.

معضلة العالم العربي…

معضلة العالم العربي…

دستور نيوز

لم يشهد العالم العربي ومن خلفه العالم الإسلامي مواجهة مع الذات والآخر كما حدث في أعقاب السابع من أكتوبر من العام الماضي، بدأت هذه المواجهة بقدرة عسكرية وتقنية لمجموعة من رجال المقاومة على تحقيق نصر عسكري إبداعي منقطع النظير، حتى وإن كانت النتائج التي تلت هذا الإنجاز النوعي مدمرة وكارثية على المستوى الاستراتيجي، فقد بات واضحاً للجميع أننا لم ندرك التغيرات النوعية التي حدثت في مختلف المجالات، وأبرزها المجال العلمي والتقني، وبات واضحاً أننا نفتقر إلى التفكير العلمي، وما زلنا نعتمد على وهم الانتقائية، ونعتمد على الحماس الأيديولوجي، كتعويض عن الغوص والبحث والمساهمة في البحث العلمي في العلوم الطبيعية بدلاً من الدعاء لدخول الحمام حيث يمكن تصويرك عارياً بواسطة ذبابة إلكترونية في مكان إقامتك ورؤيتك من يجلس على بعد آلاف الكيلومترات. إضافة إلى ذلك فإن الإعلان عن عمليات الاغتيال الجبانة لرجال المقاومة التي نفذها الكيان المحتل، مدججا بالتكنولوجيا الأميركية حتى النخاع، يظهر بوضوح أن قوة الأمم تكون بمدى قدرتها على التحول الصناعي والتقدم العلمي، وهو الركيزة الأساسية لنهضة الأمم، كما تحدث العالم الصيني (شيان بينج)، الذي استذكر في محاضرته بجامعة بكين واقعنا البائس، وهذا يستدعي مراجعة نقدية والتحول إلى التعليم التقني والتوسع في التخصصات العلمية الصرفة التي ستخرج هذه الأمة من عنق الزجاجة، وتدفع أكبر دولة عربية أو إسلامية إلى أن تكون أقوى قوة عسكرية في المنطقة بدلا من تفاخر نتنياهو بقوة جيش الاحتلال الإسرائيلي في دولة محتلة لا يتجاوز عدد سكانها 7 ملايين نسمة. أما المواجهة الثانية التي ظهرت فهي مدى الكراهية والحقد الدفين ضد العرب والمسلمين لدى أقطاب الإمبريالية العالمية والصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية. من رأى الاحتفال والتصفيق والتكريم الذي حظي به مجرم الحرب (المطلوب دوليا) نتنياهو في الكونجرس الأمريكي، ومن يتابع تصريحات رموز الصهيونية المسيحية من أعضاء الكونجرس الأمريكي مثل تيد كروز وليندسي غراهام ورئيس الكونجرس الأمريكي مايك جونسون، يعتقد أنهم يتفوقون على نتنياهو نفسه في كراهيته للفلسطينيين والعرب والمسلمين، ووصل بعضهم إلى حد دعم الإبادة الجماعية علناً. والمواجهة الثالثة مرتبطة بالمواجهتين الأولى والثانية، وهي حالة الشلل الدماغي التي تعيشها الأمة العربية ومن خلفها الأمة الإسلامية. ولعله يتبين لنا أن الأمر لم يقتصر على حالة غياب القيادات العاجزة التي وصلت إلى حقيقة هذه المواجهات وتعرف أن لا مفر منها، وأن عليها أن تقبل بنهج “الذئب لا يموت والخرفان لا تهلك”، وأن تتبع المعادلة الأميركية للدول “الجزرة والعصا”، وتقلب هذه المعادلة على الشعوب المظلومة، وأن تستمر في التمتع بآيات التمجيد والتبجيل ووضع الأوسمة والأوسمة واستعراض حرس الشرف.

معضلة العالم العربي…

– الدستور نيوز

.