.

اراء و اقلام الدستور – في ذكرى استشهاد وليد عيدو: لن نضيع دماء الشهيد

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – في ذكرى استشهاد وليد عيدو: لن نضيع دماء الشهيد


دستور نيوز

المحامي أسامة العرب
رحم الله الشهداء الكرام القاضي الفاضل وليد عيدو ونجله المحامي خالد ومرافقيهم. نتذكرهم اليوم، وكل يوم، خاصة في هذه الأيام الصعبة التي تمر بها أمتنا، أيام التجارب والآلام، الأيام التي تنكشف فيها حقيقة الإنسان، ويبرز فيها الذين بذلوا أرواحهم فداءً لله.
القاضي وليد عيدو…اسمح لي أن أتحدث عنه كما يستحق. إنه الرجل الذي تحمل مسؤولية القضاء كما ينبغي، بعزيمة لا تتزعزع وقلب ينبض حباً للعدل والإنصاف. لقد كانت للقاضي وليد رحمه الله مواقف ثابتة كالجبال، ومواقف لا تعرف إلا أن تنحني لله، ولا تعرف التراجع في وجه الباطل. كان واضحا في قوله، شجاعا فيما قرره، ثابتا على الحق كالأشجار الشامخة التي لا تقتلع مهما اشتدت الرياح.
كان يتمتع بعقل ثاقب ينفذ إلى جوهر الأمور، ويحلل في أيام ما يحتاج الآخرون إلى سنوات لفهمه. وفي الوقت نفسه، تميز سجله بأخلاقه العالية التي لا تشترى بالمال ولا تمنح بالمناصب، بل هي نتيجة سنوات من الالتزام الأخلاقي الراسخ والسلوك النقي النقي.
لقد كان الفقيد حقا شخصية وطنية بكل معنى الكلمة. المكانة الوطنية ليست مجرد وصف تجميلي نلصقه بمن نريد، بل هي مرتبة لا يحققها إلا قليل، ولا يستحقها إلا قليل. وكان القاضي وليد من تلك الأقلية النادرة التي صقلتها التجارب، وسمت بالمناصب، وطهرت النوايا. وكان يفرق بفطنة يقظة بين الحق والباطل، حتى لو اتفق العالم كله على غير ذلك. كان يسير بين الناس بصمت وقار وإصرار جعل كل من رآه يشعر بأنه بحضور رجل من طراز فريد.
لقد كان أفضل صديق وأخ أكبر ومخلص وعزيز. ما هي ثلاث كلمات لا تستطيع أن تحمل ثقلها! يا له من صديق جيد، ذلك الصديق الذي تلجأ إليه عندما تصعب عليك الدنيا، وتجد فيه الملجأ والسند. والأخ الأكبر، الأخ الذي يضعك نصب عينيه، يرى مصلحتك مصلحته، ويحميك كما يحمي أحبابه. ومخلصاً… نعم كان مخلصاً بالمعنى الحقيقي للكلمة، مخلصاً لأصحابه ولمدينته بيروت. وكان القاضي وليد وفياً لأبنائها وشبابها وشيوخها، وفياً لترابها الذي رويت بدماء الشهداء. لقد حملها في قلبه كما يحمل المؤمن الكعبة المشرفة في شوقه.
وستبقى مسيرته العطرة مليئة بالتضحيات. وذلك لأن التضحية ليست لحظة عابرة، بل هي أسلوب حياة. وقد عاش القاضي وليد رحمه الله هذا النهج منذ الصغر، عبر مسيرته المهنية الصادقة، وصولاً إلى تلك اللحظة الاستشهادية التي كتبت اسمه بأحرف من نور في سجل الشهداء الأبرار. خاصة وأن مسيرته تعبق كالعطر ولا تغيرها الأحداث، بل تصبح أكثر عطراً مع مرور الوقت.
اليوم ذكرى استشهاده، ذكرى لا تمر في طي النسيان، بل تثري إيماننا بقضيتنا وتجدد عزيمتنا. نترحم عليه في هذه اللحظات، ونسأل الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا. ونجدد تعازينا الحارة، المليئة بالمشاعر الصادقة، لأسرته الكريمة التي قدمت لنا وللوطن أغلى ما يملك، ولكل من فقد أبا حنونا، ولكل زوجة فقدت رفيقها وسندها في هذه الدنيا.
كما نجدد تعازينا لبيروت التي قدمت وما زالت تقدم خيرة شبابها فداء للوطن والوطن. يا بيروت، كم من عينٍ رأيتها مغمضة، وكم من آهات سمعتها ترتفع، وكم من شهيدٍ رأيته يصعد إلى الأعالي! لأنك أم الشهداء، وحاضنة الأبطال، ومهد الثورات، وقلعة الصمود. إنها ليست مجرد عبارة، بل هي حقيقة ملموسة. خير الشباب أصحاب العقول القوية، والقلوب النقية، والأرواح النقية، الذين لا يبيعون ضمائرهم ولا يركعون إلا لله. أولئك الذين يقدمون أنفسهم دفاعاً عن الوطن كله وكرامته وعزته ومستقبل أجياله القادمة. والدفاع هنا ليس الكلمة البليغة وحدها، بل الروح التي تُبذل، والدماء التي تُسفك، والأرواح التي تُبذل رخيصة من أجل أن تظل راية الوطن ترفرف عالياً. نعم القاضي الشهيد وليد عيدو ونجله خالد ورفاقهما دافعوا عن الوطن في وجه التحديات، وعن الوطن في وجه المؤامرات. لقد كانوا في قمة سنام المجد، وفي أعلى سلم الاستشهاد.
وفي الختام، نسأل الله أن يتقبلهم في عليين، وأن يجعل دماءهم الطاهرة منارة يهتدي بها الأحرار، وأساساً يبنى عليه المستقبل الزاهر لهذه الأمة. ونسأل الله عز وجل أن يحيي فينا روح التضحية والفداء.
المحامي أسامة العرب

#في #ذكرى #استشهاد #وليد #عيدو #لن #نضيع #دماء #الشهيد

في ذكرى استشهاد وليد عيدو: لن نضيع دماء الشهيد

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – في ذكرى استشهاد وليد عيدو: لن نضيع دماء الشهيد

المصدر : www.elsharkonline.com

.