دستور نيوز
بقلم ملاك عقيل
“أساس ميديا”
تسعة أيام تفصلنا عن الاجتماع الأمني اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي في وزارة الدفاع الأميركية، حيث ستعمل واشنطن، بحسب بيان الوفد اللبناني الصادر بعد انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات، على “تسهيل وتعزيز قنوات الاتصال والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل، من خلال مسار أمني من المقرر إطلاقه في 29 أيار/مايو في البنتاغون”.
ويستعد لبنان لإطلاق الاجتماع الأول لـ”المسار الأمني” في البنتاغون، والذي يأتي قبل أربعة أيام من استئناف المسار السياسي يومي 2 و3 حزيران/يونيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية.
الرئاسة الأولى ترفع السقف مرة أخرى بالتهديد بوقف المفاوضات إذا لم تلتزم إسرائيل بالهدنة. هذا ما نقلته الجزيرة نقلاً عن مصدر لبناني مسؤول قال إن “استمرار التصعيد سيؤدي إلى عدم توجه لبنان إلى المفاوضات أو المشاركة فيها، مع الاقتصار على طرح بند وقف إطلاق النار”.
وهي النغمة الرئاسية نفسها التي رافقت جولات التفاوض الثلاث السابقة، والتي أسفرت عن التزامات متبادلة رغم الوضع اللبناني، بما في ذلك تأكيد لبنان عبر بيان لوفده المفاوض أن «تمديد وقف إطلاق النار وإرساء مسار أمني برعاية أميركية يفتح الطريق السياسي نحو الاستقرار الدائم».
لا مقاطعة لاجتماعات البنتاغون
وبحسب معلومات أساس فإن الفترة ما بين موعد الاجتماع الأمني الأسبوع المقبل لن تشهد التزاما من جانب إسرائيل بوقف شامل لإطلاق النار. ويتوجه الوفد “الأمني” اللبناني إلى واشنطن، وبالتالي لن يقاطع اجتماعات البنتاغون، بل سيشارك فيما تقول مصادر سياسية إنها “اجتماعات فنية ولوجستية ليس لها طابع سياسي. أما المطالب اللبنانية المتعلقة بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى وإعادة الإعمار والعودة إلى الجنوب، فهذه قضايا ستتم مناقشتها ضمن المسار السياسي في حزيران/يونيو المقبل”.
حتى الآن لا توجد بيانات رسمية عن هوية أعضاء الوفد الأمني المفاوض، لكن ما تسرب يشير إلى أن من بين الأعضاء الدائمين الملحق العسكري في واشنطن أوليفر حكيمة الذي شارك في جلسة التفاوض الأخيرة برئاسة السفير السابق سيمون كرم، ونائب رئيس الأركان للتخطيط جورج صقر، فيما شارك قائد قطاع جنوب الليطاني رئيس الوفد اللبناني في اجتماعات “الآلية” العميد نقولا تابت. ولم يتم التأكد من صحة من سبق له أن زار واشنطن قبل زيارة قائد الجيش. الفريق أول رودولف هيكل في 2 فبراير، بدعوة رسمية من قيادة هيئة الأركان المشتركة الأمريكية. وسبق أن قام العميد صقر بزيارة عمل إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وسينضم إلى الوفد ضباط متخصصون آخرون من الجيش اللبناني، من دون أي ضابط شيعي، كما هي تركيبة الوفد المفاوض.
ويحرص الجانب اللبناني على أن تكون هناك أجندة محددة للاجتماع، ويبدو أن من أول أهدافه تشكيل لجنة تنسيق أمني لبنانية – إسرائيلية برعاية أميركية، وهو ما أشار إليه الوفد اللبناني صراحة في بيانه الرسمي عندما تحدث عن «نية واشنطن تعزيز قنوات الاتصال والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل». لكن لا معلومات حتى الآن عن جوانب هذا التنسيق ومداه وتأثيراته على المسار السياسي.
ويقول مصدر مطلع، إن «المسارين الأمني والسياسي متشابكان، لا سيما في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي ودور وانتشار الجيش اللبناني». والسؤال الأهم برأي المصدر: إلى أي مدى يمكن للمسار الأمني أن يتقدم على حساب المسار السياسي، علماً أن كلاهما مرتبطان بشكل وثيق بمسألة وقف إطلاق النار الذي لم يحدث فعلياً على الأرض؟ فكيف يمكن مناقشة دور الجيش أمنياً إذا لم تتحقق الهدنة ولم يبدأ الانسحاب الإسرائيلي؟
“ملكي” للمسار الأمني
وبحسب البيان الصادر عن الوفد اللبناني في 15 أيار/مايو، فإن “الطرفين اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار الحالي لفترة إضافية مدتها 45 يوما، بما يسمح بإطلاق المسار الأمني وتعزيز الزخم السياسي الذي تحقق خلال الأيام الأخيرة”.
لكن في الواقع، المسار الأمني مثقل بـ«لغم» عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، منذ 16 نيسان (أبريل)، تاريخ بدء الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة. لا «آثار» للزخم السياسي الذي أبداه الرئيس جوزف عون والوفد اللبناني المفاوض.
وبحسب المعلومات فإن ما قيل رئاسياً عن «تفاهم أميركي للبنان في هذه المرحلة» اقتصر فقط على فهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدوافع عدم لقاء عون برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
لا يزال الرئيس عون “يتبع” واشنطن فعلياً حتى “باب” تعهدها بالضغط على إسرائيل لتحويل الهدنة المعلنة إلى وقف إطلاق نار نهائي وغير زائف.
لا تفاوض تحت النار!
بدأت هذه الضغوط في 16 نيسان/أبريل، بالتزامن مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية عن اتفاق بين حكومتي لبنان وإسرائيل أعطى إسرائيل حصراً “الاحتفاظ بحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، في مواجهة أي هجمات مخطط لها أو وشيكة أو مستمرة، على ألا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية”. ثم تم استكمالها في جولة التفاوض الثانية برعاية الرئيس ترامب في 23 أبريل الماضي، وصولاً إلى جولتي التفاوض في مقر وزارة الخارجية الأمريكية يومي 14 و15 مايو، وما زالت مستمرة حتى الآن.
منذ أطلق الرئيس عون مبادرته لإجراء مفاوضات مباشرة في 9 آذار/مارس الماضي، بعد أيام من بدء الحرب، رفع شعاراً ثابتاً: «هذا التفاوض المباشر لن يحصل قبل وقف إطلاق النار». لكن ثلاث جولات من المفاوضات جرت فعلياً تحت النار وفي ظل أكبر احتلال منذ 7 تشرين الأول 2023، وموجات إنذار بالإخلاء كادت أن تُفرغ الجنوب من أهله حتى صيدا وصور، إضافة إلى مداهمات واستهداف للمدنيين والمسعفين والصحفيين، وإبادة عائلات بأكملها.
مع العلم أن الرئاسة الأولى في لبنان عادت واعترفت بأن لبنان اطلع على بيان الخارجية الأميركية واعتمدت منه فقرة «أن إسرائيل لن تقوم بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، مدنية أو عسكرية أو تابعة للدولة، على الأراضي اللبنانية برا أو جوا أو بحرا»، وهو ما لم تلتزم به إسرائيل أيضا، مما شكل سوابق في ممارساتها الأمنية، ففي حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب، تم اعتقال إسرائيل قبل ثلاثة أيام. مواطنون لبنانيون في بلدة ماري الجنوبية، عند مفرق بلدة حلتا، بعد أن أقام جنودها حاجزاً عسكرياً على حدود البلدة الواقعة على السفح الغربي لجبل الشيخ، والتي لا يزال يسكنها أهلها الدروز.
ملاك عقيل
#اجتماع #البنتاغون #لـالتنسيق #اللبناني #الإسرائيلي
اجتماع البنتاغون لـ”التنسيق اللبناني الإسرائيلي”
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – اجتماع البنتاغون لـ”التنسيق اللبناني الإسرائيلي”
المصدر : www.elsharkonline.com
