دستور نيوز

“معركة الحق والباطل لا تنتهي بخلاص أهل الحق ، لكن انتصارهم على أهل الباطل ضروري”. الحق يقول في الآية 34 من قصص السورة: »الأخ هارون هو أفصح لسان منى فأخرجه معي رضوى صدقني أخاف أن أكذب» معنى الأدنى: عين ، وتعلمنا من قصة موسى السلام صلى الله عليه وسلم صغير في بيت فرعون ضربه بثغة في لسانه ، فكان كلامه ثقيلاً ، ولسانه لا يخرج ؛ لذلك أراد أن يستخدم بلاغة أخيه هارون في دعمه وإظهار حجته وإزالة الشبهات عنه. كان يمكن لموسى أن يطلب من ربه أن يستعين بأخيه هارون ، فيكون هارون من أقصى ناصية موسى ، لكنه أحب أخاه ليشاركه رسالته ، وينال هذا الفضل وهذا الارتفاع ، فقال: قَالَ: (فَإِرْسَلُوهُ مَعِي دَجْعًا لِيُثبِّتَني) أي: مُعينًا لي حتى لا يكذب الناس عليّ ، فيكون رسولا مثلي بتكليف من الله. فقل له كلمات ناعمة ربما يتذكرها أو يخاف. (طه: 43-44). وإذا نظرنا إلى وحدة الرسالة فهم رسول واحد ، وهذا واضح في قوله تعالى: (فأتوا إلى فرعون فقالوا إنا رسول رب العالمين) (الشوع). آراء: 16). وجاء في ما قاله فرعون: (إن رسولك الذي أرسل إليك مجنون). “الشعراء: 27” بصيغة المفرد ، كأن رئيس الجمهورية بعث برسالة مع اثنين أو ثلاثة إلى نظيره في بلد آخر ، نسميهم جميعًا (رسول) ؛ لأن رسالتهم واحدة ، لذلك إذا نظرت إلى وحدة الرسالة من المرسل إلى المرسل إليه ، فهم واحد ، وإذا نظرت إلى كل منهما على حدة ، فهما رسولان ، وقد ورد أيضًا: “نحن رسول ربك … “طه: 47 فحدثهم مرة بصيغة المفرد ، ومرة بالمضاعفة ، لهذا لما صلى موسى – صلى الله عليه وسلم – على قوم فرعون لما خدعوا بالمال ، و فتزين حياة الدنيا أغواهم ، فقال: ربنا طمس أموالهم ، وقسى قلوبهم ، حتى لا يؤمنوا حتى يروا هنا العذاب المؤلم. قال: استجاب دعائك … يونس: 89 ، ونظر إلى الاثنين كرسول واحد. فيقول الحق في الآية 35 من قصص سورة: »قال مجامع يدق أخي ونجعل كسلطة لا تصلي عليك بآياتنا أنتم باتبكما منتصرين» ، فأجاب ربه: «قال مجامع يدق أخي …» لأن موسى قال في مكان آخر: «شدد به إسري واجعله ينضم إلى شأني». “طه: 31 – 32” وقوله تعالى: (نَقْوِينُ أَذْكَكُمْ بِأَخِيكَ …): بليغٌ يُناسب ما يُطلب من موسى. لأن الإنسان يؤدي معظم أو كل عمله تقريبًا بيديه ، والعضلة النشطة في الحمل والحركة هي عظم العضد ، لذلك عندما نمدح الشخص بقوة نقول: فلان هو (عضلي) ، و عندما يعاني الإنسان لا قدر الله من ضمور عضلي تجده ضعيفاً وغير قادر على فعل أي شيء ، بمعنى: نقويك بقوة. مادي “ونعطيك السلطة …” هذه هي القوة المعنوية ، وهي قوة الجدل والمنطق والأدلة ، فجمعها: القوة المادية والقوة المعنوية ، فقال بعد ذلك: لن يصلوا إليك ، لكن … “أي: ننقذك منهم معركة الحق والباطل. وينتهي بخلاص أهل الحق ، ولكن لا بد من مساندتهم ضد أهل الباطل ، وفرق بين رجل يهاجمه عدوه ويغلق الباب بدونه. وهذا المراد بقوله تعالى: (فانتصر أنت ومن تبعك). وهكذا أزال الله عنهم الضرر السلبي ، وأعطاهم الغلبة الإيجابية. سبب لهم: من خلال آياتنا الرائعة ومعجزاتنا نخلصك ، وبآياتنا ومعجزاتنا نساعدك ، فهي كلمة واحدة تخدم المعنيين ، وهذا جانب من بلاغة البلاغة. القرآن الكريم ، ومن عجائب كلمات القرآن كلمة (النجمة) في قوله تعالى: (والشمس والقمر يسجدان والنجم والشجر). (الرحمن: 5-6) فجاء النجم بين الشمس والقمر. هما علامتان سماويتان ، والشجرة من نبات الأرض. لهذا النجم بمعنى نجم السماء ، أو بمعنى نبتة صغيرة ليس لها ساق ، مثل العشب الذي ترعى الماشية في الصحراء. ولهذا قال الشاعر: أعتني بالنجمة وأنا أمشي إليك * وحصاني يعتني بها من البرية.
خواطر الامام الشعراوي | شريكان في الرسالة
– الدستور نيوز