دستور نيوز
الثلاثاء 14 يوليو 2026 – الساعة 14:40
لا يرى الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، الحرب الأخيرة مع إيران باعتبارها مجرد اختبار جديد للقوة الأمريكية أو الإسرائيلية، بل باعتبارها تحذيرا استراتيجيا حول شكل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. وكشفت المواجهة في تقديره أن النموذج القديم للقواعد الأمريكية الكبيرة والثابتة في الخليج لم يعد مناسبا لعصر الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار والهجمات المعقدة. وبحسب ما نُقل عنه قوله، يعتقد ماكنزي أن استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة أعاد طرح سؤال جوهري: هل تستطيع واشنطن الاحتفاظ بقدراتها العسكرية الأكثر قيمة على مقربة مباشرة من إيران؟
القواعد الخليجية إرث من زمن آخر
إن جوهر تقييم ماكينزي هو أن القواعد في دول الخليج تمثل إلى حد كبير إرث مرحلة استراتيجية سابقة. لقد تم بناء شبكة الانتشار الأميركية في الخليج لخدمة أولويات مختلفة: حماية تدفق النفط خلال الحرب الباردة، ثم إدارة الحربين في العراق وأفغانستان بعد عام 2001. لكن التهديد الرئيسي اليوم لم يعد يتمثل في الجيوش التقليدية أو حركات التمرد البعيدة، بل بالأحرى في قدرة إيران على ضرب المنشآت الثابتة والقريبة بالصواريخ والطائرات بدون طيار. لذلك وصف ماكنزي المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية على بعد حوالي 100 ميل من إيران بأنه تفكير قديم الطراز، قائلاً إنه لم يكن أحد في كامل قواه العقلية ليضعه هناك لو كان التهديد الإيراني الحالي هو الاعتبار الأساسي منذ البداية.
وهذا لا يعني أن ماكنزي يدعو إلى انسحاب أميركي من الخليج. بل على العكس من ذلك، فهو يدعو إلى إعادة توزيع المخاطر. ويتعين على واشنطن، في رأيه، أن تحافظ على شراكاتها الخليجية، لكنها تحتاج إلى قواعد أقل استقرارا وأكثر انتشارا وأكثر قدرة على الحركة والخداع وإخفاء بصمتها الإلكترونية. ويؤكد أيضًا أن الاستطلاع الفضائي والتجاري جعل من المنشآت العسكرية الكبيرة أهدافًا مرئية لا يمكن أن يحميها التفوق الأمريكي وحده.
إيران: الصواريخ تغير قواعد الردع
وفي تقدير ماكنزي فإن خطورة إيران اليوم تكمن في أنها لم تعد بحاجة إلى سلاح نووي لتهديد الوجود الأميركي المباشر في المنطقة. يمنح البرنامج الصاروخي والطائرات بدون طيار طهران قدرة تشغيلية يومية على الضغط والردع والاستهداف. ومن هنا تصبح الحرب الأخيرة بالنسبة له دليلاً على أن الردع لم يعد يعتمد فقط على امتلاك الولايات المتحدة قوة هائلة في المنطقة، بل على قدرة هذه القوة على البقاء والعمل تحت النار.
ويتوافق هذا التقييم مع موقفه من الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025. ففي مقابلة، قال ماكنزي إن عملية “مطرقة منتصف الليل” تبدو ناجحة وأنها تسببت في أضرار كبيرة، وربما لا رجعة فيها، للبرنامج النووي الإيراني، لكنه حذر من أن تقييم الضرر يستغرق وقتا. ولاحقا، أظهرت تقارير صحافية عن تقييم أميركي جديد أن ضربة فوردو كان لها الأثر الأشد، في حين لم تتضرر منشآت نطنز وأصفهان بالدرجة نفسها، ما يعني أن المسألة النووية ظلت محل تقييم وخلاف.
إسرائيل خيار عسكري.. وتكلفة سياسية
الأمر الأكثر إثارة للجدل في اقتراح ماكنزي هو دعوته لنقل جزء من الثقل العسكري الأمريكي إلى الغرب، بما في ذلك إلى إسرائيل. وحجته هنا عسكرية في المقام الأول. فإسرائيل بعيدة نسبيًا عن أي تهديد مباشر، وتمتلك دفاعات جوية متعددة الطبقات، كما تمنح القوات الأمريكية مرونة عملياتية أكبر مقارنة ببعض دول الخليج التي قد تفرض قيودًا على الإقلاع أو المعابر أو استخدام المجال الجوي. وأشار ماكنزي إلى قاعدة عوفدا ومطار بن غوريون باعتبارهما موقعين يمكن أن يلعبا دورًا في شبكة القواعد الأمريكية الأوسع، إلى جانب الأردن ومصر وعمان.
لكن أهمية هذه النقطة تكمن في أنها تكشف البعد السياسي في تقييم ماكنزي. فهو لا يقدم تشخيصاً تقنياً فحسب، بل يدفع أيضاً نحو إعادة هندسة الوجود الأميركي في المنطقة. عسكرياً، قد يبدو الابتعاد عن الخليج أمراً منطقياً. ومن الناحية السياسية، فإن الموقف الأميركي الأكثر وضوحاً في إسرائيل قد يعمق صورة واشنطن كطرف مباشر في أي حرب مستقبلية، ويزيد من إحراج شركائها العرب، خاصة في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.
لا يقول ماكنزي إن الولايات المتحدة ستغادر الشرق الأوسط، بل يقول إنه سيتعين عليها تغيير طريقة بقائها هناك. ويرى أن الحرب الأخيرة دمرت وهماً قديماً بأن القواعد الضخمة القريبة من إيران آمنة لأنها أميركية. والردع المستقبلي، كما يراه، لن يعتمد على الحجم وحده، بل على الانتشار والمرونة والقدرة على التحرك وتقليص الأهداف الثابتة.
#فرانك #ماكنزي #والحرب #الأخيرة. #نهاية #وهم #القواعد #الأميركية #الآمنة #في #الخليج #صوت #لبنان #صوت #لبنان
فرانك ماكنزي والحرب الأخيرة.. نهاية وهم القواعد الأميركية الآمنة في الخليج – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – فرانك ماكنزي والحرب الأخيرة.. نهاية وهم القواعد الأميركية الآمنة في الخليج – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
