.

اراء و اقلام الدستور – الأوطان لا تموت عندما تضعف.. بل عندما تفقد معناها

سامر الشخشيرمنذ 48 دقيقة
اراء و اقلام الدستور – الأوطان لا تموت عندما تضعف.. بل عندما تفقد معناها


دستور نيوز

بقلم نزيه عبده حمد

رئيس مجموعة نزيه الخليجية اللبنانية

المشكلة ليست في أن الأمم تهزم..

المشكلة أن الأمم تتوقف عن الحلم، وتتخلى عن رسالتها، وتعتاد على السقوط حتى يصبح الانحدار أمراً طبيعياً.

لم يسقط أي بلد لأن العدو كان متفوقا، بل لأن شعبه فقد الرغبة في أن يكون عظيما.

عندما يتحول الوطن من الرسالة إلى الوظيفة، من القضية إلى المصلحة، من الانتماء إلى الصفقة… يبدأ العد التنازلي، حتى لو امتلأت الشوارع بالأضواء والأعلام.

التاريخ لا يحترم الأقوياء فقط.. بل يحترم أولئك الذين يعرفون لماذا يبنون، ولماذا يضحون، ولماذا يتمسكون ببلدانهم حتى في أصعب اللحظات.

أنظر إلى اليابان بعد هيروشيما.

مدينة تحولت إلى رماد، وخرج شعب من تحت الركام لا يسأل: من يبكينا؟

بل يسأل: كيف نرتقي؟

لقد صنعوا من الانكسار معجزة، ومن الهزيمة مدرسة، ومن الألم قوة أذهلت العالم.

وانظر إلى ألمانيا بعد الحرب.

بلد منقسم وجائع ومدمر..

لكنهم فهموا أن الأمم لا تبنى بالكراهية، بل بالعلم والانضباط واحترام الإنسان.

نهضوا من تحت الركام، حتى أصبح من كان يراقب سقوطهم… يراقب نجاحهم بدهشة.

ثم انظر سنغافورة

جزيرة صغيرة لا نفط فيها ولا ذهب ولا جيش يخيف العالم.

حتى الماء تم استيراده من الآخرين.

وعندما انفصلت عن ماليزيا في عام 1965، وقف رئيس وزرائها لي كوان يو يبكي أمام الكاميرات، لأن الجميع ظنوا أن هذا البلد ولد للفشل.

لكن سنغافورة أدركت ما لم تفهمه العديد من الدول:

لا تبنى الأمم بما تحت الأرض… بل بما تزرعه في عقول الناس.

ولم تبن نهضتها على الطائفية أو الصراخ أو كراهية الآخرين.

لقد قامت على التعليم والانضباط واحترام القانون، وربطت قيمة الإنسان بما يقدمه لوطنه، وليس بما يرثه من اسمه أو طائفته.

وفي أقل من جيل، تحولت من ميناء فقير إلى واحد من أقوى الاقتصادات في العالم.

ليس لأنها كانت الأغنى… بل لأنها كانت تمتلك أوضح رؤية وأقوى إيمان بأن المستقبل مخلوق ولا يتوقع.

أثبتت سنغافورة أن الدولة قد تكون صغيرة الحجم… ولكنها عظيمة الفكرة.

عندما يضع الوطن الكفاءة فوق المحسوبية، والعلم فوق الشعارات، والانتماء الوطني فوق الانقسامات… يصبح أقوى من كل أزماته.

الأمم العظيمة ليست تلك التي لا تسقط.

الأمم العظيمة هي تلك التي تعرف كيف تقف بعد السقوط.

كل حضارة تبدأ بفكرة:

*الإنسان أهم من الحجر.

*العدالة أقوى من الأسلحة.

* والعلم أدوم من الجيوش.

* الأخلاق ليست زينة، بل نظام بقاء.

عندما يصبح المعلم أهم من المهرج… تنهض الأمم.

عندما يصبح القانون فوق الجميع… تنهض الأمم.

عندما يشعر الفقير أن له مكاناً في الوطن… يصبح الوطن أقوى من ألف دبابة.

لا تخافوا على أمة تتعب في العمل.

خافوا على شعب ضحك وهو ينهار، وصفق وهو مسروق، وينام وقد بيع مستقبله قطعة قطعة.

القوة ليست في عدد الطائرات، بل في عدد العقول التي تؤمن بالغد.

التاريخ لا يخلد الأغنياء فحسب، بل يخلد أيضًا من يحملون الرسالة.

ولهذا بقي ذكر عمر بن عبد العزيز رغم قصر مدة حكمه، وبقيت كلمات صلاح الدين أقوى من جيوش كثيرة، لأن العدل أطول عمرا من الحديد.

السادة المحترمون،

المستقبل لا يعطى للمشاهدين.

إن المستقبل يصنعه أولئك الذين يعتقدون أن بلدانهم تستحق الجهد المبذول.

إذا رأيت شعباً ما زال يزرع رغم الجفاف،

ونبني رغم الأزمات،

يعلم أولاده رغم الخوف

فاعلم أن الحياة ما زالت تنتصر فيها.

الأمم لا تموت عندما تُحاصر..

تموت فقط عندما تفقد الثقة بنفسها.

نزيه عبده حمد

#الأوطان #لا #تموت #عندما #تضعف. #بل #عندما #تفقد #معناها

الأوطان لا تموت عندما تضعف.. بل عندما تفقد معناها

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الأوطان لا تموت عندما تضعف.. بل عندما تفقد معناها

المصدر : www.elsharkonline.com

.