح وأن يضع استراتيجية واضحة لتحقيقها، وهذا سيساعد المستثمرين المحتملين على فهم قيمة رائد الأعمال وفرص نجاح شركته. وشدد على أهمية وجود فريق عمل مميز في الشركة الناشئة لزيادة جذب الاستثمارات، حيث يعتبر فريق العمل في المشروع الرائد عاملاً حاسماً في جذب الاستثمارات، ولكن يجب أن يكون الفريق متميزاً ومؤهلاً وملتزماً بتحقيق الأهداف والمستثمرون المحتملون مهتمون بالاستثمار في الأفراد المبدعين والمتحمسين. ومن حيث الأرقام، يحتل قطاع ريادة الأعمال في الأردن المركز الرابع على مستوى المنطقة، حيث يوجد أكثر من 17 مؤسسة مالية وصندوق استثماري معنية بالاستثمار في المشاريع الريادية، مع وجود أكثر من 40 حاضنة ومسرع أعمال في المملكة. ويحتضن الأردن 200 شركة ناشئة مسجلة، وتظهر الأرقام أن العام 2021 شهد ارتفاعاً في حجم الاستثمار في الشركات الناشئة في المملكة، ليصل إلى نحو 120 مليون دينار، مقارنة بنحو 20 مليوناً في العام السابق. وأظهرت دراسة أخرى أن عدد الشركات الريادية في الأردن يتجاوز 400 شركة، معظمها شركات تقنية، أو تكنولوجية تطوعية لخدمة قطاعات أخرى. أكد عضو مجلس إدارة صندوق ريادة الأعمال الأردني الدكتور أشرف بني محمد على أهمية الاستثمار في عالم ريادة الأعمال، خاصة أن معظم الشركات الناشئة في بداياتها تعتمد على التمويل الذاتي أو التمويل من أفراد حول المؤسس أو من خلال القروض، لكنها في مراحل ما بعد التأسيس والنمو. فالتوسع ضروري لجلب الاستثمار لتحقيق أهدافه. ولخص بني محمد بالقول: “الاستثمار هو أداة النمو بالنسبة لشركة ناشئة”. وإلا لكانت الشركة شركة تقليدية تتبع وتبحث عن المسار التقليدي. أبرز القطاعات التي يمكن أن تنجح فيها الشركة الناشئة وتكون قادرة على جذب الاستثمار هي الشركات التي لديها أفكار فيما يسمى “التكنولوجيا العميقة” أو تلك التي تعتمد على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، لتقديم ابتكارات تقنية بحتة أو تطوع التكنولوجيا لخدمة قطاعات أخرى، مثل قطاعات التعليم. الصحة والزراعة والتجارة الإلكترونية. وأشار إلى أن السنوات الـ 4 الماضية على المستوى العالمي والإقليمي أثبتت ذلك، حيث تم ضخ معظم استثمارات رأس المال الاستثماري في هذه القطاعات، مثل الشركات التي تقدم خدمات التكنولوجيا المالية (fintech)، وقطاع الذكاء الاصطناعي بمختلف مجالاته. الأدوات والبرامج التي بدأت في تغيير العالم والاقتصاد. وشدد على أهمية الأفكار والشركات الناشئة التي تعتمد على صناعة البيانات التي تعتبر “نفط العصر الحالي” والتي تقدم الأفكار والحلول وتستخدم التكنولوجيا لحل المشاكل في القطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية والذكاء الاصطناعي. والزراعة والأمن الغذائي والتعليم الإلكتروني والسياحة. وقال بني محمد: «المستثمرون اليوم لديهم شهية للاستثمار في ما يسمى الشركات العاملة في هذه القطاعات الواعدة»، مؤكداً أهمية دراسة رائد الأعمال والعمل على فكرة غير مرتبطة بسوق أو بلد معين، وهو ما يمنحه ميزة للانتشار والاستخدام على مستوى المنطقة أو العالم وبالتالي جذب أكبر عدد من الناس. العملاء والإيرادات، وهو ما يطمح إليه أي مستثمر. وأكد أن المستثمر اليوم يبحث عن فكرة مبتكرة تتضمن الإبداع والبحث ورؤية طويلة المدى، وابتعد باستثماره عن ما يسمى بالأفكار التقليدية التي تعتمد على أسلوب “النسخ واللصق”، أي فكرة موجودة يتم نقلها إلى سوق محدد للتطبيق، رغم أنها قد تنجح إذا كان ذلك مناسباً. لتطبيق السوق. ونصح بني محمد الشركات الناشئة بأن تكون قادرة على التوسع والنمو والعمل في أكثر من سوق، وأن تعتمد على فريق عمل متكامل يتمتع بمهارات متنوعة.
ما هي العوامل التي تجذب المستثمرين للشركات الناشئة؟…
– الدستور نيوز