دستور نيوز
لا يوجد تاريخ محدد لخروج لبنان من محنه وأزماته المتعددة، في ظل التحديات السياسية والاقتصادية المتشابكة، والتي زادها تعقيدا الحرب المدعومة إيرانيا التي شنها حزب الله، وتداعياتها على لبنان، ومسألة كيفية إعادة بناء الدولة العبرية وسحبها من لبنان.
أعتقد أن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب أموراً معينة:
أولاً: التوافق السياسي من خلال تشكيل جبهة داخلية موحدة وفعالة وقادرة على توحيد خطة الإنقاذ.
ثانياً: الأمن والاستقرار السيادي: إن استعادة الاستقرار الداخلي وتخفيف تداعيات العمليات العسكرية على القطاعات الإنتاجية والصادرات شرط أكيد للخروج من الأزمة.
كما يعتمد التعافي على استمرار المبادرات العربية والدول الصديقة لمساعدة البلاد على تجاوز أزمتها العميقة.
ثالثاً: التخلص من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاء وجوده، والانسحاب الكامل من لبنان.. وهذا لا يتم إلا من خلال ما يقوم به رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، من خلال التحركات السياسية والدبلوماسية، والمفاوضات المباشرة، وكسب دعم الولايات المتحدة خلال رئاسة دونالد ترامب، الذي أظهر أنه يحب لبنان واللبنانيين، وأنه وحده القادر على إيجاد المخرج السريع والمناسب، وكبح جماح نتنياهو الذي تمرد على كل الأوامر، ولم يجد أي مخرج. أحد ليقوم في وجهه إلا هو. ترامب.
رابعاً: تعزيز الوحدة الوطنية والعمق الإقليمي العربي من خلال الثقة التي يمنحها الشعب وقياداته لرئيسي الجمهورية والحكومة… فهم قادرون على إخراجنا من الأزمة بحكمة… مع تفصيل دور لبنان العربي.
وها أنا اليوم أتساءل عن الحكمة من معارضة المفاوضات التي قادها الرئيس عون في واشنطن ويتابعها في روما..
كما أنني أسأل بكل صدق: هل نحن قادرون – في لبنان – على طرد إسرائيل من لبنان بالقوة العسكرية؟ وبالطبع ستكون الإجابة “لا”.
لقد جربنا الحروب وخضنا عدة معارك دعم أهمها: دعم غزة ودعم طهران.. فماذا كانت النتائج؟
وكانت النتائج كارثية بالتأكيد. هُدمت قرانا ومدننا، بل وأزيلت معالمها، ومُحيت لإزالة أي أثر لها.
تشرّد أهلنا… وأعداد النازحين والنازحين أحياناً تجاوزت المليون في لبنان وأكثر… اقتلعوا من منازلهم… تهدمت بيوتهم وانقطعت سبل عيشهم… أمضى أطفالنا أياماً وأسابيع في العراء قبل أن يجدوا أماكن تؤويهم.
الناس الطيبين…
الحرب قبيحة.. صحيح أنها شر لا بد منه أحياناً، ولكننا قد ننجو من ويلاتها إذا استخدمنا اللباقة والحكمة.. وفهمنا قدراتنا تماماً.. فلا تغرنا المواقف هنا والاندفاع هناك.
السلام وحده هو القادر على إخراج لبنان من أزمته الحالية، والحروب وحدها غير قادرة على تحقيق العدالة للمظلومين. بالحكمة نستطيع أن نحافظ على وطننا ووحدتنا ونحرر وطننا إذا اخترنا الطرق الفعالة لتجاوز الأزمات.
فلنتحد جميعا خلف الدولة… لا خلاص لشعب يعيش بين دولتين أو أكثر، ولا خلاص لشعب له أكثر من جيش وأكثر من سلطة.
فلتكن مرجعيتنا لبنان ودولتنا وجيشنا فقط. وعندها سنجد أنفسنا قد تجاوزنا الأزمة بوحدتنا التي أعتقد أنها الوسيلة الوحيدة لإيصالنا إلى بر الأمان.
علي معروف
#كيف #يخرج #لبنان #من #محنته
كيف يخرج لبنان من محنته؟
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – كيف يخرج لبنان من محنته؟
المصدر : www.elsharkonline.com
