دستور نيوز
كتبت باتريشيا جلاد في “نداء الأمة”:
ولا يقتصر الأمر على توريط حزب الله لبنان في الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، ليضرب بشكل مباشر الاقتصاد اللبناني الهش، ويعيده عاماً إلى الوراء، بل إن الهجمات الإيرانية على دول الخليج استهدفت أيضاً الاقتصاد اللبناني من خلال المغتربين اللبنانيين الذين تستضيفهم على أراضيها، والذين تشكل تحويلاتهم نحو 50% من إجمالي التحويلات السنوية البالغة نحو 7 مليارات دولار، إضافة إلى الأضرار بالطبع بقطاع السياحة والاستثمار اللبناني وتعطيل التعاون التجاري.
وتتزايد المخاوف مع استمرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج، من أن تطول مدة هذه الحرب، مما سيثقل كاهل اقتصادات تلك الدول الغنية المنتجة للنفط ويؤثر على الدول التي تربطها بها علاقة وثيقة، مثل لبنان. وعادة ما نحظى بدعم من دول الخليج، وخاصة السعودية والإمارات… سواء على مستوى الدعم المالي عبر القروض والمساعدات… أو التعاون التجاري والاستثماري والسياحي والعمالة اللبنانية التي يرحبون بها ويعملون لديهم في كافة القطاعات.
وفي هذا الصدد، فند رئيس جمعية الشركات اللبنانية باسم البواب لـ”نداء الوطن” تداعيات هذه الاعتداءات على الاقتصاد اللبناني كالتالي:
إن استهداف الدول المنتجة للنفط سيرفع أسعار النفط العالمية، مما سيؤدي إلى تضخم أسعار المحروقات في لبنان، ومعها الأسعار.
– احتمال ترك اللبنانيين العاملين في دول الخليج وظائفهم إذا أثرت الحرب على الوضع الاقتصادي لتلك الدول واضطروا إلى إغلاق مؤسساتهم أو تخفيض نفقاتهم. والحقيقة أن بعض البنوك الأجنبية أغلقت أبوابها خوفاً من استهدافها، نظراً لإصرار إيران على مهاجمة كافة المصالح الأميركية في تلك البلدان.
– تأثرت سلاسل التوريد بسبب الحرب فيما يتعلق بالشحن البري والبحري بين تلك الدول ولبنان. فلبنان، على سبيل المثال، يستورد البلاط من رأس الخيمة والزيوت والمعادن وشحوم السيارات والمولدات الكهربائية. وهناك علامات تجارية عالمية موجودة في دول الخليج مثل شل وتوتال انيرجي في جبل علي (الامارات العربية المتحدة) وعمان… كما يستورد لبنان المواد الغذائية ومنتجات الألبان والجبن والحليب من دول الخليج… كما يصدر لبنان المواد الغذائية إلى تلك الدول مثل الخضار والفواكه الطازجة والتفاح والكمثرى والبازلاء والأغذية المعلبة. وتعطل سلاسل التوريد سيجعل من الصعب جلب البضائع المستوردة من هذه الدول، وفي حال وصولها ستكون تكلفتها مرتفعة. وستكون الدول الأكثر تأثراً فيما يتعلق بالاستيراد والتصدير هي لبنان والإمارات وقطر والكويت، علماً أن الصادرات إلى المملكة العربية السعودية من لبنان لا تزال محظورة.
ويتأثر قطاع السياحة في لبنان بشكل كبير، من الفنادق إلى المطاعم إلى المؤسسات السياحية. وتوقفت الحركة الجوية بين دول الخليج ولبنان، مع الإشارة إلى خسائر فادحة تكبدها قطاع الطيران.
دعم دول الخليج
وعن تأثير هذه الحرب على الدعم الذي تقدمه دول الخليج للبنان، رأى البواب أنه لن يتأثر، على اعتبار أن الـ 5 أو 10 مليارات دولار التي قد تخصصها دول الخليج للبنان وتوزعها بينها هي مبالغ كبيرة للبنان ولكنها صغيرة بالنسبة لتلك الدول، فهي تستفيد اليوم من ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما يعود عليها بإيرادات كبيرة.
لا مساعدات
وفي هذا المجال، تناول الاستاذ الجامعي والخبير المالي مروان القطب مقاربة من زاوية أخرى خلال حديثه لـ«نداء الوطن» حول تأثير لبنان على المساعدات الخليجية له، إذ اعتبر أن «انشغال دول الخليج بالحرب أو بتداعياتها الاقتصادية سيحرم لبنان من جزء مما اعتاد عليه في السابق من مساعدات مالية وإنسانية، لا سيما تلك التي كانت تقدم لدعم اللبنانيين المتضررين أو النازحين وقت الأزمات». ونظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان حالياً، فإن تراجع هذه المساعدات أو ندرتها يهدد بتفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية إذا استمرت الحرب.
…ولا إعادة الإعمار
أما فيما يتعلق بالمشاركة في إعادة إعمار لبنان، فاعتبر القطب أن “الهجمات الإيرانية على دول الخليج قد تدفع تلك الدول إلى الامتناع مستقبلا عن المساهمة في إعادة إعمار المناطق المتضررة في لبنان، خاصة تلك التي تشكل جزءا من البيئة الاجتماعية والسياسية لحزب الله، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد الأزمات الداخلية التي قد يواجهها لبنان في مرحلة ما بعد الحرب”.
وتطرق القطب إلى تأثير استنزاف العملات الأجنبية المتدفقة إلى لبنان من خلال:
– تحويلات المغتربين اللبنانيين ستنخفض إذا استمرت الحرب لفترة طويلة واستمر الركود الاقتصادي في دول الخليج لفترة طويلة. وتعتبر التحويلات إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد اللبناني، إذ تساهم في تغطية جزء مهم من العجز في الميزان التجاري. كما أنها تساعد في خلق توازن نقدي داخلي يساهم في دعم قيمة الليرة اللبنانية وتعزيز درجة من الاستقرار المالي.
وأضاف: “في دول الخليج، هناك قطاعات متعددة تعتمد في عملها على خدمات اللبنانيين، لا سيما في مجالات البرمجة والاستشارات والتدريب، والعديد من هذه الوظائف تتم عن بعد أو من خلال السفر المتقطع لفترة قصيرة، إلا أن هذه القطاعات تتأثر بشكل كبير بالحروب والأزمات الاقتصادية، مما ينعكس سلبا على العاملين اللبنانيين فيها، سواء من خلال تراجع فرص العمل أو احتمال تسريح عدد منهم من وظائفهم، مما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة”. المجتمع اللبناني يعاني بالفعل”.
– انخفاض حجم الصادرات اللبنانية الموجهة إلى دول الخليج. كما تشكل هذه الصادرات، سواء كانت منتجات زراعية أو صناعية، مصدرا مهما للعملة الأجنبية التي تدخل لبنان. وإذا تراجعت هذه الصادرات أو لم تتمكن من الوصول إلى الأسواق الخليجية، فإن ذلك سيؤدي إلى خسارة مورد مهم للاقتصاد اللبناني، وسيزيد الضغط على ميزان المدفوعات وعلى توفر العملات الأجنبية في السوق المحلية.
لذا، ومع استمرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج، يظل الاقتصاد اللبناني هشاً في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، وتراجع تحويلات المغتربين، وتعطل التجارة. كل هذه العوامل تضغط على المالية العامة، وتفاقم الأزمة المعيشية، وتزيد من حدة الفقر، وتبدد كل الآمال في تحسين الاقتصاد اللبناني وتحقيق النمو.
#الهجمات #الإيرانية #على #الخليج #تؤثر #على #الاقتصاد #اللبناني #الهش
الهجمات الإيرانية على الخليج تؤثر على الاقتصاد اللبناني الهش
– الدستور نيوز
مال و اعمال – الهجمات الإيرانية على الخليج تؤثر على الاقتصاد اللبناني الهش
المصدر : www.imlebanon.org
