.

اراء و اقلام الدستور – ساعدونا في التخلص من الحروف

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – ساعدونا في التخلص من الحروف


دستور نيوز

بدلة خطيب

وتخيلت ذات يوم أن البعثيين والقوميين عموماً والجماعات الإخوانية والرفاق الشيوعيين لديهم أقمشة عاملة مزيتة مبرمجة لصنع الشعارات وإيصالها إلى آذان الناس. كل ما كان مطلوبًا هو إطعامهم بالخطب والصراخ، إلى جانب قدر كبير من الكلام. وأحيانا كان الأمر يحتاج إلى فارز ليعرف أي الشعارات بعثية وأيها شيوعية وأيها شيوعية. أيها الإخوة، لكن تركها مختلطة هو في رأيي أفضل، وربما أقل ضررا، فتسمعون بين المثقفين عبارات مثل: الكلمة مسؤولية، أو مسؤولية الكلمة، والكلمة رصاصة، والسكوت عن الحق شيطان أخرس، وإذا لم تتمكنوا من نصرة الحق فلا تصفقوا للباطل!

قديماً، كان التعبير عن الرأي مقتصراً على الصحافيين العاملين في الصحف، أو الإعلاميين العاملين في التلفزيون الحكومي، وكنا نقرأ أو نسمع أو نشاهد خطابات فريق السلطة والقيادة «الحكيمة» وجوقة الطبالين فقط. لكن ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، في بداية القرن الحادي والعشرين، فتح الباب على مصراعيه أمام الجميع. وهذا أمر جيد من حيث المبدأ، لكنه يزمجر ويكافح، خاصة أن التعامل مع هذه الوسائل أصبح حراً، يغري الكثير من الناس الذين تربوا وترعرعوا وترعرعوا على الشعارات والخطب، للحديث في السياسة، وأصبح الجميع يشبهون خبز الشعير الذي يعتبر نفسه «نعمة». وبدأ هؤلاء في تضييق الخناق على الصحفي أو الكاتب أو السياسي الذي يخاطب الرأي العام ويحاول إصلاح ما يمكن إصلاحه في ظل هذا الخراب الكبير. يوبخونه إذا قال شيئا يخالف شعاراتهم، أو يشتمونه، ويبدو بعضهم أقل شراسة، ويطلبون منه أن يقول الشيء الذي يناسب تفكيرهم… وتلك تجربتي الشخصية أن أحدهم سألني: لماذا لا تتحدث في منشوراتك عن معاناة الإخوة الفلسطينيين، وعن الخونة وعملاء العرب الذين يساعدون الصهاينة المجرمين على اضطهادهم؟ اكتب يا أخي عن قتل الأطفال وتهجير الناس وهدم البيوت في الجنوب. لماذا لا توضحون لأتباعكم الدور الكبير الذي تلعبه دولة إيران الإسلامية في مواجهة التهديد الصهيوني لأمتنا وشعبنا؟

هذا النوع من التعليقات يذكرني بطقوس شهر رمضان، قديماً، عندما كان الناس في مدينتي الصغيرة، وفي كل البلدان السورية تقريباً، “يرتشفون”. هذا يعني: أن جارك يرسل لك طبقاً من طبخه، يسمونه الصقبة، وهذا الصقعة لا يتطلب منك أي جهد، احمل ملعقتك وابدأ في بلعه.. وأنا أرد، على مثل هذا التعليق الجاهز، بالقول: لماذا لا تنشر هذه الكلمة؟ ما الحكمة من أن آخذ عبارتك وأسكبها وأعرضها على القراء؟ ألا يعتبر هذا سرقة أو اختلاس؟

وخلافاً لما ذكرته أعلاه من الخطب والشعارات والملخصات التي كتبت على ظهر الروزنامة، هناك ما يسمى بـ”التجرد”. يعني التفكير بحرية وصدق، والتحرر من سيطرة الأرشيف، والنظر إلى الماضي بعقلية اليوم، وليس النظر إلى الحاضر والمستقبل بعقلية الماضي ومعايير الماضي. لقد أوصلتنا الخطب والمحفوظات إلى هذا القاع العميق. ولعل التفكير الحر “المجرد” سيخرجنا ولو قليلا. سنتيمترات إلى الأعلى… وهذا أمر صعب وشاق، لكن لا بديل عنه.

#ساعدونا #في #التخلص #من #الحروف

ساعدونا في التخلص من الحروف

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ساعدونا في التخلص من الحروف

المصدر : www.enabbaladi.net

.