دستور نيوز
لقد نسي سام
الاثنين 13 يوليو 2026 – 12:03
المصدر: الشرق الأوسط
ومهما تعددت التفسيرات لزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، فإن إعادة العلاقات اللبنانية السورية إلى مسارها الطبيعي تبقى خطوة مهمة جداً، شرط أن تكون هذه العلاقة مبنية على التعاون والتنسيق بين دولتين مستقلتين. ولم تكن الزيارة محطة دبلوماسية عادية، بل جاءت في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يتزامن مع تصاعد الحديث عن ترتيبات جديدة فيما يتعلق بمستقبل لبنان وموقع حزب الله في ميزان القوى الإقليمي.
ولا يمكن فصل تصريحات الشيباني بشأن استعداد دمشق للمساهمة في معالجة ملف حزب الله عن مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أكد على ضرورة أن تلعب سوريا دورا في هذا الملف.
وفي هذا السياق، تبدو دمشق حريصة على تقديم نفسها كشريك في تحقيق الاستقرار، وليس كامتداد لفترة الوصاية السابقة. وهي تدرك أن عودتها إلى الساحة اللبنانية لا يمكن أن تتم بأدوات قديمة، وتسعى إلى استغلال موقعها الجغرافي وانفتاحها العربي والدولي ومعرفتها بالملف اللبناني، لاستعادة دورها الإقليمي وتعزيز حضورها في الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة.
أما الرهان الأميركي على دور سوري في التعامل مع قضية حزب الله، فهو يعكس تحولاً في النهج الأميركي. ويبدو أن واشنطن انتقلت من إدارة الحرب إلى إدارة نتائجها. وبعد أن نجحت إسرائيل، بحسب الرؤية الأميركية، في إضعاف القدرات العسكرية لـ«الحزب» من دون إنهاء حضوره السياسي والاجتماعي، أصبحت واشنطن تميل نحو مقاربة سياسية تعيد تشكيل البيئة المحيطة بـ«الحزب»، أكثر من الرهان على الأدوات العسكرية وحدها. وفي الخلفية، يبدو أن واشنطن تشجع توسيع التعاون الاقتصادي بين العراق وسوريا كبوابة لإعادة دمج دمشق في محيطها العربي، والتقليل تدريجياً من اعتماد البلدين على المحور الإيراني، وهو ما سينعكس لاحقاً على موقعهما السياسي والإقليمي.
في المقابل، يعكس الموقف التركي تخوفاً من أن تعيد هذه الترتيبات رسم خريطة النفوذ في بلاد الشام وشرق المتوسط، وتهميش دور أنقرة، سواء من خلال دور سوري جديد، أو تفاهم أميركي – إيراني يغير توازنات المنطقة.
ولكن أين يقف لبنان وسط هذا الحراك؟ من واشنطن إلى طهران، مروراً بدمشق وأنقرة وتل أبيب، الجميع يناقش مستقبل لبنان، فيما يغيب الصوت اللبناني عن صياغته. وهذه ليست مفارقة سياسية فحسب، بل هي أزمة سيادية حقيقية تجعل من الدولة اللبنانية ساحة لتقاطع مصالح الآخرين، وتجعل من لبنان مرة أخرى جائزة ترضية في تسويات الآخرين، فيما يبقى بناء الدولة هدفاً مؤجلاً، وسيادتها موضوعاً قابلاً للتفاوض، بدلاً من أن تكون نقطة انطلاق لأي تسوية.
ولم يعد الخطر يقتصر على مضمون أي فهم، بل على المنطق الذي يحكمه. وعندما يختزل لبنان إلى «حزب الله» ضمن التفاهمات الأميركية ـ الإيرانية، أو ترتبط الترتيبات الأمنية مع إسرائيل بإعادة تشكيل الواقع اللبناني، فإن الأمر يتجاوز مجرد معالجة أزمة أمنية، إلى طرح سؤال حول طبيعة الدولة نفسها. ولم يعد الصراع يدور حول سلاح حزب الله فقط، بل بين مفهومين للدولة: دولة تحتكر وحدها اتخاذ القرار والسيادة واستخدام القوة، ودولة تتقاسم فيها مؤسساتها الرسمية وسلطات الأمر الواقع وظائف السيادة.
وعندما تصاغ التسويات على أساس ترتيبات تتجاوز قرار الدولة، أو يُنظر إلى جهات غير رسمية كجزء من آلية تنفيذ الاتفاقات، أو يُترك لدولة أجنبية حق التدخل عسكرياً حسب تقديرها، يصبح الحديث منصباً على تنظيم حدود السيادة، وليس استعادتها. وهكذا؛ ولم تعد السيادة هي الأساس الذي تبنى عليه المستوطنات، بل أصبحت أحد بنودها، قابلة للتفاوض وإعادة التعريف مع كل أزمة جديدة.
صحيح أن الانقسام اللبناني الداخلي يدفع القوى الخارجية إلى التدخل لتسهيل التسويات، لكن هناك فارقاً جوهرياً بين دعم المجتمع الدولي للقرار اللبناني السيادي، وبين أن يصبح مستقبل لبنان نتاج تفاهمات تصاغ خارج حدوده ثم يطلب تنفيذها. إن المستوطنات المفروضة قد تخفف التوتر مؤقتا، لكنها لا تبني دولة مستقرة أو تؤسس لسيادة مستدامة.
ويبقى التحدي الحقيقي هو تغيير النظرة إلى لبنان باعتباره ساحة لإدارة التوازنات الإقليمية. ولن تكون منطقة نفوذ لإيران، ولا منطقة أمنية تستخدمها إسرائيل لتبرير تدخلاتها، ولا ورقة تفاوض في الصفقات الإقليمية والدولية. استعادة السيادة لا تبدأ بوقف الأزمات الأمنية فقط، بل بتكريس مبدأ بسيط: أن القرارات اللبنانية تصنع في بيروت أولاً، وليس في العواصم الإقليمية والدولية، ولا انعكاساً لتوازنات القوى المرسومة خارج الحدود.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#السيادة #لم #تعد #هدف #التسويات #بل #ضمن #بنودها #صوت #لبنان #صوت #لبنان
السيادة لم تعد هدف التسويات بل ضمن بنودها – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – السيادة لم تعد هدف التسويات بل ضمن بنودها – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
