.

اراء و اقلام الدستور – قنبلة الحب

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – قنبلة الحب


دستور نيوز

بقلم فوزي عساكر

رئيس تحرير مجلة العالمية

منذ طفولتنا وحتى اليوم نشاهد فيلم عرس الجماعات المسلحة، سواء باسم القانون أو باسم الأمر الواقع. لكن هذا العرس لم ينته بعد، لعدم توافق شروط العريس وشروط العروس. وإذا ظهرت بوادر الخير يتدخل أهل العريس وأهل العروس لتحترق اليخنة. بقنبلة الحب هذه، تؤجل ليلة الزفاف، وتتحطم الأمنية: “ما زال في بيوتكم فرحة!”

التاريخ لا يكذب ولو فسره الكاذبون! وحيث الكلمة للسلاح، لا أحد يسمع سوى أزيز الرصاص، ورائحة الموت، والشعارات الضعيفة التي يرددها المقاتلون.

وبسبب غياب الوحدة القانونية، قاتل الضيوف الفلسطينيون مع الجيش اللبناني ومع القوات اللبنانية لعقود من الزمن وفاءً لاحتضانهم. اندلعت الحرب عام 1975. وحاربت حركة أمل الجيش اللبناني، فلا حياة لسلاحين وقرارين على أرض واحدة، وكل منهما يعمل على إلغاء الآخر. كما أن السلاح لم يرحم رابطة الدم بين الإخوة، فتقاتلت حركة أمل مع حزب الله، متقاتلين على الوجود العسكري على أرض واحدة، فسقط الضحايا وسميوا شهداء قضية… كما قاتلت حركة أمل مع الجيش اللبناني، وسقط الضحايا والشهداء معًا في ساحة المعركة. كما لم تجد الكتائب اللبنانية صيغة للتعايش مع حزب الكتلة الوطنية والرأي الآخر، فسقط الضحايا وسميوا شهداء القضية… كما قاتلت الكتائب اللبنانية مع حزب الوطنيين الأحرار لتوحيد البندقية، فسقط الضحايا وسميوا شهداء القضية. أجنحة القوات اللبنانية حاربت بأجنحة حزب واحد من أجل توحيد البندقية، فالأرض لا تتسع لرأيين وسلاحين. هناك دماء وضحايا وشهداء بين القوات اللبنانية والجيش اللبناني. المردة قاتلوا مع الكتائب، والحزب التقدمي الاشتراكي مع القوات اللبنانية، وحزب الله مع تيار المستقبل… كلهم ​​على أرض واحدة، وخسر الجميع!

لم يتقبل الجميع الجميع، ولكل طرف سبب، لكن الموت واحد. انتهت الحرب وتصالح الجميع، بعد أن مات الصديقون والضحايا والشهداء، ولكننا لا نزال نبحث عن الموضوع. وما زالت ليلة الزفاف مؤجلة مع قصة قنبلة الحب. فهل مات أحد في سبيل يستحق الموت إلا في حرب مع جيران الأعداء؟!

وفي خضم الصراعات المحلية المدعومة من الخارج، أصبح الجميع عملاء، يقاتلون بلا سبب، ويصدقون شعارات أصحاب العمل. ومنهم من انخرط في حروب إقليمية يغذيها خيرة شباب لبنان. دخلت إسرائيل وسوريا على حصان أبيض، تدوسان أرض الزيتون والكروم والأرز وسهول الخير، وتلطخانها بدماء أهلها الذين قاتلوا للحفاظ على السلاح، على حساب الأرواح والبناء والاقتصاد والحياة. وما زلنا في عرس ينقصه عريس وعروسة. يرتدون ملابس بيضاء ناصعة، ولا يتقاتلون تحت سقف المنزل نفسه، ولا يغرقون في دماء الحب المفخخ. لكن ينقصنا أمران: التخلي عن الانتماء الخارجي، والتخلي عن السلاح الداخلي، حتى لا نقاتل بأوامر من الخارج، وفي النهاية يفاوض الخارج نيابة عنا، ونحن ننتظر دخاناً أبيض في ساحة… كان فيها أناس ماتوا، وبيوت دمرت!

كفى من الكذب. فزواج الرجل برجل، أو المرأة بامرأة، لا ينتج إلا الرغبة في المتعة والحب المتفجر. لذلك، فليتنازل الجميع من أجل رب البيت، فتكون الدولة وحدها هي سيدة البيت، وما يجعل الدولة قوية، والبيت متيناً، والتزاوج ناجحاً، هو وحدة السلاح، والانتماء للدولة، فتتقوى الدولة بأبنائها، وتحرس الأسود أبواب العرين، فلا تجرؤ الكلاب على النباح!

فوزي عساكر

#قنبلة #الحب

قنبلة الحب

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – قنبلة الحب

المصدر : www.elsharkonline.com

.