دستور نيوز

ممدوح سليمان العميري تنطلق الشائعة من واقع المجتمع الذي تبث فيه، وتأخذ في الاعتبار احتياجات الأفراد عند بثها. ويتميز بطابع الغموض والأهمية، إذ لا ينسب إلى مصدر واضح ومحدد. وذلك لأن الغموض يخلق الشك، والأهمية تدفع الجمهور إلى متابعته وتكراره، وهذا هو الحال. والمطلوب لنجاح أهدافه هو إضافة إعلان. عادة ما يتم تأليف الشائعات والعمل على فبركتها من أخبار لا أساس لها من الصحة، أو أخبار قد تحتوي على بعض الحقيقة، وتكون دائما مختصرة لتسهيل نشرها وترويجها. وقد أوضح علم النفس أن الإشاعة هي منفذ للمشاعر المكبوتة، حيث يرى الفرد فيها ما لا يوجد في الآخرين. تنجح دائماً في بث سمومها وإثارة الصراعات والفتنة، لأن مروجي الإشاعة يقدمون الإشاعة بطريقة بارعة، فلا تخرج إلا بعد مؤامرة وصياغة وحسن اختيار الكلمات والوقت لتفرض نفسها بالقوة. على الرأي العام. تتعرض الشائعات أثناء انتقالها وحركتها إلى عملية تعديل، وهذا التعديل أو ما يسمى بالتطعيم يفيد من ينشر الشائعات، لأن عملية التعديل تخدم الهدف الذي أطلقت من أجله الشائعة، وتختلف الشائعات باختلاف للمواقف، فهناك إشاعات سوداء تحمل طابع التشاؤم وتنتشر بسرعة، وهدفها إرباك الخصم وشق وحدة الصف الوطني. أما الشائعات البيضاء فهي تدعو إلى التفاؤل، وتقوي الثقة في النفوس، وتقوي العزم. لبعض الشائعات القدرة على زيادة الحالة العاطفية للفرد، ومن المعلوم أن الانفعال يزيد من الحساسية النفسية لدى الأفراد ويخلق البلبلة لدى الرأي العام. وقيل إنها أفضل وسيلة تدميرية تستخدم في الحروب، وسلاح مدمر من أسلحة الحرب النفسية. ونذكركم أن الغموض الموجود في الشائعة يساعد على انتشارها ويعطي الناس فرصة أكبر للتصديق، ولا يمكن الاستهانة بخطورة الخلفية التي تتركها الشائعة على الإطلاق. ومن أجل الحد من الشائعة وخطورتها على المجتمع، لا بد من التعاون الوثيق بين الحكومة والمواطن لمحاربتها من خلال كشف الحقيقة والدوافع وراء إنشائها. كما يجب على المختصين استقبال الشائعة دون انفعال ومناقشتها وتحديد مصدرها والإبلاغ عنها، لتنبيه المواطنين بعدم تكرارها، لأن ذلك يحد من تداولها وانتشارها ويؤدي إلى دفنها في مهدها.
أهمية وغموض وانتشار الشائعات..
– الدستور نيوز