.

قطع الكهرباء والمياه عن غزة…

الفن و الفنانين17 أكتوبر 2023
قطع الكهرباء والمياه عن غزة…

دستور نيوز

 بقلم: تسفرير رينات قرار الحكومة قطع الكهرباء والمياه عن غزة تم طرحه كوسيلة أخرى لإضعاف حماس. من غير الواضح ماذا سيكون تأثير هذه الخطوة على حماس، لكن يمكن التقدير بأنه سيكون لها تأثيرات بيئية وصحية على القطاع وعلى اسرائيل ايضا. تزويد الكهرباء للقطاع مرهونا بالوقود الذي يمر حتى الآن من المعابر من اسرائيل. هذا الوقود يستخدم لتشغيل محطات توليد الطاقة في القطاع، وفي الوضع العادي ايضا توجد صعوبة في تزويد الكهرباء للسكان.اضافة اعلان سكان القطاع يحصلون على المياه من مصدرين. المورد الاكبر للمياه هو الخزان الجوفي في الساحل، الذي منه يتم ضخ المياه في اماكن مختلفة في القطاع. المورد الثاني هو الانبوب الذي يأتي من اسرائيل والذي تشغله شركة “مكوروت”. هذا الانبوب ينقل كمية تقدر بـ 18 مليون متر مكعب في السنة، تقريبا خمس استهلاك المياه في القطاع. منذ بضع سنوات توفير المياه هو أحد المشكلات الأصعب في روتين الحياة في القطاع. كمية الاستهلاك من الخزان الجوفي على الساحل، الذي يوجد تحت القطاع اكبر بضعفين على الاقل من كمية مياه الامطار لملئه. نتيجة ذلك انخفضت نسبة الخزان الجوفي في السنوات الاخيرة وتسربت اليه المياه المالحة من ناحية البحر. اضافة الى ذلك يوجد في هذه المياه مستوى عال من التلوث بسبب التسرب الدائم للمياه العادمة ومياه الاسمدة.حسب تقدير منظمة الصحة العالمية فان معظم المياه في القطاع غير صالحة للشرب بسبب نسبة الملوحة والتلوث العالية للمواد الاخرى التي توجد فيها. التقدير هو أن 5 في المائة فقط من المياه التي يتم ضخها صالحة للشرب. بدون توفير المياه من اسرائيل التي يتم خلطها بالمياه الاخرى وتحسن جودتها قليلا، الحديث يدور فقط عن 2 في المائة. في السنوات الاخيرة كان هناك خطط لتحسين الوضع، من بين ذلك اقامة منشأة تحلية كبيرة، لكن الوضع الأمني منع تطبيقها. سكان القطاع يواجهون ازمة المياه بواسطة 100 منشأة صغيرة لتحلية المياه، التي اقيمت في اماكن مختلفة. هذه المنشآت تسمح بتزويد مياه ليست فيها مشكلة الملوحة، ويمكنها تنقية المياه من تلوثات اخرى. ولكن تشغيل هذه المنشآت يحتاج الى توفير كهرباء منتظم، الضرورية ايضا لضخ المياه. واذا بقي القطاع بدون كهرباء فانه لن يكون بالامكان توفير مياه صالحة للشرب، أو حتى عدم توفير المياه أصلا. بدون كهرباء لن يكون بالامكان ايضا تشغيل منشآت تكرير مياه المجاري الموجودة في القطاع. المعنى هو أن مياه المجاري لن يتم تكريرها، وسيتم ضخها من هذه المنشآت، الجزء منها سيتم ضخه الى وادي حانون نحو الاراضي الاسرائيلية، والجزء آخر سيتم ضخه الى اماكن مختلفة، الامر الذي حدث في السابق بسبب خلل في منظومة الكهرباء. في نهاية المطاف ستصل كمية كبيرة من مياه المجاري الى شواطئ غزة. هذه المياه تحتوي على كمية كبيرة من العناصر الغذائية (المغذية) التي ستلوث مياه البحر. فهي ستتحرك نحو الشمال مع تيارات المياه وستلوث البيئة البحرية قرب شواطئ اسرائيل. الحديث يدور عن تلويث يمكن أن يشوش على نشاط منشآت التحلية الكبيرة، منها التي توجد في منطقة عسقلان واسدود. في السابق تم وقف منشأة التحلية في عسقلان في اعقاب تلوث استثنائي في البحر، الذي حدث بعد انهيار منظومة معالجة المياه العادمة في القطاع.مشكلة اخرى هي الصعوبة في جمع سليم للقمامة من البلدات الاسرائيلية بسبب نقص سائقي سيارات القمامة، الذين تم استدعاء الكثيرين منهم لخدمة الاحتياط. مطلوب ايضا التعامل مع قطاعات الحيوانات في المستوطنات في منطقة غزة، التي تضررت وبالتأكيد شهدت الذعر والخوف. الى جانب علاج جثث الحيوانات التي اصيبت هناك حاجة الى الاهتمام بالحيوانات الاخرى. هذه مهمة صعبة عندما تكون المستوطنات في المنطقة تواجه نتائج الهجوم القاتل عليها. مع الصعوبات التي ظهرت في أداء الحكومة هناك الخوف من أن معالجة غير ناجعة وبطيئة ايضا للمشكلات البيئية التي وقعت في داخل اسرائيل في اعقاب الحرب ستزيد من حدة الوضع.

قطع الكهرباء والمياه عن غزة… – الدستور نيوز

.