.

اراء و اقلام الدستور – إيران.. لماذا مضيق هرمز ولماذا الآن؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ 16 ثانية
اراء و اقلام الدستور – إيران.. لماذا مضيق هرمز ولماذا الآن؟ – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

السبت 4 يوليو 2026 – 08:49

المصدر: المدن

ولا يمكن فهم محاولات إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز إلا على أنها محاولة للتعويض عن تآكل أدواتها التقليدية في المنطقة. فطهران، التي بنت نفوذها على مدى عقود على مبدأ الردع عبر الوكلاء، تجد نفسها اليوم في مواجهة بيئة مختلفة. خرجت حماس والجهاد الإسلامي من حرب غزة مثقلتين بالخسائر، وتراجع حزب الله عن دوره الردعي تحت ضغط الضربات الإسرائيلية والتحولات اللبنانية، وتعرض الممر السوري الذي يربط إيران بلبنان عبر العراق وسوريا لضربة استراتيجية بعد سقوط نظام الأسد، ولم يعد الحوثيون قادرين على تحويل البحر الأحمر إلى ورقة ضغط كافية. أما في العراق، فقد أصبحت عملية السيطرة على سلاح الفصائل أو دمجها في الدولة أكثر بروزاً بإشراف حكومة علي الزيدي. لذلك، يصبح هرمز في العقل الإيراني بديلاً لشبكة متآكلة، وليس مجرد ممر بحري.

ومن الردع عبر الوكلاء إلى الردع عبر المضائق

كانت قوة إيران تعتمد في السابق على جبهات متعددة: غزة ترهق إسرائيل في الجنوب، وحزب الله يهددها في الشمال، وسوريا توفر عمقا لوجستيا، والعراق يمنح طهران مساحة للضغط على الدول العربية والقوات الأميركية، واليمن يمنحها القدرة على الضغط على السعودية وممرات البحر الأحمر وباب المندب. لكن هذه الخريطة لم تعد تعمل بشكل فعال. وقد أدى إضعاف حزب الله إلى إحداث تأثير مضاعف داخل نظام الوكيل الإيراني، وخسارة سوريا كعمق استراتيجي ضرب الممر البري الذي يربط إيران بحزب الله والبحر الأبيض المتوسط.

وهنا يظهر هرمز كسلاح مختلف، لا يحتاج إلى ميليشيا في بلد آخر، ولا إلى قرار من حليف متردد، ولا إلى بنية لوجستية طويلة. إنها نقطة تفتيش جغرافية تقع على اتصال مباشر مع إيران، ويمكن لطهران من خلالها تهديد الاقتصاد العالمي، وليس فقط أمن جيرانها الإقليميين.

هرمز كسلاح خليجي خانق

لكن أهمية هرمز بالنسبة لإيران لا تتوقف عند النفط وحده، بل تمتد إلى كونها أداة ضغط سياسي واقتصادي مباشر على دول الخليج العربي. وتظل الكويت وقطر والبحرين أكثر حساسية تجاه أي اضطراب في المضيق، في حين أن لدى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بعض البدائل من خلال خطوط الأنابيب والموانئ خارج هرمز، لكن هذه البدائل ليست كافية لإبطال قيمة المضيق أو تحييد تأثيره الاستراتيجي بالكامل. لذلك، لا تنظر طهران إلى هرمز كممر بحري فحسب، بل كجانب ناعم في الأمن الاقتصادي الخليجي. والتهديد بإغلاقه أو تعطيله لا يعني تهديد سوق الطاقة العالمية فحسب، بل يعني أيضاً وضع العواصم الخليجية أمام معادلة قاسية، أي مواجهة واسعة مع إيران قد تضع تجارتها وصادراتها وتكلفة تأمين ناقلاتها تحت ضغط نقطة اختناق واحدة.

لماذا الآن؟

والآن، لأن إيران تشعر أن ميزان الردع لم يعد يعمل لصالحها. ولم يعد بإمكانها الاعتماد على حزب الله كما في 2006، ولا على سوريا كما قبل 2024، ولا على الفصائل العراقية كما في مرحلة الفوضى المفتوحة، ولا حتى على الحوثيين دون حسابات تكلفة باهظة. ولهذا تنتقل من تهديد الخصم من خلال أطراف متعددة إلى تهديد الجميع من خلال نقطة واحدة. والتلويح بهرمز يعني أن إيران تقول للخليج والغرب وآسيا: إذا خنقنا فلن تبقى الطاقة العالمية ولا اقتصادات الخليج خارج المعركة.

لكن إيران تدرك أيضاً أن إغلاق المضيق بالكامل قد يكون سلاحاً انتحارياً. فهو يضرب صادراتها ويستفز الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وهي الدول الأكثر اعتماداً على نفط الخليج. ولذلك فإن طهران لا تحتاج إلى إغلاق كامل لتحقيق هدفها؛ ويكفيها إثارة القلق المروري، ورفع تكلفة التأمين، وإرباك حركة الناقلات، وفرض فكرة أن أمن الطاقة يمر بموافقتها. المطلوب من إيران ليس بالضرورة وقف الملاحة، بل جعل استمرارها مشروطا بحساب كلفة التصعيد ضد طهران.

هرمز كتعويض للوكلاء

إذن، مضيق هرمز ليس مجرد ورقة بحرية، بل هو اعتراف غير معلن بأن نموذج الوكيل الإيراني قد وصل إلى نقطة الإرهاق. عندما كانت الأسلحة قوية، كان المضيق بمثابة احتياطي استراتيجي. واليوم، ومع تراجع فعالية تلك الأسلحة، تحول الاحتياط إلى واجهة. ولا تريد إيران بالضرورة حرباً بحرية شاملة، لكنها تريد استعادة قدرتها على الترهيب. وهي تريد القول إن فقدان نفوذها في غزة ولبنان وسوريا والعراق لا يعني فقدان قدرتها على إحداث اضطراب استراتيجي.

إذن السؤال هو لماذا هرمز؟ جوابه هو أنها آخر ورقة ضغط مباشر تمتلكها إيران على دول الخليج العربي والاقتصاد العالمي معا. السؤال هو لماذا الآن؟ جوابه هو أن طهران لم تعد واثقة من أن عملائها وحدهم قادرون على تحقيق الردع. وهي تحاول تحويل الجغرافيا إلى وكيل جديد: مضيق بدلاً من ميليشيا، وناقلات بدلاً من الصواريخ، وقبضة بحرية خانقة محتملة بدلاً من جبهة حدودية تقليدية.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#إيران. #لماذا #مضيق #هرمز #ولماذا #الآن #صوت #لبنان #صوت #لبنان

إيران.. لماذا مضيق هرمز ولماذا الآن؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – إيران.. لماذا مضيق هرمز ولماذا الآن؟ – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.