دستور نيوز

عمان – وسط تصاعد المجازر الإنسانية الدموية والبشعة التي يرتكبها كيان الاحتلال أمام مرأى العالم أجمع بحق أبناء غزة، وأبشع صور جرائم الإبادة الجماعية، أبدى مختصون في القانون الدولي تخوفهم من تأثير “الاعتبارات السياسية” على الفلسطينيين عملية ملاحقة هذه الجرائم من خلال التحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية. إضافة إعلان أشار سياسيون في تصريحات لـ”الدستور نيوز”، إلى أنه رغم السلطة “الأصلية” لمحكمة الجنايات الدولية في التحقيق في الانتهاكات وجرائم الحرب الصهيونية في غزة، التي تدمر الإنسانية، بدءا من الحصار واستهداف المدارس والمستشفيات والجامعات، مراكز الأمم المتحدة، ومنع وصول المساعدات. الإنسانية، وصولاً إلى المجازر الجماعية حتى وقتنا الحاضر، لكن الاعتبارات السياسية قد تلقي بظلالها أحياناً على هذه التحقيقات. ولم يعول المختصون في القانون الدولي كثيراً على دور الزيارة التي قام بها المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية إلى معبر رفح، ورغبته في لقاء المدنيين أخيراً في غزة، والتي هدفت بالدرجة الأولى؛ للبدء بالتحقيق في هذه الجرائم، ومراجعة العوائق أمام وصول المساعدات الإغاثية لسكان قطاع غزة، والتي تشكل جريمة، لافتاً إلى أن ذلك “لن يشكل أداة ردع عن مواصلة جرائم الحرب المحرمة التي ترتكبها قوات الاحتلال”. “. وفي هذا السياق، استبعد السياسي والوزير السابق طارق الحموري، أن يشكل تواجد ممثلي المحكمة الجنائية الدولية على معبر رفح “أداة لردع ارتكاب جرائم الحرب التي ترتكبها قوات الاحتلال”، في إشارة إلى وعدم القدرة على التظاهرات المستمرة وقوة الرأي العام الضاغطة في العالم. إضافة إلى قرارات الأمم المتحدة “لمنع ارتكاب الجرائم المحظورة” وخاصة ممثلي المحكمة. لكن الحموري شدد في الوقت نفسه على أهمية “ممارسة المحكمة اختصاصاتها وفق أحكام المادة (5) من نظام روما الأساسي ضد الأشخاص الذين ارتكبوا أخطر الجرائم، كجرائم الحرب والإبادة الجماعية، مشيراً إلى أن «المحكمة لا تمارس دورها على الدول، بل على الأفراد». مثل القادة السياسيين والعسكريين. واعتبر الحموري أن المجازر التي ارتكبت بحق سكان غزة تظهر تورط “سياسيين وعسكريين في ارتكاب أعمال ترقى إلى مستوى الجرائم الشنيعة واللاإنسانية، ومن حق المحكمة أن تعاقبهم عليها”. وأشار إلى أنه على الرغم من الجرائم ضد الإنسانية التي تحدث أمام العالم أجمع، إلا أننا لم نشهد أي تحرك من دول العالم الأول لوقفها، مما يدل على وجود ازدواجية في تطبيق القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان. الحماية والحقوق.” وأضاف الحموري أن هذه القوانين الدولية “تطبق أحياناً بمنتهى الحزم وإنصاف الناس، في حين يتم تجاهل تطبيقها على حساب أشخاص آخرين، ويحرمون من المطالبة بتطبيقها عليهم وحمايتها بموجبها”. لهم بنفس الحزم، وهذا ما يحدث مع أهل غزة”. وذكر الحموري أنه وفقا لأحكام المادة (15) من نظام روما، يحق للنيابة العامة التابعة لمحكمة الجنايات، من تلقاء نفسها، التحرك للتحقيق في مثل هذه الجرائم، في حال حصولها على معلومات. المتعلقة بهذه الجرائم. كما أوضح أنه يحق لمجلس الأمن إحالة أي قضية يرى فيها وجود جريمة تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية إلى المدعي العام للمحكمة المذكورة، وذلك وفقا لأحكام المادة 13 فقرة. (ب) من نظام روما الأساسي. وأضاف أن السؤال قد يتجدد حول “قدرة المحكمة على محاسبة القادة والسياسيين الصهاينة، في ظل عدم تصديق كيان الاحتلال على نظام روما الأساسي”، لافتا إلى أن “عدم تصديقه على النظام الأساسي لا يمنع مكتب الأمم المتحدة من المصادقة على النظام الأساسي”. المدعي العام للمحكمة من إجراء تحقيق في ارتكاب جرائم حرب”. على أراضي الدولة الفلسطينية التي صادقت على النظام، حيث سبق للمحكمة أن قررت أن لها ولاية مكانية وقضائية وجنائية على الأراضي الفلسطينية في حال ارتكاب جرائم هناك، لتشمل أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة “. من جانبه، أبدى عضو مجلس الشيوخ السابق الدكتور طلال الشرفات مخاوفه من احتمال أن تلقي الاعتبارات السياسية بظلالها أحيانا على تحقيقات “الجنائية الدولية”، خاصة أن “الكثير من كوادر المحكمة وقضاتها يرتبطون ارتباطا وثيقا بالدول”. داعمة للكيان”، مضيفاً أنها في الوقت نفسه “مرحلة مهمة من المفترض أن تمارس”. . وشدد على أهمية مواصلة التحقيقات في جرائم الحرب في غزة، خاصة أنها “تكشف الوجه القبيح لسياسة الاحتلال في غزة، وتشير إلى ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية، إضافة إلى حجم الجريمة التي يرتكبها الاحتلال”. وقتل أكثر من 3000 طفل و2000 امرأة بالإضافة إلى كبار السن والمرضى. وقال “إن هذه المعايير تعبر عن غياب العدالة والسلطة الأخلاقية لمجلس الأمن، وسط الطبيعة غير الملزمة لمشروع القرار العربي الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد التصويت بأغلبية أكثر من 120 دولة، إذ تعبر عن رأي عام يدين الأعمال العدائية”. وأشار الشرافات إلى إمكانية “توجيه محكمة الجنايات تحقيقا في هذه الجرائم، لكن الظروف السياسية قد تلقي بظلالها هنا أو هناك على نطاق التحقيق”. فيهم.” وأضاف أن زيارة المدعي العام للمحكمة لمعبر رفح تعبر عن زيارة تحقيقية استطلاعية لقراءة واقع معين، مبينا أن المحكمة “على علم تام بحجم الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال، والتي تعتبر جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية”. ويدرك تمامًا أن كل ما يفعله المحتل يشكل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي”. وإلى ميثاق روما. وأضاف أنه “من ناحية أخرى، فإنه يدرك أيضا أن الكيان والولايات المتحدة لم يوقعا على نظام روما الأساسي، وبالتالي لم يعترفا باختصاص المحكمة”، و”لكن يمكنها أن يقال إن الدول الموقعة على ميثاق روما، وفقا للقانون الدولي، ملزمة بالقبض على المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية إذا دخلوا أراضيها، وهي ملزمة بالقبض عليهم حتى لو كانوا من مواطنيها. الدول التي لم توقع على الاتفاقية.” وأكد أستاذ القانون الدولي د. أن قواعد انتهاكات القانون الدولي الإنساني لا تسقط بالتقادم، وتبقى قائمة إلى أجل غير مسمى. وشدد عمر العكور على ضرورة الضغط لاستخدام الأداة القانونية المرتبطة بالاعتماد على الشهادات التي توثق المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، للانتهاكات والجرائم الدموية العدوانية اليومية بحق أبناء غزة، من خلال زيارته لمدينة رفح. العبور، باعتباره أكثر الوسائل القانونية الممكنة للتحقق من الجرائم المرتكبة ومحاسبتها من منظور واقعي، وبالتالي إمكانية محاسبتها، حتى لو مضى وقت طويل. وقال العكور، إن “النائب العام يمكنه بناء على التقارير أو الشكاوى الواردة من المنظمات الدولية أو الوطنية، أن يباشر التحقيقات، وبالتالي من الممكن أن نتجاوز فكرة الدولة العظمى أو الراعي الأساسي للكيان “. وأضاف العكور أنه “بينما لم نعد نسمع عن تطبيق القانون الدولي الإنساني في ظل انتهاك الكيان الشديد له وعدم محاسبته، إلا أنه لا يمكن إنكار أن هذا الجانب صحيح ولا يخلو من إجابة”. متسائلا: ولكن على الجانب الآخر ما هو البديل؟ هل البديل؛ الاستسلام لفكرة عدم محاسبة هذا الكيان الغاصب؟ واستعرض أستاذ القانون الدولي الخيارات الأخرى التي يمكن من خلالها أن تحاسب المحكمة الجنائية الدولية هؤلاء “المجرمين الذين لا يرون واجبا أو مسؤولية عن مجازرهم الدموية التي ارتكبوها بحق الأبرياء في قطاع غزة، كما نصت المادة (13) من النظام الأساسي للمحكمة وذكر الأساليب.” حيث يمكنك القيام بالإجراءات المحاسبية. وتابع أن هذه بداية قد تتم من خلال جهة (دولة) تقدم شكوى وترفع دعوى، مبينا أن هذا الوضع يتحقق في فلسطين، حيث انضمت إلى المحكمة، وهي دولة تحت الاحتلال. ، وبناء على ذلك يمكنها تقديم شكوى. أما الحالة الثانية، فهي من خلال «الإحالة عبر مجلس الأمن، لكن هذا الخيار يجب أن يتم من خلال قرار موضوعي، أي أن الدول الخمس الدائمة العضوية لها الحق في استخدام حق النقض أو الفيتو»، معتبرا أن هذا القرار « ولن يصدر بحضور الداعم والراعي الرئيسي لهذا الكيان الغاصب”. … لذلك من الناحية القانونية، الأمر ممكن من خلال مجلس الأمن، ولكن من الناحية الواقعية والسياسية، أجد ذلك أقرب إلى المستحيل. وأدان العكور جرائم الاحتلال ووصفها بـ”انتهاكات لقواعد القانون الدولي الإنساني وانتهاكات جسيمة لقواعد هذا القانون”، مشيراً إلى أن “المشهد الدموي الذي نراه يومياً هو دليل وشاهد على الدماء والعدوان”. هذا الكيان وارتكابه المجازر والمآسي اليومية بحق الأطفال والمدنيين”. وأوضح أن “صور ذلك تتجلى بشكل ما، وكأن الكيان الغاصب والمحتل يقرأ أحكام هذا القانون ويخالفها الواحدة تلو الأخرى، من قطع المياه والأدوية والمساعدات الإنسانية الضرورية عن الناس إلى حية وآخرها مجازر مخيمي جباليا والفلوجة تحت أطنان من المتفجرات والأسلحة الحارقة”. وأضاف أن “الكيان ارتكب انتهاكات تندرج حتى اليوم ضمن تصنيف جريمتين أساسيتين: الإبادة الجماعية وجرائم الحرب”. وترتفع يوميا التحذيرات والدعوات الدولية المعنية بالوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية، لتطبيق هدنة إنسانية فورية في قطاع غزة، في وقت يشهد فيه القطاع انهيارا في النظام الصحي الإنساني والمستشفيات. نتيجة عزلته وعدم السماح بمرور أي دعم إنساني أو صحي، في حين أنه لا يتردد حتى هذه اللحظة في ارتكاب مجازر جماعية بشعة وآخرها مجزرتان في أقل من 24 ساعة، ناهيك عن مجزرة وقصف المشفى المعمداني، والقصف اليومي المكثف الذي يستهدف محيط المستشفيات والمدارس والأحياء السكنية المدنية. وتنص المادة 5 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي تم اعتماده في روما في 17 يوليو 1998، على أن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة تنص على أن المحكمة، بموجب هذا النظام الأساسي، تتمتع بالاختصاص القضائي للنظر في الجرائم التالية: الإبادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية. … الإنسانية والحرب وجريمة العدوان.
«الجنائية الدولية».. هل «الاعتبارات السياسية» لصالح الكيان الدولي..
– الدستور نيوز