.

اراء و اقلام الدستور – صواريخ إيران لإسقاط الدولة والرد على رئيسها

سامر الشخشيرمنذ 39 دقيقة
اراء و اقلام الدستور – صواريخ إيران لإسقاط الدولة والرد على رئيسها


دستور نيوز

بقلم عبادة اللادن

“أساس ميديا”

ذكّر السفير الأميركي ميشال عيسى اللبنانيين بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «كاد أن يتقاتل» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل لبنان. وعندما سئل: «من أجل لبنان أم من أجل إيران؟»، أجاب: «كل ذلك معاً، وحتى لو كان من أجل إيران ولمصلحة لبنان، أليس ذلك جيداً؟».

وعندما يدعي السفير الأميركي أن ربط الملفين اللبناني والإيراني يصب في مصلحة لبنان، فهو يطلق العنان للرواية الإيرانية التي يروج لها المتحدثون باسم «الحزب» في الداخل، بأن مصلحة لبنان تقتضي إدراجه في المسار الإيراني، تماماً كما أدرجه حافظ الأسد في «وحدة المسار والمصير» في مفاوضات السلام في تسعينيات القرن الماضي.

والأخطر من ذلك أن هذا الاعتراف يأتي بعد ساعات من إجهاض إيران بشكل سافر لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه الوفدان اللبناني والإسرائيلي في الجولة الأخيرة من المفاوضات برعاية أميركية في واشنطن، والذي استدعى ردا حادا ومباشرا من رئيس الجمهورية جوزف عون في مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، اتهم فيها إيران باستخدام لبنان “ورقة مساومة”.

ولا تزال الإدارة الأميركية تبدي تمسكها باتفاق وقف إطلاق النار، ولا يزال السفير عيسى يتحدث عن تفاصيل «المناطق التجريبية» المنصوص عليها في الاتفاق، وهو ما يعكس عدم الخضوع لإرادة «الحزب»، ومن خلفه إيران، بالتخلي عن الاتفاق. لكن يجدر مراقبة مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية بعناية، لأن ربط الملفات على وشك أن يصبح واقعاً.

ويرى «الحزب» أن الانضمام إلى المسار الإيراني يحسن موقف لبنان التفاوضي ويحسن شروط وقف إطلاق النار. والعكس هو الصحيح. إن الربط بين الملفين، في حال حصل، سيكون المقدمة العملية لانهيار الدولة وتهديد وحدتها.

إيران تتفاوض مع الأميركيين… بشأن لبنان

إيران لا تتفاوض من أجل لبنان. هذا وهم خالص. بل إنها تتفاوض مع الأميركيين للحفاظ على وجودها العسكري في لبنان، ممثلاً بـ«الحزب»، الذراع الخارجية الأقوى والأكثر تنظيماً لنظام الحرس الثوري. الضغط الإيراني من خلال الأميركيين ليس له وصف آخر. وقد يكون لـ«الحزب» أوصاف أخرى داخل لبنان، فهو يمثل شريحة كبيرة من اللبنانيين، لكن لا أحد في طهران يشكك في أن سقوط سلاح «الحزب» يعني سقوط مشروع «فيلق القدس» الذي هو جوهر التصدير العسكري والأمني ​​لثورة الخميني.

المعادلة في لبنان بسيطة وواضحة: العلاقة عكسية بين قوة سلطة الدولة وقوة الحرس الثوري في لبنان. ولا تستطيع الدولة أن تسيطر على أرض يفرض الحرس الثوري سيطرته العسكرية على أجزاء منها، وذراعه الأمني ​​على كامل أراضيها. وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال الاعتماد على فكرة انتظار الحل من إسرائيل، لأنها فكرة مغلوطة وطنيا وأخلاقيا، بل لأنها أيضا واهمة.

هناك تجربتان مريرتان لما قد يأتي بعد الاحتلال الإسرائيلي:

1- تجربة الانسحاب من جبل لبنان بعد غزو 1982، حيث قصدت إسرائيل أن يكون انسحابها من دون تنسيق مع الدولة، تاركاً وراءها فراغاً ملأته الميليشيات، وبالتالي تمهيد الطريق لحرب الجبل، أحد أسوأ فصول الحرب الأهلية.

2- تجربة الانسحاب عام 2000، حيث مُنعت الدولة من ملء الفراغ، وتولى رئيس الجمهورية آنذاك إميل لحود هندسة الأمر السوري بتسليم الساحة لـ«الحزب». وكانت النتيجة استخدامه منفرداً لجبهة مزارع شبعا حسب الحاجة، ثم انفجار الحرب مع إسرائيل عام 2006، وانفجار الاستقرار السياسي، بدءاً باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز، وامتداداً إلى كافة الإجراءات الأمنية وسيطرة «القمصان السود» على تشكيل الحكومات والاستحقاقات الدستورية.

إسرائيل لن تسمح بتعزيز الدولة

من يظن أن إسرائيل معنية بتعزيز موقف الدولة اللبنانية، أو بالتوصل إلى حل يؤسس لوحدة السلاح بيد الشرعية اللبنانية، فهو مخطئ. وتشير تجربة غزو 1982 إلى أن إسرائيل كان لديها تفاهم ضمني مع الأسد الأب على طرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، في إطار ما عرف بـ”تفاهم الخطوط الحمراء”. وقد نجا هذا التفاهم رغم الانتهاكات الجزئية والمتبادلة على هامشه.

وفي تلك التجربة المظلمة، مارست سوريا وإيران عمليات أمنية وعسكرية لإعادة لبنان إلى ساحة نفوذهما بعد انسحاب الفلسطينيين. وأدى ذلك إلى اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل، وتفجير السفارة الأميركية، وتفجير المارينز. وكانت النتيجة تخلي إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان عن التعامل مع الدولة اللبنانية على أساس أنها إنسانة تستحق التفاوض وتحمل المسؤولية، وأدرجت الملف في ملفات الأخذ والعطاء مع حافظ الأسد.

إيران تفعل الشيء نفسه. فالصواريخ التي أطلقتها باتجاه إسرائيل ما هي إلا إشعار للأميركيين بأنها لن تتخلى عن استثمارها العسكري في لبنان مهما كان الثمن، وإشعاراً لرئيس الجمهورية اللبنانية بأنه هو من يتحدث عن لبنان، بالتفاوض أو بالنار. المصلحة اللبنانية هنا تساوي صفراً مكعباً.

للالتفاف حول الرئاسة

والمصلحة اللبنانية اليوم لها تصنيف واحد: الالتفاف حول رئيس الجمهورية لتكون الدولة هي المفاوض الوحيد، والوحيد الذي يحمل السلاح لوقف الحرب وانتزاع التحرير، وحتى ضمان بقاء الدولة وقدرتها على إعادة النازحين إلى قراهم، وكسب الثقة الدولية لقيادة جهود إعادة الإعمار، والفرصة أصبحت سانحة رغم كل المخاطر. فالدولة تتمتع بدعم داخلي وخارجي كافٍ للتفاوض، والجيش ليس هو الذي كان ضعيفاً ومنقسماً خلال الحرب الأهلية.

ولا مصلحة في ذلك لطرفين: إسرائيل التي لا تريد عودة الجنوبيين إلى جوارها، وإيران التي لا تريد جنوباً حراً لا يشكل مقاطعة لحرسها الثوري. لذلك، يبدو أنهم متحالفون موضوعياً، ولأسباب مختلفة، في السعي لإسقاط مفاوضات واشنطن ما دامت الدولة اللبنانية تجلس وحدها على الطاولة هناك، ممثلة الوطن اللبناني.

إن التمسك بفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني هو الضمان الوحيد بأن إسرائيل لن تترك وراءها ما خلفته بعد غزو عام 1982 من الصراع الداخلي وانهيار الدولة.

عبادة الله

#صواريخ #إيران #لإسقاط #الدولة #والرد #على #رئيسها

صواريخ إيران لإسقاط الدولة والرد على رئيسها

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – صواريخ إيران لإسقاط الدولة والرد على رئيسها

المصدر : www.elsharkonline.com

.