دستور نيوز
منى غنيم
الثلاثاء 28 أبريل 2026 – 14:44
المصدر: الشروق
نشرت مجلة «ذا سبكتاتور» البريطانية -المهتمة بالشأن السياسي والثقافي- تقريرا مفصلا عن تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الكتابة الأدبية، وما يثيره ذلك من مخاوف داخل المجتمع الثقافي من تراجع قيمة الإبداع البشري وزيادة النصوص المولدة تلقائيا في سوق النشر. وفي هذا السياق، شن الصحافي إيوان مارك جونز، صاحب المقال، هجوما واضحا على هذا الاتجاه، معتبرا أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الكتابة يفرغ الأدب من جوهره الإنساني ويهدد أصالته ومعناه.
في البداية، قال جونز إن الكتابة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي كانت سيئة بشكل ملحوظ؛ إنه يوحي بالذكاء للوهلة الأولى، ولكن عند الفحص الدقيق يبدو فارغًا، وضعيفًا بشكل مزعج، ويكاد يكون خاليًا من روح الدعابة أو أي قدر من الأصالة. لكن عيبها الأساسي يكمن في غياب الهشاشة البشرية. فالكاتب إنسان، والإنسان بطبيعته كيان مضطرب، والقراء – كبشر أيضًا – يتماثلون مع هذا الاضطراب.
وعلى الرغم من هذه العيوب، فإن الكتابة باستخدام الذكاء الاصطناعي تنتشر بوتيرة متسارعة؛ ومع تزايد المحتوى المنتج، اضطر بعض الوكلاء الأدبيين ودور النشر إلى وضع إشعارات صريحة تطالب بعدم تقديم مخطوطات مكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وحذت المجلات الأدبية حذوها. من ناحية أخرى، واجهت منصة أمازون صعوبات في الحد من تدفق الكتب الناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
وأفاد جونز أن العديد من المؤلفين لاحظوا أنه بمجرد وصول أعمالهم إلى الأسواق، تظهر تقليد رديء لأعمالهم، وتشكل هذه الكتب المزيفة ضررا حقيقيا. وقد يثني بعض القراء غير المطلعين عن متابعة أعمال المؤلفين الأصليين، في حين أنه يؤدي على نطاق أوسع إلى انخفاض ثقة المستهلك ويضعف شهية الجمهور الضعيفة بالفعل للأدب.
انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي بين الكتّاب ولكن الاعتراف به قليل
وقال جونز إن أغلب قراء الروايات يفضلون رؤية ذلك “الاضطراب” الإنساني في النصوص التي تكتبها الأيدي البشرية. صرح الكاتب الأمريكي الحائز على جائزة بوكر جورج سوندرز مؤخرًا أنه لا يجد أي جاذبية في الكتابة الآلية، وذلك على وجه التحديد لأنها تفتقر إلى الخبرة البشرية. وحتى الكاتب البريطاني المدافع عن الذكاء الاصطناعي، ريتشارد سسكيند، مؤلف كتاب “كيف نفكر في الذكاء الاصطناعي”، يرفض جاذبية استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات الإبداعية مثل كتابة الروايات، مؤكدا أن جزءا أساسيا من قراءة الأدب هو إدراك وجود إنسان آخر خلف النص.
ومع ذلك، أصبح التمييز بين الكتابة البشرية والكتابة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحًا. والشهر الماضي، أوقفت إحدى دور النشر الكبرى نشر رواية موجهة للمراهقين والشباب بعد أن تبين أنها تحتوي على نصوص من إنتاج الذكاء الاصطناعي، دون علم الناشر -ولا حتى المؤلف- قبل النشر. وأوضح جونز أن العديد من الكتاب لجأوا في الآونة الأخيرة إلى استخدام هذه التكنولوجيا دون الإفصاح عنها أو الاعتراف بها، ولم يكشف إلا عن عدد محدود منهم، رغم أن جمهور القراء يتوق إلى شخصية إنسانية.
خطوات محدودة من قطاع النشر
وأشار جونز إلى أن صناعة النشر اتخذت خطوات أولية لمواجهة هذا التسلل. في العام الماضي، وضع فابر ملصقات “كتبها إنسان” على رواية “هيلم” للكاتبة البريطانية سارة هول، وهو العمل الملحمي الذي استغرق استكماله عقودا من الزمن، والذي استُخدمت أعماله، مثل أعمال العديد من الكتاب الآخرين، دون إذن أو تعويض لتدريب نماذج لغوية رئيسية.
كما أطلقت منظمة «كتب للناس» – وهي مبادرة ضمن قطاع النشر تهدف إلى دعم وتمييز الأعمال الأدبية التي كتبها الإنسان ومواجهة التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج النصوص الأدبية – بالتعاون مع العديد من دور النشر، شهادة بعنوان «الأدب العضوي» تُمنح للأعمال التي كتبها الإنسان للتأكد من خلوها من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، فيما أطلقت جمعية المؤلفين شعارًا يميز الكتب التي كتبها البشر عن تلك المكتوبة بالذكاء الاصطناعي، بدعم من الكلاسيكية البريطانية ماري بيرد التي أكدت أنها ستختار الكتب البشرية فقط. تأليف.
إلا أن هذه العلامات، على الرغم من أهميتها النظرية، تظل محدودة من الناحية العملية. المشكلة الأساسية – بحسب جونز – تكمن في عدم وجود تعريف واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي. ويعتقد البعض أن الدعم التحريري لاستخدامه أمر مقبول، ولكن الحدود لا تزال غير واضحة. على سبيل المثال، هل يمكن للآلة أن تقترح نهايات بديلة؟ أو إعادة صياغة الفقرات؟ أو تعديل الجملة الافتتاحية؟ وتبدو هذه التدخلات غير إنسانية للبعض، بينما يراها البعض الآخر مقبولة.
مشكلة التعريف والمصداقية
وأوضح جونز أن العمل البشري هو ما يتم إنشاؤه وكتابته بالكامل بواسطة أحد المؤلفين، مع السماح باستخدام محدود للذكاء الاصطناعي في التدقيق الإملائي أو التنسيق، دون المساس بالمحتوى، بحسب تعريف منظمة “كتب للناس”، لكن هذا التعريف يثير تساؤلات حول معنى المحتوى الهادف، وهو مفهوم يختلف تفسيره من شخص إلى آخر.
كما تعتمد هذه الشهادات في المقام الأول على الثقة المتبادلة بين القارئ والناشر والمؤلف، دون آليات صارمة للتحقق. وهذا يعني أن بعض الأشخاص يمكن أن يغشوا بسهولة من خلال الادعاء بأن العمل بشري، في حين أنه في الواقع تم إنتاجه جزئيًا أو كليًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ويدعو إلى حلول أكثر صرامة
وأشار جونز إلى أن العديد من الخبراء في صناعة النشر، ومن بينهم الأكاديمية الأمريكية إميلي إم بندر، والباحث الأمريكي أليكس حنا مؤلف كتاب “خدعة الذكاء الاصطناعي”، رأوا ضرورة فرض علامات مائية رقمية على المحتوى منذ وقت إنتاجه، أو استخدام البيانات الوصفية المخفية لتتبع مصدرها. إلا أن الانتشار الواسع للنماذج اللغوية يجعل تطبيق هذه الحلول صعبا بشكل شامل، خاصة مع قدرة المستخدمين على التحايل عليها.
مسؤولية دور النشر
وقال جونز إن الأمر في نهاية المطاف يقع على عاتق دور النشر لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، بما في ذلك تضمين البنود التعاقدية التي تحظر بشكل مطلق استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء النصوص أو تحريرها أو إعادة كتابتها، وذلك لتوفير ضمانات قانونية للمستهلكين، كما يمكن استخدام التقاضي لردع المخالفين.
ورغم أن هذا النهج قد يبدو متطرفا، إلا أن الكتاب أنفسهم قد لا يعارضونه، خاصة بعد احتجاج نحو 10 آلاف منهم ضد الذكاء الاصطناعي خلال معرض لندن للكتاب في مارس/آذار الماضي. وإذا رفض بعضهم هذه الشروط، فيجب الإشارة بشكل واضح إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم.
الشفافية كضرورة
وتعكس هذه الدعوات حاجة أوسع للشفافية، حيث أصبح من الصعب بشكل متزايد التمييز بين الحقيقي والمزيف في مجالات متعددة، من الصور الإعلانية إلى المقاطع المزيفة، وصولاً إلى المؤثرين الرقميين والأعمال الفنية. وفي هذا السياق يصبح تصنيف الأعمال الأدبية ضرورة وليس مجرد خيار. فهو يتيح للقراء اتخاذ قرارات مستنيرة وفقًا لتفضيلاتهم، ويحافظ على مساحة للأدب الإنساني بكل هشاشته وتعقيده.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#المجتمع #الأدبي #العالمي #يفتح #النار #على #الذكاء #الاصطناعي. #ويحذر #من #سرقة #الأعمال #وتزوير #الأدب #صوت #لبنان #صوت #لبنان
المجتمع الأدبي العالمي يفتح النار على الذكاء الاصطناعي.. ويحذر من سرقة الأعمال وتزوير الأدب – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – المجتمع الأدبي العالمي يفتح النار على الذكاء الاصطناعي.. ويحذر من سرقة الأعمال وتزوير الأدب – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
