دستور نيوز

عمان – “لا نريد إلا أن يكون أطفالنا أفضل منا” وبهذه المقولة المتوارثة يسعى الكثير من الآباء إلى تحقيق التربية المثالية وغرس أسسها في نفوس أبنائهم، حيث الرغبة في رؤيتهم ناجحين ومثاليين وقدوة للآخرين، دون أخطاء تهدد أو تعيق الطريق إلى النجاح. نجاح. مضيفاً إعلاناً أن هذه الرغبة نابعة من الحب والاهتمام، إذ يرون في ذلك سبيلاً لضمان مستقبل أفضل للأطفال، وحمايتهم من الفشل، وأن الاهتمام لا يخرج عن دائرة التوجيه المستمر، كما في التوقع. تحقيق أعلى الدرجات الدراسية، مما يؤهل للحصول على أفضل الوظائف، ومستقبل مشرق على كافة المستويات. لكن في بعض الأحيان قد يؤدي سعي الوالدين إلى المثالية إلى فرض ضغوط كبيرة على أطفالهم، مما يؤدي إلى آثار ونتائج سلبية. قد يشعر الأطفال بالخوف والقلق والتوتر من الفشل، وعدم القدرة على مواكبة ما يطمح إليه الأهل. لذلك، يجب على الوالدين أن يفهموا بعمق احتياجات وقدرات كل طفل ويقدموا الدعم الذي يحتاجه. إن الوصول إلى مرحلة المثالية أمر لا يمكن تحقيقه بشكل مطلق، فمن حق الطفل أن يخطئ ويتعلم منه. ويؤكد التربويون أن الحوار المفتوح يساعد أولياء الأمور على فهم تطلعات أبنائهم ومعرفة التحديات التي يواجهونها، مما يساهم في تقديم الدعم والتوجيه لهم بطريقة أكثر فعالية. إن التفاعل الإيجابي مع اهتمامات الأطفال وميولهم يساعدهم على تنمية الثقة بالنفس وتحقيق النجاح. وتقول ميساء خليل، وهي أم لثلاثة أطفال، عن تجربتها: “لا يحب الإنسان أن يرى أحداً أفضل منه إلا أولاده. هذه مقولة سمعناها كثيراً عندما كنا صغاراً. أحب الخير للجميع، لكن في الحقيقة حب الوالدين لأبنائهم هو في بعض الأحيان حب قريب من الأنانية. وأضافت: “إنهم لا يريدون أن يتألموا أو يحزنوا، أو أن يعيشوا حياة صعبة، أو أن يختبروا الفشل، معترفين بأن هذا الحب قد تكون له آثار سلبية، لكنه من باب الخوف عليهم”. وتؤكد أنها في البداية تعاملت مع أطفالها ببعض الأنانية غير المقصودة. وأصرت على أن يمارسوا الرياضة يومياً، حتى لو كانوا متعبين ومرهقين، لأن ذلك في مصلحتهم. كانت ترسلهم إلى النوادي الرياضية بعد المدرسة، وبعدها يكملون دراستهم، وقبل النوم عليهم أن يقرأوا عدداً من الصفحات ليكونوا متميزين ومثقفين. “ليس هناك وقت للراحة أو القيام بشيء يحبونه، أو حتى البقاء لفترة دون واجبات. لكن مع مرور الوقت أدركت أن حبها لأولادها كان أقرب إلى الأنانية، إذ أصبحت تفكر في رغباتها أكثر أكثر من رغباتها واحتياجاتها، مما أدى إلى زيادة الضغوط عليها، ولا تنسى ميساء اليوم الذي انهار فيه ابنها الأكبر (14 سنة) وقال لها: “هذه هي الحياة التي تريدينها، وليس أنا، أنا أكره التفاصيل”. “في يومي. حتى ما أحبه لم أعد أريده لأنه مفروض عليّ باستمرار.” قررت أن تتحدث معه لمعرفة ما يزعجه، حيث وصف يومه بأنه يخلو من الاستمتاع والراحة، أو ممارسة نشاط من اختياره، وكانت هذه الكلمات بمثابة صدمة أعادتها إلى الوراء قليلاً، إذ وأدركت أنها تشكل ضغوطا كبيرة عليه وعلى إخوته، وتشير المرشدة التربوية والنفسية رائدة الكيلاني إلى أنه من المهم على الأهل أن يحذروا من تحويل تطلعاتهم إلى ضغوط غير مبررة على أبنائهم، فقد يؤدي ذلك إلى إلى تأثيرات سلبية على صحتهم الجسدية والنفسية، ويمكن أن يكون التوجيه والتشجيع الإيجابي وسيلة أكثر فعالية لتحقيق التوازن بين تحقيق الطموح وضمان الراحة والرغبة لدى الأطفال، وتضيف أنه من المهم أن يدرك الآباء أن حبهم إن تحقيق أطفالهم الكمال يمكن أن يكون له آثار إيجابية وسلبية على العلاقة الأسرية، لذلك يجب على الآباء الموازنة بين سعيهم لتحقيق ذلك مع تقديم الدعم والمحبة لهم، حتى يتمكنوا من تحقيق النجاح والسعادة في حياتهم، والابتعاد عن الأمور غير المعقولة. توقعاتهم تجاه أطفالهم أو وضعهم تحت ضغط نفسي غير صحي. ويرى الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطرنة أن العلاقات الأسرية تحتاج إلى التوازن بين التشجيع وإعطاء المساحة للآخرين، كما يجب على الوالدين تشجيع أبنائهم على التطور والتحسن، ولكن دون إصرار مفرط أو توقعات غير واقعية، بل تعزيز بناء علاقة صحية تعزز التنمية الشخصية والعاطفية. للأطفال. وبحسب مطرنا، فإن حب الوالدين لتحقيق المثالية لأبنائهم قد يكون له آثار سلبية، حيث يؤدي إلى زيادة الضغط عليهم، مما يؤثر على صحتهم النفسية، وقد يكون ذلك عكس التأثير المطلوب، لافتاً إلى أهمية الوالدين. مدركين أن أطفالهم ليسوا نسخة طبق الأصل منهم، وأن لكل طفل قدراته وإمكانياته الخاصة ومجاله للتعلم والنمو وارتكاب الأخطاء، حتى يتمكن من بناء شخصيته وتحقيق أهدافه في الحياة. إلى ذلك، يلعب القبول والدعم من الوالدين دوراً مهماً في تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم وقبولهم لذاتهم، بحسب ماتارنا، مؤكدة أن تواصل الوالدين مع أطفالهم بطريقة منفتحة وصادقة يعني بيئة صحية مليئة بالثقة والدعم. .
تطلعات الوالدين.. عندما تتحول إلى ضغوط غير مبررة لا تراعي رغبات الأبناء..
– الدستور نيوز