.

اراء و اقلام الدستور – موجة الخيانة ورفع السقوف وتداعياتها اللبنانية – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – موجة الخيانة ورفع السقوف وتداعياتها اللبنانية – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

لقد نسي سام

الاثنين 11 مايو 2026 – 15:59

المصدر: الشرق الأوسط

مع اعتماد حزب الله سياسة رفع السقوف، لا بد من تسليط الضوء على موجة الخيانة والتصعيد الخطابي التي يشنها ضد رئاسة الجمهورية اللبنانية ورئيس الوزراء والمرجعية المارونية، في وقت يبدو للوهلة الأولى داخليا، لكنه في الواقع مرتبط بتحولات إقليمية ضاغطة. يقف لبنان اليوم على خط تماس بين طريقين: طريق السلام المستدام وطريق المقاومة والحروب المتكاثرة.

لماذا هذا التصعيد الذي لا يمكن فهمه دون النظر إلى عدد من الدوافع الداخلية؟ الأول يتعلق بطبيعة المشروع السياسي ذاته: ففكرة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أو حتى طرح السلام الدائم، لا تمثل مجرد خيار سياسي بديل؛ بل إنه يضرب بعمق في السرد الذي بُني عليه خطاب المقاومة لعقود من الزمن. إن الانتقال من منطق «الصراع المفتوح» إلى منطق «التسوية المستقرة» ينهي شرعية خطاب المقاومة وأنصاره ككل، ليصبح التصعيد وسيلة دفاع وجودية عن نموذج كامل، وليس مجرد رد فعل ظرفي.

أما الثاني فيتعلق بالتحول في موقع اتخاذ القرار داخل الدولة. منذ فترة الهيمنة السورية وما تلاها، اعتاد الحزب أن تكون له الكلمة الفصل في القضايا السيادية، معتمداً على تحالفات داخلية وفّرت له الغطاء السياسي، لا سيما في الفترة التي شكّل فيها ميشال عون مظلة مسيحية قوية. واليوم، ومع محاولة السلطة اللبنانية استعادة احترام منطق المؤسسات، لم يعد احتكار القرار أمراً مسلماً به، ويأتي التصعيد رفضاً لهذه المعادلة الجديدة، ومحاولة لإعادة خطوط النفوذ القديمة. ولا ينبغي أن نتجاهل ظروف وصول جوزف عون إلى الرئاسة بعد الزلزال الإقليمي الذي أحدثه الرد على عملية “طوفان الأقصى”، وما تبعه من متغيرات إقليمية أثرت في ميزان القوى وقلبت المعادلة، بما في ذلك السعي إلى إنهاء أدوار التنظيمات خارج الدولة.

أما الدافع الثالث فيكمن في طبيعة الصراع على حق التمثيل. وعندما تقترب الدولة من اتخاذ قرار سيادي كالتفاوض، يعود السؤال من جديد: من يملك تعريف المصلحة الوطنية؟ ويهدف استهداف الرئاستين إلى الحد من هذا الادعاء وإعادة رسم حدود الشرعية والمؤسسات. ولا يبدو أن الحزب مستعد للقبول بسلطة المؤسسات الدستورية من دون تحقيق مكاسب تعيد توزيع ميزان القوى داخل النظام اللبناني. أما الإضرار بالمرجعية الدينية المسيحية، فهو ينقل الخلاف من مستوى سياسي تقني إلى مستوى هوية، يصبح معه الحديث عن خيارات لبنان نقاشاً حول تعريفه ذاته.

وهذا التحول ليس تفصيلاً لأنه يفتح باباً خطيراً: تحويل الخلاف السياسي إلى توتر مجتمعي قابل للاشتعال. هل الهدف دفع الشارع للانفجار؟ والقراءة الأقرب تشير إلى العكس. إن ما يحدث هو اقتراب محسوب من حافة الانفجار؛ ولا رغبة في الوقوع فيه، والهدف هو ردع السلطة عن التمادي في المفاوضات واختبار قدرة الشارع المقابل على التعبئة. إذا حدث احتكاك محدود فسيتم استخدامه سياسيا، وإذا لم يحدث ستكون الرسالة قد وصلت بتكلفة منخفضة. إنها سياسة إدارة الحافة، حيث يتم استخدام التوتر كأداة، وليس كغاية، وإذا لم يكن النصر ممكنا، فإن التعطيل يبقى خيارا متاحا.

والمطلوب في هذا السياق ليس كسر المؤسسات؛ بل تكييفها، بحيث لا تتحول المفاوضات إلى مسار مستقل قادر على فرض حقائق لا يمكن السيطرة عليها لاحقاً.

ويبقى البعد الإقليمي هو العامل الأكثر تأثيرا في تحديد سقف هذا المشهد. لا يُفهم التصعيد الداخلي على أنه صراع لبناني فحسب؛ بل هي ترجمة لحالة الغموض التي تحكم العلاقة الأميركية ـ الإيرانية. منذ أعلن ترامب انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران دون اتفاق، دخلت المنطقة مرحلة رمادية: لا حرب محسومة ولا تسوية كاملة، مما يترك الساحات الهشة مثل لبنان عرضة للتوتر المفتوح. واغتالت إسرائيل الزعيم علي بلوط في الضاحية الجنوبية رغم الهدنة. هذا الموقف لواشنطن يخلق فراغاً في المرجعية، ويدفع القوى المحلية بشكل خاص إلى إعادة رسم خطوطها الحمراء، ليصبح التصعيد رسالة إلى الداخل بأن أي مسار لا يراعي موازين القوى سيبقى غير قابل للتنفيذ، وإلى الخارج بأن أي ترتيب لا يمر بهذه المعادلة سيبقى هشاً.

في المقابل، يترافق عدم اليقين الأميركي مع اندفاع إسرائيلي لفرض وقائع جديدة في الجنوب، مما يضع لبنان أمام واقع صعب: ضغوط عسكرية متصاعدة ومسار تفاوضي غامض، وبين الاثنين تصبح الساحة الداخلية أكثر هشاشة وقابلة للاستخدام كفضاء للضغوط المتبادلة.

الخطر في هذا المسار ليس احتمال حدوث انفجار كبير؛ بل يتعلق الأمر بالتعود على التوتر الدقيق. فعندما تسير البلاد على حافة الصراع، يتحول الاستثناء إلى قاعدة، وتذوب الحدود بين السياسة والأمن، وبين الدولة وأمثالها. مع مرور الوقت، لم تعد المشكلة تحدث في جولات التصعيد؛ بل هو بنية كاملة تعيش على حافة الصراع، وتتآكل تدريجياً دون لحظة حاسمة لإعادتها.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#موجة #الخيانة #ورفع #السقوف #وتداعياتها #اللبنانية #صوت #لبنان #صوت #لبنان

موجة الخيانة ورفع السقوف وتداعياتها اللبنانية – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – موجة الخيانة ورفع السقوف وتداعياتها اللبنانية – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.