دستور نيوز
ومع الإعلان عن أول تجربة للربط مع شبكات الدفع العالمية، عاد موضوع الدفع الإلكتروني في سوريا إلى الواجهة بقوة. خطوة يرى متخصصون أنها بداية تحول جديد في قطاع الخدمات المالية والمدفوعات الرقمية. فهل يقترب اليوم الذي سيتمكن فيه السوريون من شراء احتياجاتهم اليومية ودفع فواتيرهم عبر البطاقة المصرفية أو الهاتف الذكي كما هو الحال في معظم دول العالم؟ فهل يشكل هذا التحول بداية تراجع الاعتماد على النقود الورقية التي هيمنت على المعاملات المالية لسنوات طويلة؟
في ظل التطورات السريعة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا المالية، تتجه الأنظار إلى الخطوات العملية الجاري تنفيذها لإعادة تفعيل نظام الدفع الإلكتروني وتوسيع نطاق استخدامه على مستوى الأفراد والتجار والمؤسسات. وفي هذا السياق، تعمل شركة الدفع الإلكتروني “بيميرا” على تنفيذ خطة تدريجية تهدف إلى بناء بنية تحتية قادرة على استيعاب عمليات الدفع الحديثة، وإعادة نشر ثقافة استخدام البطاقات المصرفية في الحياة اليومية.
ويقول المدير التجاري للشركة غياث عوض، إن الأولويات توزعت بحسب حاجة السوق ومتطلباته الفعلية، حيث تم التركيز في المرحلة الأولى على إعادة تفعيل استخدام البطاقات المصرفية المحلية الصادرة عن المصارف السورية، وتمكين أصحابها من استخدامها في مختلف المناسبات التجارية.
ولتحقيق ذلك، بدأت الشركة بتزويد السوق بأجهزة نقاط البيع الحديثة والعمل على نشرها في مختلف القطاعات التجارية، بما في ذلك محلات السوبر ماركت والمطاعم ومحلات الملابس والصيدليات والمتاجر وغيرها من الخدمات، وذلك بهدف تمكين التجار من تلقي المدفوعات الإلكترونية بسلاسة وأمان.
ويشير عوض إلى أن الشركة أطلقت مبادرة بالتعاون مع البنوك المحلية لإعادة تفعيل استخدام البطاقات المصرفية المحلية على أجهزة نقاط البيع، مما يتيح لحاملي هذه البطاقات إجراء عمليات الشراء مباشرة عبر حساباتهم المصرفية، الأمر الذي من شأنه إحياء ثقافة الدفع الإلكتروني بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على النقد.
أول تجربة ربط مع «فيزا» و«ماستركارد»
ولا تقتصر الخطوات الجارية على السوق المحلي فقط، إذ يؤكد عوض أن الشركة نجحت أيضاً في تنفيذ أول تجربة دفع إلكتروني عبر شبكات الدفع العالمية أبرزها “فيزا” و”ماستركارد”، موضحاً أن العملية التجريبية تمت بنجاح بعد استكمال الربط الفني اللازم مع هذه الشبكات.
ويضيف أن العملية التي تمت كانت حقيقية، لكن ضمن البيئة التجريبية المخصصة للاختبارات الفنية، ما يعني أن الجانب الفني أصبح جاهزاً إلى حد كبير، فيما لا تزال هناك بعض الترتيبات والإجراءات التنظيمية والإدارية التي يتم العمل عليها بالتنسيق مع مصرف سورية المركزي قبل الانتقال إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
وبحسب عوض فإن إطلاق هذه الخدمة سيتم على مرحلتين أساسيتين. وستسمح المرحلة الأولى لحاملي بطاقات الدفع الدولية باستخدام بطاقاتهم داخل سوريا لدى التجار الذين يمتلكون أجهزة نقاط بيع متصلة بالشبكة، مما يتيح للزوار والقادمين من الخارج إجراء عمليات الشراء والدفع بسهولة أكبر.
أما المرحلة الثانية فتتمثل في إصدار بطاقات مرتبطة بشبكات عالمية للمواطنين السوريين أنفسهم، وتمكينهم من استخدامها في عمليات الشراء عبر الإنترنت أو عند السفر خارج البلاد، والاستفادة من الخدمات المالية الرقمية المتوفرة عالمياً.
الدفع الإلكتروني.. ثقافة قبل أن تكون تقنية
ويؤكد عوض أن نجاح أي مشروع للدفع الإلكتروني لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل يعتمد أيضًا على نشر ثقافة استخدام هذه الوسائل وتعزيز الثقة بها. الأمر يتطلب تعاوناً بين كافة الأطراف المعنية، بدءاً من البنوك التي تصدر البطاقات، مروراً بالتجار الذين يتلقون المدفوعات، وصولاً إلى المواطن الذي هو المستخدم النهائي لهذه الخدمات.
ويرى أن التوجه نحو الدفع الإلكتروني يمثل مسارا طبيعيا للتنمية الاقتصادية، مشيرا إلى أن معظم الدول التي شهدت نموا اقتصاديا خلال العقود الماضية عملت على تقليل الاعتماد على النقد الورقي والتوسع في استخدام وسائل الدفع الرقمية، لما توفره من سهولة وسرعة وأمان في إجراء المعاملات المالية.
ويضيف أن دور بيميرا يتمثل في توفير البنية التحتية التقنية اللازمة لربط مختلف أطراف النظام المالي، مما يسمح لأي جهة مصدرة للبطاقة أو وسيلة دفع بالوصول إلى مختلف الأنشطة التجارية، وتسهيل عمليات الدفع والتحصيل ضمن إطار موحد وفعال.
ويشير أيضاً إلى أن الانفتاح على شبكات الدفع العالمية من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة أمام التجار والمستوردين والمصدرين وأصحاب الأعمال، ويساهم في تعزيز ربط السوق السورية بالاقتصاد العالمي، من خلال تسهيل حركة الأموال والمدفوعات وتوفير المزيد من الأدوات المالية الحديثة.
إن رفع العقوبات هو المدخل إلى الانفتاح المالي
ويؤكد عوض أن رفع العقوبات عن سوريا يمثل البوابة الرئيسية لإعادة فتح الاقتصاد العالمي والعودة إلى أنظمة الدفع الدولية، موضحاً أن استكمال الإجراءات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بهذا الملف سيسمح بإعادة اندماج سوريا تدريجياً في الشبكات المالية العالمية.
ويضيف أن هذه الخطوة لن تؤثر فقط على قطاع المدفوعات الإلكترونية، بل ستسمح أيضًا لمختلف الجهات الاقتصادية، من كبار التجار إلى المستوردين والمصدرين، بالاستفادة من خدمات مالية أكثر مرونة وسهولة، مما سيسهم في إعادة ربط السوق السورية بالاقتصاد العالمي.
ومع استمرار العمل على استكمال الإجراءات التنظيمية والفنية المطلوبة، يبدو أن سورية مقبلة على مرحلة جديدة في قطاع المدفوعات الإلكترونية. مرحلة قد لا تعني فقط إدخال وسائل دفع حديثة إلى الأسواق، بل قد تشكل أيضاً خطوة مهمة نحو تحديث البنية المالية وتعزيز اندماج الاقتصاد السوري في النظام الاقتصادي العالمي، بعد سنوات طويلة من العزلة والتحديات.
المصدر: النهار العربي
مواصلة القراءة
#هل #اقترب #موعد #الدفع #الإلكتروني #في #سوريا
هل اقترب موعد الدفع الإلكتروني في سوريا؟
– الدستور نيوز
اخبار العرب – هل اقترب موعد الدفع الإلكتروني في سوريا؟
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
