دستور نيوز

عمان- بحثت منظمات مجتمع محلية وعربية ودولية وخبراء شباب ونساء آليات وأطر بناء نموذج عربي محلي لتنفيذ أجندة قرار مجلس الأمن الدولي 1325 بشأن المرأة والأمن والسلام، من خلال مؤتمر نظمته منظمة النهضة العربية “أرض” أمس بتمويل من هيئة الأمم المتحدة للمرأة. إضافة إعلان سينعقد المؤتمر في إطار مشروع “أماني” التابع لمنظمة “أرض” والذي يهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في ترجمة قرار مجلس الأمن محلياً، وذلك لإنشاء منصة تتيح تبادل المعرفة والتجارب المتعلقة بأجندة المرأة والسلام والأمن انطلاقا من العالم العربي، بمشاركة عدة دول عربية منها العراق وتونس وليبيا واليمن وعدد من المنظمات الأممية والدولية. وبحسب المدير التنفيذي لأرض، سمر محارب، يهدف المؤتمر إلى وضع خطوات عملية لبدء عملية تعليمية إقليمية مقابلة من شأنها أن توجه السياسات الإقليمية بشأن المرأة والسلام والأمن، والتأكد من آراء النساء والفتيات في المنطقة. ويتم إدراج واقعهم على المستوى الشعبي بشكل هادف، ومناقشة الإمكانيات اللازمة. للمنظمات المحلية التي تقودها النساء لتأطير أجندة المرأة والأمن والسلام. وأوضح محارب أن المناقشات يجب أن تخرج برؤى واضحة حول كيفية ربط المشاريع التنموية ومشاركة المرأة في مختلف القطاعات وعلى كافة المستويات، بالمشاريع المحلية وبحزمة التشريعات والقوانين، لتحقيق مزيد من الأمن والاستقرار في الدول العربية. بالإضافة إلى ضرورة التركيز على بناء قدرات المرأة. وفي دراسات سبق أن أعدتها “الأرض”، أظهرت عدم وجود توافق واضح بين الأطراف المعنية في الأردن، حول جوهر أجندة المرأة والأمن والسلام، وما ينبغي التركيز عليه للتنفيذ، مع التأكيد على أن دراسة سابقة أجريت عام 2021 أظهرت أن أجندة المرأة والأمن والسلام في الدول العربية هي قضية تخص المرأة وليست قضية سلام وأمن. وصدر قرار مجلس الأمن رقم 1325 في أكتوبر 2000، فيما أشرفت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة على وضع الخطة الأولى لتنفيذ أجندة القرار للأعوام 2018-2021. وكانت الحكومة أقرت، في تموز الماضي، الخطة الوطنية الثانية لتفعيل قرار مجلس الأمن 1325. للأعوام 2022-2025. وخلال جلسة حوارية حول المحاور الأساسية التي يجب اعتمادها في أجندة التنفيذ، أكد المشاركون على ضرورة التركيز على المشاركة الفعلية للمرأة، وليس أعدادها، في مواقع صنع القرار، بالإضافة إلى التركيز على قضايا الحماية في الأوقات. الصراع والحرب، وضرورة توسيع مفهوم المرأة والأمن والسلام، وربطه من منظور المجتمعات المحلية العربية، بعيداً عن المفاهيم التي يتبناها الغرب، خاصة فيما يتعلق بالتطرف والأمن. وقالت سناء عارف من مؤسسة تمكين المرأة في العراق، إن هناك مشاكل كثيرة تتعلق بالتعامل مع هذه الأجندة، خاصة عدم ربطها بأي موازنات، معتبرة أنها لا تناسب ظروف المرأة العراقية، خاصة في زمن الحرب. وأشار عارف إلى أن هناك حاجة إلى التركيز على مسألة مشاركة المرأة، بعيداً عن الأثر الشكلي للمشاركة، بل من خلال المشاركة الفعالة والحقيقية والكاملة، مشيراً إلى أن هناك أيضاً ضعفاً في المساءلة فيما يتعلق بتنفيذ هذه الأجندة داخل البلاد. مجلس الأمن، مشدداً على ضرورة ربط منهاج بيجين (تحقيق المساواة بين الجنسين وتوفير فرص أفضل للنساء والفتيات) واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بالقرار وتنفيذه. وتحدث عارف عن قضايا النساء في العراق ضحايا الاغتصاب والحمل القسري، معتبرا أن هذه القضايا من الأولويات التي تحتاج إلى متابعة، ولا تقل أهمية عن قضايا الأمن والإرهاب. ورأت أن هناك منافسة “غير إيجابية” بين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والوطنية في مختلف البلدان فيما يتعلق بتنفيذ الأجندة. من جانبها، تحدثت الباحثة يارا شعبان من معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا عن أهمية إعادة تعريف بعض المفاهيم والاتجاهات الخاصة بالمنطقة العربية وشعوبها وتوسيع مفهوم “الأمن الإنساني” من منظور اجتماعي محلي. وأثارت شعبان تساؤلات تتعلق بمن يحق له وصف “الإرهاب في غزة”، على سبيل المثال، موضحة أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في مفهوم الإرهاب وكيفية ربطه بأمن الإنسان في المنطقة العربية، خاصة وأن هناك ترسيخ مفهوم أن الإرهاب “مجرد من إنسانيته” في الغرب. وأوضحت أنه تم تأطير التطرف والإرهاب كمشكلة خاصة في المنطقة العربية، وهذا غير صحيح لأن التطرف والإرهاب لهما عوامل مختلفة ويمكن أن يظهرا في أي مكان في العالم. التطرف مفهوم إنساني مرتبط بعوامل الغضب والتهميش والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغياب التمكين. تطرقت الأمين العام للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة مها علي إلى الجهود التشاركية لـ”اللجنة الوطنية” مع اللجنة الوزارية لتمكين المرأة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة وكافة الشركاء من المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في صياغة وتطوير الخطة الوطنية لتنفيذ القرار 1325، والتي توجت بموافقة الحكومة الأردنية على الخطة الوطنية الأردنية الأولى عام 2017، كما وافق مجلس الوزراء على الخطة الوطنية الأردنية الثانية لتفعيل القرار في شهر تموز الماضي. وتابعت: “من أبرز الإنجازات التي تحققت خلال تنفيذ الخطة الأولى لتفعيل القرار، وضع استراتيجيتين لدمج النوع الاجتماعي في مديرية الأمن العام والجيش العربي، وزيادة نسبة تمثيل المرأة في هاتين المؤسستين، ورفع نسبة النساء في المناصب القيادية في الجيش العربي، بالإضافة إلى رفع نسبة مشاركة المرأة في بعثات حفظ السلام، ويأتي ذلك لتحقيق أهداف الخطة المتعلقة بزيادة المشاركة الفعالة للمرأة في القطاعين الأمني والعسكري”. ودعت إلى حماية المرأة في الحروب والنزاعات، وأضافت أننا بحاجة إلى نهج جديد وتوفير الحماية للمرأة أثناء الحروب والأزمات، خاصة في ظل الانتهاكات وجرائم الحرب التي نشهدها ضد النساء والأطفال في غزة. واختتمت كلمتها بالتأكيد على دعم الأردنيين لمواقف جلالة الملك عبد الله الثاني في جهوده الحثيثة لوقف الحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية التي تعاني منها غزة وشعبها.
منظمات تناقش سبل ترجمة قرار “الأمن الدولي” الخاص بالمرأة محلياً…
– الدستور نيوز