دستور نيوز

بقلم: عاموس هرئيل 15/7/2024على الرغم من مرور ما يقرب من يومين على عملية الاغتيال، وغياب التأكيد الرسمي ونفي حماس، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال تعطي احتمالاً عالياً لفرضية مقتل محمد ضيف في الغارة الجوية في المواصي أول من أمس. أما نائبه، قائد لواء خان يونس، رافي سلامة، فهناك تأكيد. فقد أعلن جيش الدفاع الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) بعد ظهر أمس في بيان رسمي أنه قُتل في الهجوم الذي استهدف الاثنين. بالإضافة إلى ذلك، اعتُبر الإعلان عن المعلومات الاستخباراتية حول تواجد ضيف، الرجل الثاني في قيادة حماس في القطاع، في المنشأة التي تستخدمها حماس في المواصي، دقيقاً. كما أن القنبلة أصابت الموقع المخطط له. وينبع الحذر من السجل الطويل لضيف: فقد نجا هذا الشخص من سبع محاولات اغتيال سابقة على الأقل، لذلك لا يوجد تأكيد قاطع في هذا الشأن من إسرائيل. كما أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن عدداً من التقديرات السابقة خلال الحرب الحالية بشأن مقتل رائد سعد وآخرين ثبت خطأها لاحقاً بعد نجاتهم من محاولة الاغتيال. لذلك، ما زال الجانب الإسرائيلي ينتظر تأكيداً إضافياً للمعلومات المؤكدة من أجل الإعلان عن وفاته. وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة ضيف، كما حدث عدة مرات من قبل وتبين في النهاية أنه نجا، بعد محاولة اغتيال في عملية الجرف الصامد في عام 2014، كان هناك عدم يقين حول مصيره لمدة نصف عام حتى اعترف الجيش الإسرائيلي بأنه نجا. وإذا كان ضيف قد قُتل بالفعل هذه المرة، فإن السؤال الرئيسي الآن هو كيف سيؤثر هذا الاغتيال على سلوك حماس في المفاوضات حول صفقة التبادل. التقييم السائد في إسرائيل هو أن الاغتيالات، إلى جانب استمرار العملية في رفح واقتحام أجزاء أخرى من القطاع، كلها تجدد الضغط العسكري على حماس وقد تدفع زعيم حماس في القطاع يحيى السنوار إلى تليين موقفه قليلاً في المفاوضات. ووصف ضيف بأنه كابح للصفقة، مما عزز ميول السنوار المتطرفة. والأمل هو أن يساعد تجسيد الخطر الشخصي على كبار قادة حماس في دفعهم إلى التوصل إلى تفاهمات. من ناحية أخرى، هناك من يخشى أن يتمسك السنوار بخط الاستشهاد ويرى نفسه يخوض حربًا مسيانية ضد إسرائيل، حتى لو كلفه ذلك حياته. بعد محاولة الاغتيال، سمعت ردود فعل متضاربة في حماس بشأن استمرار المفاوضات. ومن المتوقع عقد اجتماع في وقت لاحق من هذا الأسبوع بين الوفد الإسرائيلي والدول الوسيطة في قطر. إذا استمر الاجتماع كما هو مخطط له أو تأخر قليلاً، فيمكن الاستنتاج أن حماس لا ترى القتل في المواصي (حيث قُتل حوالي 70 فلسطينيًا وجُرح الكثيرون) كحدث سيؤثر على المحادثات. كتب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق (أمان)، اللواء (احتياط) تمير هيمان، أمس على موقع معهد دراسات الأمن القومي الذي يرأسه، أن “الضيف كان في الواقع يعمل بكامل طاقته ولكن ليس بصحة جيدة”، نتيجة لإصاباته في محاولات اغتيال سابقة. وقال هايمان إن “الضيف ليس متقاعداً عجوزاً مجرد رمز. كان بإمكانه أن يعيد بناء القوة العسكرية لحماس بعد الحرب”، كما أنه صمم خطة الهجوم على بلدات قطاع غزة في مذبحة السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وقال هايمان إن عملية المواصي ليست “عقبة استراتيجية” أمام صفقة التبادل، وأن قرار قيادة حماس في القطاع بتخفيف مواقفها قليلاً في المفاوضات هو نتيجة للضغوط العسكرية التي مارستها إسرائيل، والخوف من أن يستمر هذا لفترة طويلة، حتى عندما يغير جيش الدفاع الإسرائيلي تدريجياً أسلوب عمله في القطاع قبل نهاية العملية في رفح. وفي غضون ذلك، اندلعت توترات جديدة بين إسرائيل ومصر. ففي القاهرة، يشعرون بالغضب إزاء التصريحات المتكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول تهريب الأسلحة من مصر إلى القطاع. وشدد نتنياهو على ضرورة شمول السيطرة الأمنية الإسرائيلية على ممر فيلادلفي ومعبر رفح، في ضوء عمليات التهريب. واحتج المصريون على اتهامات نتنياهو (التي تستند إلى حقائق على الأرض) وقالوا إنهم يشعرون بالحرج في وقت يبذلون فيه جهودا للتوصل إلى صفقة مع حماس. وقال رئيس الأركان هيرتسي هاليفي أمس في ختام زيارة لقاعدة جوية في المخيم إن دعم الجيش لصفقة التبادل ينبع من اعتبارات “قيمية وأخلاقية”، وأن الجيش الإسرائيلي سيعرف كيف ينفذ أي اتفاق ويستأنف القتال بعد ذلك إذا لزم الأمر. وهذا هو التصريح الثاني لرئيس الأركان بهذه الروح هذا الأسبوع، وهو يعكس أيضا موقف كل رؤساء المؤسسة الأمنية.
بين محاولتي اغتيال…
– الدستور نيوز