دستور نيوز

ورغم استقرار أسعار الخضار في الأغوار مؤخراً عند مستويات جيدة للمزارعين، إلا أن آمالهم في مواصلة العمل الزراعي ما زالت تصطدم كل عام بتحدي تسويق منتجاتهم بأسعار معقولة تغطي على الأقل تكاليف الإنتاج. بالإضافة إلى إعلان الأوضاع الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، والتي تسببت في إغلاق أسواق التصدير الرئيسية (سوريا والعراق) وقطع طرق التصدير إلى معظم الأسواق العالمية، خاصة تركيا وروسيا، اللتين كانتا تستوعبان بشكل عام أكبر كمية من إنتاج الخضار الأردني، أرهقت المزارعين الذين بدأوا يلتقطون أنفاسهم منذ موسمين. وهذا يتطلب العمل على إيجاد حلول فعالة للمضي بالقطاع إلى الأمام. ورغم أن إيجاد الحلول ليس بالأمر السهل مع تراجع الخيارات الممكنة أمام صناع القرار والمعنيين بالقطاع الزراعي، إلا أن الجهود الحكومية بدأت تؤتي ثمارها، خاصة فيما يتعلق بفتح أسواق تصدير جديدة والتوجه نحو الصناعات الغذائية بالتزامن مع تنوع المزارع في الأنماط الزراعية، مما يبقي الأمل لدى المزارعين بأن… المواسم المقبلة أفضل، وتعوض الخسائر الفادحة التي تكبدوها. يرى رئيس اتحاد فلاحي الأغوار عدنان الخدام أن عدم القدرة على إيجاد حلول للمعضلات التي يعاني منها القطاع الزراعي كلفته أكثر من مليار دولار خسائر متراكمة تتمثل في خسائر متتالية ناجمة عن انخفاض أسعار البيع والخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية والزيادة الكبيرة في التكاليف. متطلبات الإنتاج وأجور العمالة الزراعية. وقال: “الفلاح يدرك جيداً أن القطاع يخضع لظروف سياسية واقتصادية، وليس من السهل إيجاد حلول جذرية لإنقاذه، ورغم ذلك فإن تمسكه بالأمل يدفعه كل عام إلى زراعة الأرض”. وأشار إلى أن الأمل بتحسن الأوضاع وسداد الديون عاما بعد عام أجبرهم على مواصلة العمل. ويؤكد الخدام ضرورة الحفاظ على القطاع الزراعي كأحد ركائز الاقتصاد الوطني وتوجيه نموه لتلبية الاحتياجات الأساسية للسوق الداخلي، وتأمين احتياجات المواطن الأردني، وتخفيف الأعباء المعيشية عنه. وأكد أن الحلول المبتكرة التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة، ولو كانت جزئية، قللت من التحدي الذي فرضه الوضع الأمني في المنطقة، مثل الزراعة التعاقدية والتوجه نحو التصنيع الغذائي، الأمر الذي سيلعب دورا مهما في حل جزء من المشكلة. المشكلة، على الرغم من أنها لن تتمكن من حل مشكلة التسويق بشكل كامل. مكتمل. والمطلوب من وجهة نظر اتحاد المزارعين العمل على عدة محاور في آن واحد بدءا من خفض تكاليف الإنتاج الزراعي من خلال خفض أسعار مدخلات الإنتاج، الحد من استغلال العمالة الزراعية، تخفيض الديون، دعم وتعويض الفلاح وتأجيل القروض وفوائدها وضخ السيولة اللازمة لدفع الفلاح لمواصلة العمل بالزراعة. أرضه. ويرى الخبير الزراعي المهندس عبد الكريم الشهاب أن القطاع الزراعي يعاني من مشاكل مزمنة تزايدت في السنوات الأخيرة ولا تزال تنتظر الحلول. ويوضح أن بعض هذه التحديات يرجع إلى تغير المناخ، مثل الصقيع والفيضانات والرياح، وانخفاض هطول الأمطار، وانتشار الأمراض والآفات الزراعية، وارتفاع ملوحة التربة، وبعضها بسبب العشوائية، وغياب التشريعات والقوانين. وأنظمة لتنظيم القطاع الزراعي، وأخرى سياسية نتيجة الأوضاع الأمنية التي تشهدها المنطقة. ويوضح أن أهم التحديات التي واجهها القطاع في السنوات الأخيرة هو وجود فائض في الإنتاج بسبب إغلاق أسواق التصدير الرئيسية، ما أدى إلى خسائر فادحة للمزارعين وتكبيدهم ديوناً ضخمة، لدرجة أن معظمهم وأصبحوا مطلوبين للقضاء. ويرى الشهاب أن تفاقم التحديات سبب واقعا اجتماعيا واقتصاديا هشا للمجتمعات المحلية في الأغوار، نتيجة تراجع مصادر الدخل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، مشيرا إلى أنه في وفي ظل استمرار التحديات القائمة، يواجه القطاع الزراعي مستقبلا مجهولا قد يصل إلى الفقر في الإنتاج الزراعي. ويرى المزارع نواش العايد أن الأخطر هو أن التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي في الأغوار ألقت بظلالها الأكبر على صغار المزارعين، موضحا أنه رغم الانعكاسات السلبية على واقعهم الاجتماعي والاقتصادي، إلا أن الأمل بالخروج ويدفعهم عنق الزجاجة إلى المخاطرة مراراً وتكراراً. وأضاف أن “تحديات التسويق وارتفاع تكاليف الإنتاج والعمالة وشح المياه تهدد الآن معظم الحيازات الزراعية الأسرية والصغيرة بمغادرة مضمار السباق، وهو ما سيضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها أهالي الوادي سواء صغار المزارعين أو العاملين في الزراعة”. القطاع، ناهيك عن تداعياته على المستهلك”. وأضاف: «لكن الإنتاج تراجع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى التوازن بين العرض والطلب وساهم في تقليل المخاطر». ويقول إن “الأوضاع الاقتصادية التي يعيشها المواطن الأردني ألقت بظلالها على واقع القطاع الزراعي، إذ لعب تراجع القدرة الشرائية دوراً كبيراً في حدوث فائض في الإنتاج في ظل غياب الصادرات”. مضيفاً أن أهمية القطاع الزراعي تكمن في قيمته التنموية والاجتماعية باعتباره ركيزة أساسية. من أجل أمن غذائي وطني ومصدر دخل لمئات الآلاف من الأسر التي يمثل القطاع أسلوب حياة لها. بدوره، يؤكد مدير سوق الخضار المركزي في العارضة، أحمد الختالين، أن مخزون الموسم الحالي يميل إلى الربحية، عكس المواسم السابقة، لافتاً إلى أن الأسعار الحالية لمعظم المنتجات الزراعية في الأغوار جيدة، تغطية التكاليف باستثناء أصناف محددة. وبين أن مزارعي الأغوار تكبدوا خسائر فادحة خلال مواسم متتالية، لكن الأوضاع بدأت تتحسن تدريجياً، لافتاً إلى أن الموسم الحالي يعد من أفضل المواسم بالنسبة للمزارعين مقارنة بالمواسم السابقة، ما سيمنحهم مزيداً من الأمل ويدفعهم إلى الأمام. للمضي قدماً في زراعة أراضيهم للموسم المقبل. . ويوضح الختالين أن غياب الصادرات للأسواق الخارجية وتراجع القوة الشرائية للمواطنين الأردنيين أثر سلبا على أسعار بيع الخضار، موضحا أن ارتفاع أسعار بيع بعض الأصناف يعود إلى تراجع الإنتاج.
وادي الأردن.. هل تكفي الآمال لمواصلة العمل في القطاع الزراعي؟…
– الدستور نيوز