.
Deprecated: Automatic conversion of false to array is deprecated in /home/dstor/public_html/wp-content/themes/amnews/includes/fonts.php on line 701

اراء و اقلام الدستور – لماذا عاد اسم الكويت إلى قلب الصراع؟

سامر الشخشير24 يوليو 2026
اراء و اقلام الدستور – لماذا عاد اسم الكويت إلى قلب الصراع؟


دستور نيوز

بقلم الدكتور أحمد غيث الكواري

نعلم في العلوم السياسية أن بعض الحروب تبدأ باختبار إرادة الدولة، وإرباك قرارها، واستنفاد دفاعاتها، وتقويض ثقة المجتمع في قدرة مؤسساته على حمايتها، تمهيداً لأعمال عسكرية أوسع قد يكون الاحتلال أحد احتمالاتها.

والسؤال الذي يتبادر إلى أذهان بعض المحللين والأفراد هو هل احتمال تعرض دولة الكويت الشقيقة أو أي دولة خليجية لمحاولة احتلال من قبل إيران وأتباعها في المنطقة هو مجرد استنتاج من وحي الخيال؟ أو وجهة نظر قد تكون عرضة للسخرية؟ أم حقيقة مؤكدة لا ينبغي إهمالها؟ أم أنها فرضية استراتيجية ينبغي دراستها بعقل رشيد وأدب وفطنة؟

وإذا رجعنا إلى الصحف والفضائيات العربية والغربية والتحليلات السياسية والتصريحات الإيرانية، فلا نجد إشارات أو استعدادات موثقة تسمح باستنتاج أن لدى إيران نية لاحتلال الكويت أو أي دولة خليجية.

لكن التجربة تعلمنا أن غياب التصريحات لا يلغي خطورة الحقائق، وهذا يعيد إلى الأذهان ما حدث في الغزو العراقي الغاشم للكويت في أغسطس/آب 1990.

واليوم هناك انتهاك مستهتر لسيادة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تستهدف المنشآت الخليجية الحيوية وأمن مواطنيها واستقرار دولها. المسألة ليست أن إيران مطالبة بالإعلان عن نيتها رفع علمها فوق الكويت أو أي دولة خليجية، إذ لم يثبت أي إعلان أو معلومات موثقة في هذا الشأن. بل الأخطر هو أن الكويت والبحرين وبقية دول مجلس التعاون أصبحت عمليا جزءا من مسرح عمليات عسكرية بين دولتين وربما ثلاث تواجه بعضها البعض على أراضي دول مسالمة لم تبدأ الحرب ولم تخترها وبالتالي لم تعد دولا. ويشاهد الخليج حرباً تدور بالقرب منه، بل ويواجه تداعياتها بعد أن دخلت أجوائه وهددت أمنه وقواعده ومطاراته ومنشآته واستقراره الاقتصادي.

وهنا يجب أن نكون أكثر عقلانية وذكاء. فهل تستطيع إيران وأتباعها من الناحية العسكرية احتلال الكويت أو أي دولة خليجية وتهديد كيانها واستقرارها؟

أعتقد من الناحية الاستراتيجية أن هناك فرقاً كبيراً بين الإضرار بالدولة وشعبها واحتلالها. وتسببت الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في سقوط آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير معظم البنية التحتية، وفرضت حصاراً وتجويعاً قاسياً على الفلسطينيين، قد تكون آثاره الإنسانية والاقتصادية أشد وطأة من الاحتلال المباشر.

تستطيع إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، واستهداف المنشآت العسكرية والاقتصادية والمطارات المدنية، وتهديد الملاحة والطاقة، وربما استخدام الجماعات المسلحة وشبكات التأثير لإرباك معارضيها. وتتوافق هذه الأدوات مع عقيدة الحرب غير المتكافئة، والضغط على الخصم من نقاط ضعفه، وتوسيع مجال المواجهة، ورفع تكلفة الحرب عليه دون الدخول بالضرورة في مواجهة تقليدية شاملة.

لكن إيران وأتباعها يدركون أن احتلال بلد ما يختلف تماما عن إيذاءه. ويتطلب الاحتلال قوات برية كبيرة، وسيطرة جوية وبحرية، وخطوط إمداد مستمرة، والقدرة على الإمساك بالأرض، وإدارة السكان والمرافق، ومواجهة المقاومة الداخلية وردود الفعل الخارجية. فالجيش القادر على قصف هدف من مسافة بعيدة ليس بالضرورة قادراً على دخول المدن والسيطرة عليها والبقاء فيها. ورغم أن الجغرافيا تمنح الكويت درجة من الحساسية، إلا أنها تمنحها الحماية أيضًا. وهي دولة صغيرة المساحة قريبة من مسارح التوتر وتضم منشآت نفطية وموانئ. وقواعد ذات أهمية استراتيجية. ولذلك فإن أي محاولة إيرانية لاحتلال الكويت أو أي دولة خليجية ستفتح أبواب الجحيم على إيران وأذرعها في صراع إقليمي قد يشمل الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق والغرب، إضافة إلى دول إسلامية مثل تركيا وباكستان ودول آسيوية ترتبط مصالحها بأمن الخليج. كما أن موقع الخليج في سوق الطاقة العالمية يجعل المساس بسيادة أي دولة خليجية بمثابة انتحار قد يمحو إيران سيادياً وسياسياً وأمنياً واقتصادياً.

أثبت احتلال الكويت عام 1990 أنها لم تكن قضية محلية، بل تحولت إلى قضية دولية. وصدرت قرارات أممية حاسمة وتشكل تحالف واسع شاركت فيه عشرات الدول لتحريرها. ولذلك فإن سقوط الكويت أو أي دولة خليجية سيهدد الأمن العالمي والطاقة الدولية ومصالح الشرق والغرب. فسبحان الذي جعل أرزاق شعوب العالم وجزءاً مهماً من اقتصادها في شبه الجزيرة العربية، هذه البقعة المباركة والمؤثرة التي لا يمكن للدول الكبرى أن تتجاهلها.

ومن ثم، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً ليس غزواً إيرانياً تقليدياً للكويت، بل محاولة إخضاعها بضغوط مشتركة وصواريخ ومسيرات وتهديدات للمرافق الحيوية، وحرب إلكترونية، وحملات تضليل، وإرهاق اقتصادي، وإثارة الخوف داخل المجتمع. وقد يكون الهدف دفع الكويت وبقية دول الخليج إلى تقليص تعاونها العسكري مع واشنطن، أو تحييد أراضيها من الصراع، أو الضغط عليها لتبني موقف سياسي يخدم إيران. لا تشغل الدول دائمًا بالدبابات والصواريخ. وقد يبدأ الأمر بإضعافها اقتصادياً وأمنياً، ثم التأثير… على شعبها وقرارها السياسي لتسهيل تفكيكها لاحقاً. وقد تلجأ إيران لحساب آخر، وهو جر دول الخليج إلى حرب شاملة وتوسيع دائرة المواجهة لتشمل دولاً وكيانات متعددة. ومن الواضح الآن أن الحرب لم تعد تقتصر على ساحتها الأصلية، بل أصبحت أزمة إقليمية على جبهات متعددة.

ومن منظور إدارة الأزمات، لا يكفي القول بأن الاحتلال غير مرجح. فالاحتمال الضعيف، إذا كانت نتائجه كارثية، يجب أن يكون على أعلى درجات الاستعداد. المطلوب ليس بث الذعر، بل بناء مناعة وطنية شاملة، وحماية محطات الكهرباء والماء والنفط، وتأمين الاتصالات والمستشفيات والمخزونات الغذائية، واختبار خطط الإخلاء والطوارئ، وتعزيز الدفاع الجوي، ومواجهة الأخبار الكاذبة التي قد تكون في بعض اللحظات أخطر من الصواريخ. كما أن دول الخليج مطالبة بالتحرك الدبلوماسي في الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والعواصم المؤثرة لإثبات حقيقة قانونية وسياسية واضحة مفادها أن استخدام أراضيها أو استهدافها في الصراع تحت أي ذريعة يمثل اعتداء على الدول المستقلة التي لم تمنح أحد الحق في تحويلها إلى ساحة قتال.

فالقانون، مهما كانت قوته الأخلاقية، لا يحمي الدول وحدها. بل تحميها قوة الردع، ووحدة الجبهة الداخلية، ووضوح التحالفات، وكفاءة اتخاذ القرار في أوقات الخطر. للكويت تجربة سابقة مريرة، عندما استيقظت صباحا لتجد حدودها مخترقة، وعاصمتها محتلة، وشعبها الآن بين مقاومين وأسرى ومهاجرين. ولذلك لا يجوز لوم الكويتي عندما يسأل عن الاحتلال أو يخاف منه، فذاكرة المواطن الكويتي لا تزال تحمل جرح الثاني من أغسطس.

وفي النهاية، كرأي سياسي واستراتيجي، قد لا تواجه الكويت جيشاً يريد احتلال أرضها، لكنها تواجه بيئة إقليمية تريد فيها القوى المتصارعة استخدام سمائها وبحرها وقواعدها واقتصادها أوراقاً في حروب الشعوب الأخرى. وإذا لم تحسن الدولة إدارة هذه المرحلة، فقد تجد نفسها تدفع ثمن صراع لم تبدأه.

د. أحمد غيث الكواري

#لماذا #عاد #اسم #الكويت #إلى #قلب #الصراع

لماذا عاد اسم الكويت إلى قلب الصراع؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لماذا عاد اسم الكويت إلى قلب الصراع؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.