.

اراء و اقلام الدستور – من «الآلية» إلى واشنطن: الشروط الإسرائيلية القاسية!

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – من «الآلية» إلى واشنطن: الشروط الإسرائيلية القاسية!


دستور نيوز

بقلم ملاك عقيل

“أساس ميديا”

يسود الوضع السلبي، بعد الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة، في سياق مرحلة إرهاق قد تكون طويلة، لم يكسر حدتها إلا الموقف المحدد الذي أصدره الرئيس نبيه بري، والذي كرره في أكثر من وسيلة إعلامية، بالحديث عن ضرورة توفير «مظلة ضمانات سعودية إيرانية أميركية» لأي اتفاق محتمل بين لبنان وإسرائيل، مع إعلان استمرار رفضه للمفاوضات المباشرة، «وعندما ننتهي سيكون لدي ما أقوله».

وهي الزيارة الثانية لمستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، والتي انتشرت أخبارها من عدة مصادر رسمية وغير رسمية، لكن لا شيء مؤكد حتى الآن، خاصة أن المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان قادم إلى لبنان من دون أن يعرف ما إذا كانت زيارته ستكون قبل عطلة عيد الأضحى أم بعد العطلة.

وفي ظل الموجة التي خلفتها المفاوضات، يبقى موقف الرؤساء الثلاثة على حاله، والحزب يرفض المفاوضات شكلاً ومضموناً، وما الإعلان عن تمديد التهدئة لمدة 45 يوماً إلا امتداد لحالة الاستنزاف: إسرائيل توسع عدوانها والحزب يرد.

وخلافاً لكل التسريبات التي أحاطت ببعبدا، خلال المفاوضات في جولتها الثالثة وما بعدها، أجهضت إسرائيل كل آمال اللبنانيين بالتزامها بوقف نهائي لإطلاق النار ووقف استهداف المنشآت المدنية والمدنيين، كما طلب لبنان في المفاوضات الأخيرة.

وهكذا جرت المفاوضات بين الطرفين، وبدأ اليوم الأول من الهدنة التي استمرت 45 يوماً، وكانت العمليات العسكرية “نشطة” من جانب إسرائيل التي كانت توسع نطاق هجماتها نحو سهل البقاع وتوسع حزامها الناري جنوباً، ووصلت تحذيرات الإخلاء إلى شمال الزهراني وقرى قضاء صيدا، فيما كثف الحزب استهدافه لشمال إسرائيل والمناطق المحتلة.

وقال مصدر مطلع لموقع أساس: إن “الدائرة الرئاسية لرئاسة الجمهورية قصدت بث أجواء إيجابية خلال ساعات التفاوض على مدى يومين، وبعدها، إلى حد الإيحاء بأن موقف الحزب الذي أبلغه الرئيس نبيه بري من وقف إطلاق النار إذا التزمت إسرائيل به، انعكس بشكل إيجابي في لقاءات واشنطن”.

مع العلم، بحسب المصدر، أن «الرئيس بري سبق أن نقل هذا الجواب إلى رئاسة الجمهورية، وهو ليس بالأمر الجديد، لا سيما أن مطلب وقف إطلاق النار هو المطلب الأول للحزب، وسيلتزم به في حال التزمت إسرائيل، إلى جانب بدء الانسحاب الإسرائيلي من القطاع المحتل».

بعد ذلك، عكس بيان الوفد اللبناني إلى المفاوضات أيضاً إيجابية كانت في غير محلها بسبب صعوبة تحقيقها، لا سيما في حديثه عن «تقدم المسارين السياسي والأمني»، رافعا المفاوضات إلى مستوى أعلى بتأكيده أن «الولايات المتحدة ستعمل بشكل مباشر على تسهيل وتعزيز قنوات الاتصال والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل، من خلال مسار أمني من المقرر إطلاقه في 29 أيار/مايو في البنتاغون».

بين عون وبري

وتقول معلومات “أساس” إن اتصالات جرت بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب بعد انتهاء المفاوضات، تم فيها شرح الموقف اللبناني خلال المفاوضات، وأهداف المسار الأمني ​​المزمع إطلاقه نهاية الشهر الجاري، والمرتبط بروزنامة الانسحاب وترتيبات الحدود ونشر الجيش وفق مبدأ يريده لبنان خطوة بخطوة.

وبحسب العارفين، فإن بري الذي قرأ البيانات الصادرة عن الخارجية اللبنانية ولبنان وإسرائيل، لم يبد ارتياحه للمسار الحالي، خاصة وأن رئيس الجمهورية كرر في مناسبات عديدة أنه «لا توجد مفاوضات مباشرة قبل وقف نهائي لإطلاق النار»، والهدنة الممتدة 45 يوما، في رأي بري، ليست سوى وثيقة ممنوحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي للوصول إلى الجنوب، مع التخوف من فرض شروط قاسية على لبنان أثناء وبعد الهدنة الممتدة، كما قال بري. مسار القوى الأمنية مليء بالألغام، واللغم الأكبر فيها مرتبط بشكل مباشر بدور الجيش اللبناني”.

ويكفي أن بري كان يطالب بمفاوضات غير مباشرة عبر لجنة «الآليات»، ليجد نفسه محاصراً رئاسياً باقتراحات حول مسارين أمني وسياسي مع إسرائيل، من دون أدنى ضمانات بشأن وقف نهائي لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل، وعودة الجنوبيين إلى قراهم، وبدء إعادة الإعمار. وبالنسبة للمقربين منه، يبدو الأمر أقرب إلى اتفاق 17 أيار/مايو الجديد، وبري رفض تلقائياً فرض الوقائع السياسية والأمنية تحت النار. أما الحزب فيتحدث عن «محاولات إعادة إنتاج ما هو أخطر من اتفاق 17 أيار».

ظروف قاسية

وبالتالي، فإن تقديرات الأطراف السياسية المطلعة لن تكون أقل من الخلاصة التي توصل إليها رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم، إثر المحادثات التي أجراها في إطار الآلية، والتي وصفها قبل أشهر بالقول: «إن إسرائيل تضع شروطاً قاسية جداً، ولا أعتقد أن لبنان يستطيع أن يتبعها».

قال كرم هذه الكلمات قبل نحو شهر من تجدد الحرب في الثاني من آذار/مارس، أي قبل أن ينخرط الحزب مجدداً في العمليات العسكرية، وفي وقت كانت إسرائيل «تتمتع» بحرية التنقل التي أتاحها وجود ملحق سري لاتفاق وقف الأعمال العدائية 2024، واحتلالها لخمس نقاط فقط في جنوب لبنان.

ويومها قال المبعوث الإسرائيلي ما قصده: “الانسحاب من النقاط الخمس ليس مطروحاً قبل صدور إعلان رسمي من الدولة اللبنانية بانتهاء حالة العداء، وتوقيع اتفاقيات أمنية تؤكد هذا الإعلان، وكل هذا على رأس أكوام سلاح الحزب، ومن سيعود إلى قرى الجنوب يجب ألا ينتمي إلى الحزب”.

وفي الوقت الحالي، تعمل واشنطن على تأمين “الحرية المشروعة” لإسرائيل للتصرف ضد أي نوع من التهديد لأمنها، وفقًا لبيان اتفاق صادر أيضًا عن وزارة الخارجية الأمريكية في 16 أبريل، والذي أعطى إسرائيل حرية التصرف في الجنوب وكل لبنان. وهو اتفاق قالت واشنطن إنه حظي بموافقة حكومتي لبنان وإسرائيل، دون أن يصدر أي موقف لبناني رسمي بشأنه.

وأعطى تمديد التهدئة “المكسورة” إسرائيل مزيدا من الوقت لفرض شروطها على الأرض، تحت عنوان “تعزيز المسار السياسي في المفاوضات وإطلاق المسار الأمني”.

وأي مسار من هذا النوع، في رأي مطلعين، قد يعني «دفن» المنطق اللبناني في البحث عن خيار عملي للموازنة بين وقف شامل لإطلاق النار، وحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية، ودفع إسرائيل إلى الانسحاب، وإعادة الأسرى، وإعادة الجنوبيين إلى قراهم، وإعادة الإعمار قبل التوقيع على اتفاق السلام الذي تحدث عنه الرئيس نواف سلام صراحة، كبديل للتطبيع. فيما لا تزال الأساس منصباً على ما يجري بين واشنطن وطهران، ومصير هدنة «العمالقة».

ملاك عقيل

#من #الآلية #إلى #واشنطن #الشروط #الإسرائيلية #القاسية

من «الآلية» إلى واشنطن: الشروط الإسرائيلية القاسية!

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – من «الآلية» إلى واشنطن: الشروط الإسرائيلية القاسية!

المصدر : www.elsharkonline.com

.