.

يقتلون الشهود ويكتمون الشهادات..

صدى الملاعب17 ديسمبر 2023
يقتلون الشهود ويكتمون الشهادات..

دستور نيوز

إذا قام الصحفي بمهمته وفق شروطها الأساسية المفترضة، فإن مصيره على الأغلب هو القتل، ليس فقط في الحروب والصراعات، بل أيضاً إذا حاول نشر معلومة أو وثيقة بيديه من أجل نشرها. أو يحاول معارضة النظام، خاصة إذا كان استبدادياً دموياً. إضافة إعلان الوفاة سيكون مصيراً محتوماً في حال تجاوز الخطوط الحمراء للدول والأنظمة. أما إذا وقف الصحفي في صف التهدئة والتعامل مع الواقع، فسيكون أمامه أحد المصيرين. الأول هو الاستفادة من مرحلته على مختلف الأصعدة، السياسية والمالية، وإلا سيكون صحافياً بلا قيمة مؤثرة، إذ تتحول الصحافة هنا إلى مجرد وظيفة مملة نعيش عليها، لا مكانة مهنية لها على الإطلاق. وفي غزة، قُتل أكثر من 90 صحافياً في الحرب الدائرة حالياً، والتي بدأت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، وتريد إسرائيل محو شهاداتهم وإرهاب عائلاتهم. والحقيقة أنها هي الوحيدة التي تنتقم من عائلات الصحفيين أيضاً، والصحفي ليس وحده، وبين أيدينا أمثلة لصحفيين في مختلف المهن تحت مظلة الصحافة قصفت منازلهم، وعائلاتهم تم الانتقام منهم علنًا. وهذا نمط لم يحدث حتى في أقوى الدول الدكتاتورية، أي الانتقام من الصحفي وعائلته، وقتل والده وأمه، أو أبناء وبنات الصحفي. الهدف هنا هو ترهيب بقية الصحفيين، من أجل قمع الشهود والإفادات، لكن ما يحدث هو العكس، وفي الواقع فإن المنتسبين لمهنة الصحافة يتزايد عددهم. وفي البلدان التي تشهد حروباً، لا يتناقص عددها إطلاقاً، تحت وطأة هذه الجرائم. وبين يدي تقرير لمنظمة اليونسكو صدر مطلع العام الجاري، يشير إلى أن العام 2022 شهد ارتفاعاً حاداً في أعداد الصحفيين الذين قتلوا حول العالم. ووفقا لليونسكو، شهدت منطقة البحر الكاريبي وأوكرانيا أكبر عدد من الصحفيين الذين قتلوا، كما يتعرض الصحفيون أيضا لأشكال متعددة من العنف، والعنف هنا يكون متعمدا. ويشمل التعذيب والملاحقة الأمنية والقضائية، والسجن المؤقت، والضرب، بالإضافة إلى فصل الصحفيين من وظائفهم، أو منعهم من السفر، وغيرها من الأساليب المنتشرة في العالم العربي، والتي تقدم نموذجاً فريداً حتى بدون حروب أو صراعات، بسبب تصرفات السلطات. ويضيف التقرير أنه بعد عدة سنوات من التراجع المتتالي، ارتفع عدد الصحفيين الذين قتلوا في عام 2022 حول العالم إلى 86، في حين كان العدد في عام 2021 55، إذ في عام 2022 قُتل صحفي كل أربعة أيام، بحسب ما أوردت المنظمة. في حين بلغ معدل الوفيات 58 في المتوسط ​​بين عامي 2019 و2021، مقارنة بـ 99 في عام 2018. وبالتالي، يمكن القول إن الأعداد تقترب من 100 سنويا، في معظم دول العالم، مع احتمال ارتفاع الزيادات الأخيرة. وفي فلسطين يُقتل الصحفيون باستمرار، من شيرين أبوعاقلة التي استشهدت في جنين قبل عامين، وصولاً إلى سامر أبو دقة الذي استشهد في غزة، وقبلهم وبعدهم قوس ممتد من الأسماء سنذكره. يسمعون بهم، ويدفعون بالدماء ثمناً لانحيازهم لقضيتهم المقدسة، وهم أهم من… المقاتلون العسكريون، لأنهم ينقلون للعالم بالصور والكلمات الحقيقة الدموية التي تحاول إسرائيل نقلها. القمع، رغم استحالة ذلك لأن كل إنسان اليوم قادر على نقل شهادته بكاميرا هاتفه المحمول الشخصي، ومن خلال بث مقاطع الفيديو عبر صفحات التواصل الاجتماعي، وهذا يعني أن عقيدة إسرائيل هنا انتقامية، بمحاولاتها التهديد الإعلاميون ومؤسساتهم الحاضنة الفعلية. وعلينا أن نعترف بأمرين هنا. الأول هو أن كل محاولات قتل الصحفيين لم تؤد إلى إخفاء الحقائق القبيحة من حروب وصراعات وأنظمة تعسفية وملفات فساد وما إلى ذلك. والثاني أن مهنة الصحافة والإعلام لا تقبل أنصاف الأدوار. ويكون أحدهما في الصف الأول ويتحمل التكلفة داخل الإدارة. فهي ذكية بوجودها لكي تديم وجودها قدر الإمكان، أو تختبئ في طابور من يعيش ويكسب عيشها بسبب فقرها بالدرجة الأولى وأوضاعها البائسة في الشرق الأوسط والبقية. من الدول المماثلة. الفرق بين من يدفع الدم ثمنا لبطولاته، وبين من يتفرج، من أبناء المهنة الواحدة، فرق كبير، خاصة في هذه الظروف التي لا تقبل خذلان شعب أمتك في ظل هذا الدموي. مشهد.

يقتلون الشهود ويكتمون الشهادات..

– الدستور نيوز

.