.

اراء و اقلام الدستور – مواجهات لبنان تحسم ميزان المفاوضات السويسرية

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – مواجهات لبنان تحسم ميزان المفاوضات السويسرية


دستور نيوز

بقلم ابراهيم ريحان

“أساس ميديا”

لا شيء يحدث صدفة في عالم السياسة الدولية، حيث تعكس الأحداث الميدانية والتحركات الدبلوماسية بنية استراتيجية معقدة تتجاوز حدود الجغرافيا. المشهد الحالي الذي ينشر أوراقه بين قاعات منتجع بورجنشتوك في سويسرا وأروقة المفاوضات المباشرة في واشنطن، ليس مجرد حراك دبلوماسي عابر، بل هو اختبار لمذكرة تفاهم تاريخية وإرساء ترتيبات أمنية ستحدد مصير المنطقة لسنوات قادمة.

القراءات التي تحاول عزل مسار التفاوض اللبناني – الإسرائيلي المباشر في واشنطن عن المسار التفاوضي الأميركي – الإيراني في سويسرا مخطئة. وهذا الترابط هو حجر الزاوية في الاستراتيجية الحالية. ويجري الوفدان اللبناني والإسرائيلي في واشنطن مناقشات مباشرة ومكثفة تهدف إلى حسم «ترتيبات اليوم التالي».

ولا تقتصر هذه المفاوضات على وقف إطلاق النار، بل تسعى إلى وضع خارطة طريق تنص على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية، وبسط سلطة الدولة والجيش اللبناني حصراً حتى الخط الأزرق. ويعكس هذا التحول من “قواعد الاشتباك” التقليدية الهشة إلى “المفاوضات المباشرة” إدراكاً لدى الجانبين بأن استمرار دائرة العنف لم يعد خياراً مستداماً في مواجهة الضغوط الدولية والداخلية.

في المقابل، تمثل سويسرا الاختبار الوجودي لمذكرة التفاهم التي أبرمها الرئيسان دونالد ترامب ومسعود بيزشكيان. وتؤكد هذه الجولة التي جرت بمشاركة وفود رفيعة المستوى برئاسة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، أننا أمام محاولة جادة لتحويل التفاهمات الرقمية إلى واقع ملموس.

إيران واستراتيجية “الارتباط الإلزامي”.

ولطالما حاولت القوى الدولية الفصل بين ملفات النفوذ الإيراني، لكن طهران تفرض «ارتباطاً إلزامياً»، مما يجعله أساساً للتفاوض. غياب الوفد الإيراني عن الجلسات الأولى في سويسرا الجمعة، لم يكن خللاً فنياً، بل رسالة سياسية بامتياز: لا استقرار في المكاتب الدبلوماسية والساحة اللبنانية مشتعلة.

وتدرك القيادة الإيرانية أن أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، بحسب ما يتم بحثه في واشنطن، يجب أن يكون جزءا من سلة أمنية متكاملة تضمن لطهران رفع العقوبات ورفع الحصار البحري، وليس تنازلا أمنيا لمصلحة النفوذ الأميركي الإسرائيلي. بالنسبة لطهران، الساحة اللبنانية هي ساحة تحديد التوازنات، وأي تفاهم نووي أو اقتصادي مع واشنطن سيكون هشاً إذا لم ترافقه ضمانات ميدانية على جبهات نفوذها الإقليمي.

معضلة نتنياهو: ذعر استراتيجي تحت النار

في المقابل، يعيش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حالة من «الذعر الاستراتيجي». المفاوضات المباشرة في واشنطن تضعه أمام خيارين، الأكثر مرارة: إما الخضوع لترتيبات أمنية تجبره على الانسحاب إلى الخط الأزرق في ظل الضغوط الأميركية التي بدأت بهذا الملف الذي يعتبره تيار اليمين «استسلاماً»، أو مواصلة محاولات العرقلة والمجازفة بانهيار «الاتفاق الكبير» الذي ترعاه واشنطن.

التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي شهده لبنان يومي الخميس والجمعة، رغم أن جلسة التفاوض مقررة في سويسرا، لم يكن يهدف إلى حل عسكري بقدر ما كان يهدف إلى “تحسين شروط التفاوض” في واشنطن مع وفد بيروت من جهة، والضغط على مسار سويسرا من جهة أخرى.

وحاول نتنياهو إيصال رسالة إلى واشنطن مفادها أن أي اتفاق يتجاوز «الضمانات الأمنية الصارمة» لإسرائيل يشكل تهديدا وجوديا. وهذا ما يفسر التوتر المتصاعد مؤخرا بين البيت الأبيض وتل أبيب، والذي وصل، بحسب مصادر إقليمية لأساس، إلى ضغوط أميركية على نتنياهو لحل الكنيست خلال الأسبوعين المقبلين، ما يعني إجراء انتخابات مبكرة قد تطيح به من السلطة، بحسب استطلاعات الرأي التي ترجح كفة خصميه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت. وفتحت واشنطن في عهد إدارة ترامب خطوط اتصال جادة مع آيزنكوت وبينيت، في رسالة واضحة لنتنياهو مفادها أن محاولة تخريب مسارات واشنطن وسويسرا ستكون لها تداعيات على مستقبله السياسي كرئيس لوزراء إسرائيل.

نحو “بنية أمنية” جديدة

لذا فهي “استراحة محارب” دقيقة. فالمفاوضات المباشرة في واشنطن هي المحرك الذي سيقرر شكل السيادة اللبنانية، فيما المفاوضات في سويسرا هي المظلة التي ستضمن استمرار هذا الاستقرار دولياً، بغض النظر عن موقف طهران وحزبها من شكل المفاوضات في واشنطن.

وتلعب واشنطن دوراً مركزياً في ربط خيوط هذه اللعبة، حيث تضغط على حليفتها الإسرائيلية لقبول الانسحاب كجزء من صفقة كبرى وترتيبات أمنية رسمية مع لبنان. وهي في الوقت نفسه تمارس دبلوماسية الاحتواء مع طهران لضمان عدم انهيار التفاهمات. ويعتمد النجاح في هذا المسار على قدرة الأطراف على تقديم تنازلات حقيقية:

  • واشنطن: المطلوب منا ضمان أن يكون الانسحاب الإسرائيلي كاملا وغير منقوص لتعزيز سيادة الدولة والجيش.
  • إيران: مطلوب الانخراط بإيجابية في آليات التنفيذ بعيداً عن سياسة «تعطيل المسارات».
  • لبنان: أمامه فرصة تاريخية لاستعادة سيادته الكاملة حتى الخط الأزرق بعيداً عن الارتهان لأجندات الصراع الإقليمي.

الخط الأزرق هو اختبار للمصداقية

وتبقى الأيام المقبلة حاسمة. «دبلوماسية الانتظار» قد تتحول في أي لحظة إلى «دبلوماسية الفشل» إذا طالت المفاوضات طويلاً. إن الخط الأزرق، الذي كان لسنوات طويلة خط توتر مستمر، أصبح بمثابة اختبار لمصداقية كل التفاهمات الجارية. وإذا نجحت واشنطن في فرض «الهندسة الأمنية» المطلوبة، فسنشهد ميلاد واقع إقليمي جديد. لكن إذا استمر التشابك السلبي بين طهران وواشنطن، فإن المنطقة ستنزلق من جديد نحو السيناريوهات القاتمة.

في النهاية، الاتفاقيات الدولية لن تبنى من الفراغ، والواقع الميداني في لبنان هو الذي سيكتب الفصل الأخير من هذه القصة. الكرة الآن في ملعب القوى الفاعلة: هل تختارون المضي قدماً نحو التسوية الشاملة أم ترك المنطقة تنجرف من جديد نحو مزيد من التأجيل الذي قد يتحول إلى قطيعة نهائية؟

الجواب في تل أبيب وما يخفيه نتنياهو.

ابراهيم ريحان

#مواجهات #لبنان #تحسم #ميزان #المفاوضات #السويسرية

مواجهات لبنان تحسم ميزان المفاوضات السويسرية

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مواجهات لبنان تحسم ميزان المفاوضات السويسرية

المصدر : www.elsharkonline.com

.