دستور نيوز
على طول نهر الهان، تستخدم العاصمة الكورية الجنوبية سيول مئات أنظمة المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لمراقبة الجسور والتدخل المبكر في حالات الخطر، في محاولة للحد من ظاهرة الانتحار التي تعد من أبرز التحديات الصحية والاجتماعية في البلاد.
تسجل كوريا الجنوبية أحد أعلى معدلات الانتحار في العالم، وتشير البيانات الرسمية إلى أنه السبب الرئيسي للوفاة بين الفئات العمرية من 10 إلى 49 سنة خلال عام 2024.
ويربط الخبراء هذه الظاهرة بعدة عوامل، منها الضغوط الأكاديمية والمهنية، وساعات العمل الطويلة، والصعوبات المالية، والشعور بالوحدة، والشعور المتزايد بعدم القدرة على مواجهة التحديات.
وقال يو جاي هيون، مدير مركز منع الانتحار والاستجابة للأزمات في مستشفى سانت ماري في سيول، إن الكثير من الأشخاص الذين يمرون بأزمات يشعرون أنهم عبء على الآخرين، مشيرا إلى أن الشباب في الثلاثينيات من العمر يمثلون نسبة كبيرة من الحالات التي تصل إلى أقسام الطوارئ بعد محاولات الانتحار.
وفي عام 2025، رصدت حوالي 900 كاميرا مزودة بالذكاء الاصطناعي على جسور سيول أكثر من 1200 حالة، مما ساعد فرق الطوارئ على إنقاذ الغالبية العظمى من الأشخاص المعنيين.
وأوضح كيم جون يونج، رئيس مركز التحكم المتكامل للمراقبة بالفيديو على جسر هانجانج، أن فرق الإنقاذ يمكنها الوصول إلى معظم المواقع في غضون خمس دقائق تقريبًا، وهي فترة حاسمة للتدخل وتقديم المساعدة.
ويعتمد النظام الذي بدأ تشغيله عام 2021، على رصد التحركات غير المعتادة في مناطق محددة، وتوجيه تنبيهات إلى السلطات عند اكتشاف مؤشرات تتطلب التدخل. ويرتبط أيضًا بالهواتف المخصصة لطلب المساعدة والموجودة على الجسور.
لكن الخبراء يحذرون من أن التكنولوجيا لا يمكن أن تكون حلا واحدا، إذ يشير أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة سيدني، أرمين جيتيزاده، إلى ضرورة التعامل مع هذه الأنظمة كأدوات مساعدة قد تخطئ في بعض الأحيان، وليس كبديل للدعم النفسي والاجتماعي.
ورغم نجاح هذه الإجراءات في إنقاذ العديد من الحالات، لا تزال كوريا الجنوبية تواجه تحديات عميقة تتعلق بالصحة العقلية، حيث ارتفع معدل الانتحار عام 2024 إلى نحو 29 حالة لكل 100 ألف شخص، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011.
تروي الرسامة سمايل ستون هوانغ تجربتها مع الأزمات النفسية والاجتماعية في مذكراتها، بعد أن واجهت ضغوطا كبيرة إثر وفاة والدها وتراكم الأعباء المالية والقانونية، مؤكدة أن ما كانت تبحث عنه في تلك المرحلة هو الهروب من المعاناة الشديدة.
وتسلط تجربتها الضوء على أهمية التدخل المبكر وتوفير شبكات الدعم النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى الحلول التقنية.
#على #جسور #نهر #الهان.. #الذكاء #الاصطناعي #يمنح #فرصة #جديدة #للحياة
على جسور نهر الهان… الذكاء الاصطناعي يمنح فرصة جديدة للحياة
– الدستور نيوز
اخبار المجتمع- على جسور نهر الهان… الذكاء الاصطناعي يمنح فرصة جديدة للحياة
المصدر : www.sawtbeirut.com
