.

اراء و اقلام الدستور – مجسات فوييجر 1/2: أدوات علمية نادرة واكتشافات فضائية مذهلة – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – مجسات فوييجر 1/2: أدوات علمية نادرة واكتشافات فضائية مذهلة – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

الأربعاء 29 أبريل 2026 – 10:15

المصدر: المدن

وفي وقت لاحق من هذا العام، سيقترب المسبار الفضائي فوييجر 1 من محطة رمزية وعلمية استثنائية، على مسافة تعادل يوم ضوئي كامل من الأرض. وتوضح ناسا على صفحتها المخصصة لتتبع المسابر الفضائية أن فوييجر 1 تقترب من يوم ضوئي واحد في وقت لاحق من هذا العام. والمعنى العملي لذلك واضح ومدهش في نفس الوقت: أي أن إشارة الراديو الخارجة من الأرض تحتاج إلى 24 ساعة تقريبًا للوصول إلى المسبار، وبنفس المقدار تقريبًا تحتاج الرسالة من فوييجر 1 إلى يوم كامل لتعود إلى الأرض. أي أن أي اتصال كامل بها يقترب الآن من يومين ذهابا وإيابا، وهو ما يحول تشغيلها إلى اختبار دائم للصبر والدقة والهندسة طويلة المدى.

من مهمة كوكبية إلى رسول في الفضاء

تم إطلاق المسبار فوييجر 1 في 5 سبتمبر 1977 بهدف محدد وهو الطيران حول كوكبي المشتري وزحل وجمع بيانات وصور غير مسبوقة عنهما. لكنه تجاوز منذ فترة طويلة حدود تلك المهمة الأولى، حيث تؤكد وكالة ناسا أنه أصبح أبعد جسم من صنع الإنسان يعبر إلى الفضاء بين النجوم في أغسطس/آب 2012. ومنذ ذلك العبور، لم يعد مجرد مسبار واصل التحرك بعيدا، بل تحول إلى أداة علمية نادرة تعمل خارج الغلاف الشمسي. وهذا ما يمنحها اليوم قيمة تتجاوز الرمزية، فهي ترسل قياسات مباشرة من بيئة لم تصل إليها أي مركبة بشرية أخرى على هذه المسافة وهذا العمق.

وتكمن أهمية هذا الإنجاز أيضًا في عامل الوقت. ولا تزال المركبة الفضائية، التي تم إطلاقها في السبعينيات، تعمل بعد ما يقرب من نصف قرن، حيث ترسل معلومات حول البلازما والجسيمات والمجالات المغناطيسية في منطقة اعتمد فهمها منذ فترة طويلة على النماذج النظرية أكثر من المراقبة المباشرة. ولذلك، فإن اقتراب فوييجر 1 من عتبة النهار الضوئي لا يمثل مجرد رقم قياسي جديد في سجل الاستكشاف، بل يلخص قصة كاملة عن قدرة التكنولوجيا البشرية على البقاء والإنجاز في ظروف لم تكن مصممة في الأصل لتدوم كل هذه المدة.

فوييجر 2 هو الأغنى بالاكتشافات

لكن قصة فوييجر لا تكتمل بدون فوييجر 2. فقد تم إطلاق هذا المسبار قبل وقت قصير من إطلاق شقيقه، في 20 أغسطس 1977، واحتفظ بمجد مختلف لنفسه. بينما أصبحت فوييجر 1 هي الأبعد عن الأرض، ظلت فوييجر 2 هي المركبة الوحيدة التي زارت جميع الكواكب العملاقة الأربعة عن قرب: المشتري، وزحل، وأورانوس، ونبتون. وتؤكد ناسا أنها دخلت الفضاء بين النجوم أيضا في 10 ديسمبر 2018، لتصبح ثاني جسم بشري يعبر تلك الحدود. وبهذا المعنى، إذا كانت فوييجر 1 تجسد انتصار المسافة، فإن فوييجر 2 تجسد انتصار الاكتشاف، لأنها أعطت البشرية أول نظرة مباشرة على أورانوس ونبتون، ويظل حتى يومنا هذا المسبار الوحيد الذي اجتازهما.

سباق أخير مع الطاقة

على الرغم من هذه الهالة، فإن هاتين المركبتين الفضائيتين تخوضان اليوم سباقًا صعبًا مع الطاقة. وتفقد مولدات النظائر المشعة الموجودة على متن المسبارين حوالي 4 واط من الطاقة الكهربائية كل عام، مما اضطر فريق إدارة المهمة إلى إيقاف تشغيل الأجهزة والأنظمة الموجودة على متن المسبارين تدريجيًا لمواصلة العمل العلمي. وتوضح ناسا أنه تم إيقاف تشغيل جهاز قياس الجسيمات المشحونة على فوييجر 2 في مارس 2025 للحفاظ على الطاقة، ثم تم إيقاف تشغيل نفس الجهاز على فوييجر 1 في 17 أبريل 2026 لنفس السبب. وتؤكد الوكالة أن هذه القرارات تهدف إلى إطالة عمر المهمة لأطول فترة ممكنة.

إرث يتجاوز مدة صلاحيته

ولذلك، فإن لحظة 2026 ليست مجرد خبر عن رقم قياسي جديد، بل هي لحظة تأمل في معنى الاستكشاف نفسه. تقترب فوييجر 1 من مسافة تستغرق يومًا كاملاً حتى يمر الضوء بينها وبين الأرض، وتستمر فوييجر 2 في تذكيرنا بأن أعظم الإنجازات ليست دائمًا الأكثر اضطرابًا. وكلاهما يعمل اليوم خارج الغلاف الشمسي، وكلاهما يحمل إلى ظلمة الفضاء البعيد أثرًا بشريًا لا يزال حيًا. ولعل هذا هو الاستنتاج الأكثر جمالا: آلة بنيت منذ عقود عديدة لا تزال تخبرنا، من وراء الشمس، أن الفضول البشري قادر على الذهاب إلى أبعد بكثير من عمر البعثات نفسها.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#مجسات #فوييجر #أدوات #علمية #نادرة #واكتشافات #فضائية #مذهلة #صوت #لبنان #صوت #لبنان

مجسات فوييجر 1/2: أدوات علمية نادرة واكتشافات فضائية مذهلة – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مجسات فوييجر 1/2: أدوات علمية نادرة واكتشافات فضائية مذهلة – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.