دستور نيوز

اختزنت الفنانة التشكيلية نور العزام، في معرضها الفني “مدن وزوايا”، الذي افتتحه أمين عام وزارة الثقافة الدكتور ماهر نفش، مساء أول من أمس في قاعة المركز الثقافي الملكي، تاريخ وعراقة وجماليات الأمكنة في العديد من المدن عبر 40 لوحة فنية رسمتها بألوان الاكريليك.اضافة اعلان
وتزين المعرض بلوحة المسجد الأقصى، وهو حالة ثقافية لإعادة ترميم العلاقة مع الأماكن التاريخية الخفية، وبه مشهد يدلل على تناغم الحركة الفنية التي استطاعت التشكيلية العزام من خلاله تحريك وجدان وأذهان الحضور الذي ملأ أروقة قاعة العرض، بما تحتويه اللوحات من القيمة العمرانية التاريخية والحضارية لهذه المدن، مترسمة مبانيها القديمة التي تخبئ أسرار الحياة الاجتماعية في حقب زمنية، ومناظرها العامة التي تشكل إبهاراً بصرياً بلغة بصرية.
وفي حديث التشكيلية العزام لـ”الدستور نيوز”، قالت “إن الفضاء التشكيلي أسعفها على تحقيق المعادلة المأمولة بين الفضاء الذهني والمكان التاريخي في المشهد السردي البصري، على وجه الخصوص، من خلال مقاومتها لنزع اللغة التشكيلية بعبقرية الفضاء للمكان وسحر الأمكنة بين ربوع المدينة”، مضيفة أنها قامت بزيارة المواقع كافة ورصدت الأماكن المخفية والفارغة التي تشكل حالة اجتماعية وثقافية بهدف استرجاع هوية الذاكرة للناس.
وأوضحت، وهي تلتفت إلى الحضور وهم يطالعون رسوماتها “أنا كفنانة بصرية أرى المدن بشكل مختلف عن الناظر لها؛ حيث أرسم تفاصيلها الخفية، وأوجد الفروقات بين المشاهد البصرية بين كل مدينة وأخرى من حيث التكوين والبيئة، كما أستخدم الفراغ في رسوماتي بشكل كبير للتعبير عن الفجوة التي أشعر بها عند انعزال المدينة عن محيطها، وعن علاقة السماء بالمدينة، والتدخلات التي تطال المدينة من خارجها”.
وأكدت العزام، أنها أرادت أن تنقل للناس لوحات من واقع يسرق لحظات السعادة الدفينة داخل المتلقي وتجسيدها في لوحات تحاكي الفترة الزمنية شيدت فيها هذه المباني واستمرت لوقتنا الحالي رغم متغيرات الزمن، ونقلها لعشاق الفن، من خلال الهروب إلى الأجمل، موضحة بذلك أن هذا المعرض يلقي الضوء على المواقع التاريخية والتراثية المهمة في معظم المدن الأردنية، التي تشكل حجراً أساسياً في التحولات الاجتماعية والسكانية وحتى النفسية التي يمر بها أهلها.
وتشير إلى أن إقامة هذا المعرض في قاعة المركز الثقافي الملكي الذي يعد أحد المواقع الثقافية البارزة في عمان، تعطي إضافة نوعية لمعرضها الشخصي الثالث.
وتضيف “يوجد ارتهان يقع في الفضاء يهيمن عليه نموذج الذوق في اللوحات الفنية، يهدف إلى استحضار الذاكرة البصرية التي يستشعرها الحضور، والمتمثلة في عبق الأمكنة والتلهف إلى الغوص في أعماق الزمان والمكان للتعرف على المزيد من القيمة الوجدانية والحضارية لهذه الأمكنة وفضائها الهندسي، لتعطي بذلك في الفن مدركاً مادياً من طبيعة إنشائية وصبغة تعبيرية التي يصطبغ بها المكان في اللوحة الفنية ناتجة عن العلاقة بالفضاء الذي يرتج وينبض ويستأنس داخل اللوحة”.
وتتطلع العزام، وفق رؤيتها، إلى تشكيل هوية فنية خاصة بها في عالم الفن التشكيلي من خلال تميز أعمالها باستخدامها كل ما هو متاح في عالم الفن، هذا العالم الذي وصفته بـ”الجميل”، مشيرة إلى أن الألوان المستخدمة في أعمالها دقيقة جداً، ولها مغزى وتوظف بطريقة تتلاءم مع الفكرة.
وفي أروقة المعرض، مضى الحضور وقتاً ليس بقصير، وهم يتأملون ما أنتجته أنامل التشكيلية نور العزام؛ ليكتشفوا منها تفاصيل مهمة انهمرت على شكل راق من حيث الأسلوب والمستوى والرؤى تعطي انطباعاً عن طبيعة الحراك التشكيلي الأردني بكل حقوله الفنية.
يذكر أن الفنانة العزام حاصلة على درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة اليرموك، ودبلوم نظم معلومات إدارية من جامعة ديماك في أميركا، ودورات في الفن التشكيلي من معاهد وأكاديميات في الأردن.
ريشة العزام تنسج تفاصيل المدن العريقة وتحاكي قداسة “الأقصى”… – الدستور نيوز