دستور نيوز
بقلم نقولا ناصيف
“أساس ميديا”
يتباطأ رئيس الحكومة نواف سلام في الحكم على الجولتين الأخيرتين، الخامسة والسادسة، من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، من دون التقليل من أهمية هذا المسار، وجدوى الاعتماد عليه والمضي فيه. فالمفاوضات الأمنية والسياسية لا تزال في مراحلها الأولى، ونضجها يتطلب الوقت والصبر واختبار مدى الجدية. ومن خلالهم، تتخذ الدولة اللبنانية خياراً ورهاناً أكثر حتمية مما يشاع أنه خطر غير آمن.
وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ”أساس” في تقييم أولي لجولتي الثلاثاء والأربعاء في واشنطن، قبل ساعات قليلة من صدور البيان الختامي، إنهما استمرار للجولات الأربع السابقة في الشهرين الماضيين، معبراً عن أهمية التمسك بخيار التفاوض المباشر: “ربما من السابق لأوانه التوصل إلى نتائج سريعة في مفاوضات صعبة، وطبعاً ذلك لا يعني الفشل، كل مفاوضات، خاصة بين بلدين عدوين، تبدأ على هذا النحو، استكشافية وبطيئة”. في الجلسات الأولى أن يحدد الطرفان أهدافهما وماذا يريدان من المفاوضات، وفي نفس الوقت ينتظران أن يعرض الطرف الآخر أهدافه. ومع مرور الوقت، تنضج المفاوضات وتصبح أكثر جدية، فإما أن تنجح أو تفشل.
التفاوض المباشر هو أقصر الطرق؟
وأضاف: “البند الأول لدينا هو تثبيت وقف إطلاق النار، وليس طلب وقف إطلاق النار، لأنه قائم منذ آخر مرة تم تمديده في واشنطن في 15 أيار لمدة 45 يوما. لكنه لا يطبق فعليا على جميع الأراضي اللبنانية. وقف إطلاق النار ضروري لنجاح المفاوضات المباشرة وضروري لها. وفي كل جلسة نصر عليه، لكن التردد في تنفيذه بشكل شامل يتطلب ألا يكون عائقا أمام مواصلة التفاوض والإصرار على مطالبنا باستعادة لبنان السيادة عليه”. كامل أراضيها، وانتشار الجيش، وعودة الأهالي والنازحين. ويقول البعض إن استمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار يتطلب منا التوقف عن التفاوض، ونحن نتساءل: إلى أين سيقودنا تعليق مشاركتنا أو رفضنا التفاوض، وهذا لن يوقف الاعتداءات الإسرائيلية ولن يمنع إسرائيل من مواصلة توغلها واحتلالها للأراضي اللبنانية، فالمفاوضات تضعنا على مسار يجعل من الممكن التوصل إلى اتفاق يضمن الانسحاب الإسرائيلي، مع استمرار الحرب. يجرنا إلى المزيد من الدمار “يضعنا في وسط المجهول”.
سلام يتقاطع مع رئيس الجمهورية جوزف عون في التمسك بالمفاوضات كخيار لوقف الحرب، ويعرض في الوقت نفسه الأسباب التي تجعله يدعو إليها:
• الأول هو أن “هناك خيارات أخرى من الناحية النظرية، بما في ذلك التفاوض غير المباشر، ومواصلة الحرب، وعرض قضيتنا على الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية على أساس أن لدينا حقوقاً تنتهك. ولكن الواقع هو أن التفاوض المباشر هو أقصر هذه الأساليب وأقلها تكلفة، وهو الخيار الأكثر أماناً، رغم أنه ليس الوحيد”.
• ثانياً، استمرار المفاوضات المباشرة “يبقي قرار لبنان بيده ودولته، وبالتالي نمنع إيران من استخدام لبنان كورقة تفاوض مع الأميركيين. لقد أثبتنا، كسلطة دستورية شرعية، أنه لن يفاوض أحد نيابة عنا، ولن يكون هناك من يفوض الحديث باسم لبنان أو تقرير مصيره. لن يفاوض أي بلد آخر أو حتى أي طرف لبناني باسم لبنان سوى دولته. نعرف أن الطريق طويل لكننا نستعجله”. نحن نحاول العمل بوتيرة سريعة. صحيح أننا أثبتنا حق الدولة اللبنانية في الحديث عن نفسها، لكننا لا نجهل، رغم هذا المسار المنفصل والمستقل، أن لبنان يتأثر بمحيطه وما يحدث حوله، ناهيك عن الحرب الأميركية الإيرانية! إيران لاعب رئيسي في المنطقة، وفي لبنان من خلال الحزب”.
فشل نتنياهو يقوده إلى السجن؟
• الثالث، أن المفاوض اللبناني «يدرك أهمية ما يثار حول نفوذ «الحزب» وقدرته على منع تنفيذ أي ترتيبات أمنية، أو اتفاق لبناني إسرائيلي في الجنوب، إذا اختار الذهاب إلى الحرب. وما يدركه أيضاً، وهو مصدر يقينه، هو أن إيران لاعب رئيسي في لبنان، وأن قرار «الحزب» في يد إيران. والحرب الأخيرة بددت أي شكوك حول قدرة «الحزب» على الصمود. صحة الاعتقاد بأنها هي التي تقود حربها ضد إسرائيل. والدليل أكثر أن أحداث الحرب بجوانبها السياسية وحقائقها الميدانية لم تكن تتطلب أدلة كثيرة على أن إيران كانت وراء إدارة كل ما حدث منذ ذلك اليوم.
• رابعاً، “أن لبنان لديه تفاهم مع أميركا بشأن وقف إطلاق النار أو هدف المفاوضات المباشرة، ولكن من المبالغة القول بأنها تشكل ضمانات سياسية أو قانونية. والأهم أنه لا يمكن لأحد أن يتجاهل أن واشنطن هي الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل، دون أن تكون بالضرورة، كما هو ظاهر على الأقل، صاحبة القرار في إسرائيل، وليس مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة ولا المجتمع الدولي. ليس لدينا أي ضمانات، إلا أننا بنينا موقفنا وفق معادلة التفاوض المباشر هو”. إن التدخل الأميركي هو رهان لا مفر منه، فنحن نريد تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل مع ما يتطلبه من ترتيبات أمنية من جانبنا في أسرع وقت ممكن، خاصة وأننا محكومون بأجندتين مختلفتين ولكن متوازيتين: الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر لمجلس الشيوخ، والانتخابات الإسرائيلية قبلها بشهر في تشرين الأول/أكتوبر، ولكل منهما أجندته الخاصة، ونحن لدينا أجندتنا الخاصة، وهي الانسحاب الإسرائيلي الشامل من أراضينا في أسرع وقت ممكن. يصلان إلى هدفين صعبين، كل منهما بطريقة مختلفة عن الآخر: لبنان ليس على أجندة الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات النصفية، بينما يحتاج نتنياهو إلى فعل ما يمكنه من الفوز في الانتخابات، وفشله فيها لن يقوده إلى بيته، بل إلى السجن، فيواصل الاعتداءات والقتل والدمار في لبنان.
نيكولاس ناصيف
#سلام #التفاوض #المباشر #هو #أقصر #الطرق #وأقلها #تكلفة
سلام: التفاوض المباشر هو أقصر الطرق وأقلها تكلفة
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – سلام: التفاوض المباشر هو أقصر الطرق وأقلها تكلفة
المصدر : www.elsharkonline.com
