دستور نيوز
الدوحة – جواهر علي
في عالم سريع الوتيرة ومضطرب، يواجه الإنسان تحديات عقلية تكفي لدفعه إلى حافة الاستسلام والصراخ محملاً بعبارة “لم أعد أستطيع التحمل”. وعلى الرغم من ثقل هذه العقبات التي قد تبدو للبعض وكأنها قمم جبال شاهقة لم يتم استكشافها أو تسلقها بعد، إلا أن هناك فئة واسعة من الأشخاص يواصلون رحلتهم بثبات. وفي هذا السياق، كشف تقرير متخصص نشره موقع “يور تانجو” أن أصحاب العقول القوية يمتلكون وعيا استثنائيا بضرورة تشجيع أنفسهم بانتظام على مواصلة المحاولة، وتجنب الوقوع في فخ دوامة ردود الفعل العاطفية، كما أتقنوا مهارة استعادة التوازن النفسي وإعادة صياغة وجهة نظرهم للأشياء.
ولتعزيز هذا الاتجاه، دعت جمعية علم النفس الأمريكية إلى اعتماد استراتيجية واعية عند الشعور بالإرهاق بسبب التحديات. التأكيد على أهمية أن يذكِّر الإنسان نفسه بأن الأزمات الحالية ليست مؤشراً حتمياً على مساره المستقبلي، وأنه لا يقف عاجزاً في وجهها. وأوضحت الجمعية أنه على الرغم من عدم قدرة الإنسان على تغيير الأحداث المرهقة للغاية، إلا أنه يتمتع بالقدرة الكاملة على تغيير طريقة تفسيرها والتحكم في ردود أفعاله تجاهها. وهنا تظهر القوة الكامنة في بعض العبارات التي يكررها الإنسان في حواره الداخلي مع نفسه، والتي تصنع فرقاً جذرياً بين يوم سيء يولد الرغبة في الهروب والاختباء في السرير تحت الأغطية، ويوم رائع يتسم بمواجهة التحديات بمرونة وإحراز تقدم ملحوظ، معتمداً على مهارة التنفس العميق. كلما تعززت القوة العقلية للفرد، كلما تضاعفت فائدة هذه الكلمات البسيطة التي تساعده على اجتياز يوم آخر بنجاح. هذه هي العبارات التي يكررها أصحاب العقول القوية باستمرار.
وفي مقدمة هذه الركائز النفسية عبارة “أعتقد أنني أستطيع.. أعتقد أنني أستطيع”، وهي العبارة التي تسترجعها المعالجة النفسية الدكتورة غلوريا برام من ذاكرة طفولتها، والتي كانت تكررها دائمًا عندما تكون لديها رغبة قوية في تحقيق هدف ما. تقول الدكتورة برام إن رمزية “لعبة القطار” لا تزال راسخة في ذهنها حتى اليوم، بشكل أعمق من أي وقت مضى. ورغم أن البعض قد يجد تعلق الكبار بقصص الأطفال محرجا، إلا أنها أبدت دائما إعجابها الكبير بقصة “القطار الصغير الذي يستطيع”، مشيدة بروحها المعنوية العالية. ويرى برام أن الرسالة الأساسية لهذا الكتاب الجميل هي أنه إذا شعر الشخص بأنه قادر على فعل شيء ما، ولديه رغبة حقيقية في إنجازه دون الإضرار بالآخرين، فإنه يمكنه التوجه بكامل قوته نحو تحقيق أحلامه.
الآلية الثانية تقوم على فكرة الانفصال عن الذات وقبولها، حيث يوضح مدرب الحياة ميشيل سبيجلمان أن الأشخاص ذوي العقول القوية يواجهون التوتر من خلال أخذ بعض الأنفاس العميقة، تليها ابتسامة، وترديد عبارة: “ما أشعر به الآن هو التوتر.. والتوتر هو ما هو عليه”. ويشير سبيجلمان إلى أن تكرار هذه الصيغة حوالي ثلاثين مرة يساهم بشكل فعال في انفصال الإنسان عن الوضع الحالي، مما يسمح له بالتركيز بشكل كامل على اللحظة الحالية. ويضيف أن الحديث مع النفس وقضاء عشر دقائق في التنفس بعمق مع التركيز على الأفكار الإيجابية قد يبدو غريبا في البداية، لكنه يعطي شعورا أكيدا بالتحسن ويمكن الفرد من التعامل بحكمة مع أي سبب للتوتر.
وفي السياق نفسه، تبرز القاعدة الذهبية الثالثة للانتظار: «انتظر… وتنفس… وفكر… ثم أجب». ويتفق خبراء علم النفس على أن ردود الفعل الانفعالية الاندفاعية قد تدفع الإنسان إلى التلفظ بكلمات يرغب في التراجع عنها فوراً وكأنها لم تحدث. عندما لا يفكر الفرد في العوامل المحيطة به، فإنه يميل إلى إصدار أحكام لا يقصدها، وتزداد احتمالية الإضرار بالعلاقات كلما خرجت الكلمات بشكل متسرع. وفي هذا السياق، يوضح الطبيب النفسي ريتشارد جويلسون أنه عندما يدرك الأشخاص المستهدفون بردود الفعل المفرطة مدى الضرر الذي قد ينجم عنهم، ويبدأون في صياغة استجابات مدروسة بعناية بدلاً من الاندفاع، فإن ردود أفعالهم تعكس بشكل مباشر مستوى أعلى من الكفاءة العاطفية، مما يؤدي إلى عيشهم بندم أقل بكثير، ويقلل من حاجتهم المستمرة لإصلاح العلاقات الإنسانية المتضررة.
#عبارات #ذهبية #يمنح #بها #الأقوياء #أنفسهم #الطاقة #للاستمرار
3 عبارات ذهبية يمنح بها الأقوياء أنفسهم الطاقة للاستمرار
– الدستور نيوز
طب وصحة – 3 عبارات ذهبية يمنح بها الأقوياء أنفسهم الطاقة للاستمرار
المصدر : www.raya.com
