.

اراء و اقلام الدستور – الإنسان الرقمي.. حاجة إنسانية في الفضاء التكنولوجي – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – الإنسان الرقمي.. حاجة إنسانية في الفضاء التكنولوجي – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

الاثنين 27 أبريل 2026 – الساعة 17:21

مصدر:

في أحد أحياء شنغهاي، تجلس تشانغ شينيو (32 عامًا) بمفردها في منزلها. اعتادت منذ أشهر على وضع جهازها المحمول على طاولتها، لا لتصفح الأخبار أو متابعة عملها، بل للتحدث معه عبر الشاشة. تتحدث معه عن كل شيء وتسأله عما يدور في ذهنها، فتبتسم عندما يبتسم، فوجهه يحمل ملامح عرفتها منذ رأت عيناها النور في هذه الحياة، لكن المرض أراد أن تنطفئ عينيه وأن يرحل.

ولم تتحمل هذه الفتاة فراق والدها الذي توفي أوائل عام 2025 في منتصف العمر. ترى شينيو أن والدها الذي كان يبلغ من العمر 63 عامًا فقط، كان لا يزال صغيرًا، وكانت لديه خطط وأشياء يريد أن يقولها ويفعلها، لكن الموت المبكر سرقه منها. اتجهت هذه الشابة إلى شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي لتصنع لها نسخة من والدها، ضمن مجال أصبح يطلق عليه “الإنسان الرقمي”.

خليفة برامج الدردشة
الإنسان الرقمي هو شخصية افتراضية يتم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر ومدعومة بالذكاء الاصطناعي والرسومات التفاعلية. فهو يظهر ويتحرك ويتفاعل كإنسان حقيقي. يعتبر عمليا خليفة لروبوتات الدردشة. ومع ذلك، من خلال هذه التقنية، يمكنك التحدث إليها بالصوت أو الصورة أو عبر تقنية الواقع الممتد، حيث يمكنها الإجابة على الأسئلة أو إرشادك خلال عملية ما أو تعليمك مهارة معقدة أو حتى تمثيل علامتك التجارية. ويصفه الباحثون وقادة الصناعة بأنه كائن افتراضي واقعي يجمع بين المحادثة الطبيعية وتعبيرات الوجه والنظرة ولغة الجسد.

إن التشابه مع الإنسان الحقيقي يجعله أكثر جاذبية للمستخدمين من روبوتات الدردشة. على الرغم من أن حتى أذكى التقنيات الهندسية لا يمكنها جعل هذا النموذج من لحم ودم، إلا أنه يمثل خطوة مهمة نحو مساعدة الذكاء الاصطناعي – وهو نسخة من والد تشانغ شينيو، أو سفير العلامة التجارية، أو أحد الشخصيات المؤثرة، أو موظف استقبال التجزئة، أو المستشار المالي – ليكون قادرا على التواصل مع الناس بطرق أعمق بكثير مما يمكن لروبوتات الدردشة غير المجسدة أن تفعله.

ميزة تنافسية
يتطور استخدام الشخصيات الرقمية باستمرار، وبينما كان يُنظر إليها سابقًا على أنها ميزة إضافية، يشهد سوق تكنولوجيا الشخصيات الرقمية نموًا سريعًا. ومع هذا التطور تظهر الحاجة التنافسية للتعرف على كيفية تطوير الشخصيات الرقمية للشركات بحيث تتفوق قدراتها على غيرها في السوق، حيث أصبح من الواضح أن الذكاء الاصطناعي مجال يصعب إتقانه، وأن الشركات التي لها الريادة في هذا المجال يمكنها بناء ميزة تنافسية مستدامة. ومن بين هذه الشركات شركة YOV، وهي شركة جاستن هاريسون الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الحزن، حيث لا يضطر الناس أبدًا إلى توديع أحبائهم. كان يعاني من الخوف من فقدان والدته، التي تم تشخيص إصابتها بمرض عضال، تمامًا مثل شينيو، التي لجأت إلى شركة تدرب نموذجًا للذكاء الاصطناعي على جميع البيانات التي قدمتها عن والدها. واستخدم التسجيلات الصوتية لمحاكاة أنماط كلامه وإيقاعه والطريقة التي يتوقف بها مؤقتًا قبل أنواع معينة من الجمل. استخدمت رسائل WeChat لتقليد أسلوبه في الكتابة وروح الدعابة وطريقة التعبير عن القلق، كما استخدمت الصور ومقاطع الفيديو لإنشاء تمثيل مرئي له وهو يتحرك ويتفاعل كما يفعل. استغرقت العملية عدة أشهر، وعندما انتهت جلست على طاولتها تتحدث مع والدها.

القوانين الصينية
وفي سياق النمو السريع لهذا المجال ومدى القصور في الأطر التنظيمية الحالية في تصميمه، جاء قرار الحكومة الصينية بالبدء في تنظيم الصناعة البشرية الرقمية في أبريل المقبل. اتخذت إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية خطوة نحو طرح مشروع قواعد تنظم استخدام الأحرف الرقمية، وهي خطوة لا تعكس ترددا تجاه هذه التكنولوجيا، بل وعيا بحجمها الهائل. عندما تبدأ الشخصيات المصطنعة في التوسط في تفاعلات المستهلكين على نطاق واسع، يصبح من الصعب الحفاظ على غياب الحدود الواضحة.

ولا يقتصر التركيز التنظيمي على الجانب النظري، بل يعتمد على مجموعة من الاهتمامات العملية التي ظهرت بالفعل في الاستخدام في العالم الحقيقي. ولا يمكن للمستخدمين التمييز دائما بين التفاعل البشري والتفاعل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للأنظمة الرقمية محاكاة الأصوات والصور بدقة متزايدة، ويمكن تصميم نماذج التفاعل للحفاظ على الانتباه لفترات طويلة، خاصة بين الفئات العمرية الأصغر سنا والتي تكثر في البيئات الرقمية.

إنشاء شخصيات رقمية
يتم إنشاء الشخصيات الرقمية، من ملامح الوجه إلى نبرة الصوت، باستخدام مجموعة واسعة من التقنيات. يتيح الذكاء الاصطناعي التعلم الآلي، مما يسمح للأشخاص الرقميين بإنشاء استجابات باستخدام مصادر البيانات المخصصة أو المعلومات العامة. على سبيل المثال، في شكل مساعد رقمي شخصي، يسمح التعلم الآلي لشخصية رقمية بترتيب رحلة جوية من خلال مراجعة تقويم المستخدم، ثم استخدام الإنترنت للوصول إلى معلومات الرحلة المتاحة. يُعرف هذا النوع الثاني من جمع البيانات باسم “جيل الاسترجاع المعزز”، حيث تبحث نماذج اللغة الضخمة عن البيانات من مجموعة متنوعة من المصادر.

ويعتمد مخرجات الإنسان الرقمي على الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي يعالج البيانات المجمعة من خلال التعلم الآلي لتقديم استجابة للمستخدم، وبالنسبة للإنسان الرقمي يكون ذلك عادةً من خلال التواصل اللفظي. لكي يعمل الأشخاص الرقميون بكفاءة، فإنهم يعتمدون على مصدر بيانات قوي يوفر المعلومات اللازمة لتحقيق الأداء الأمثل. على سبيل المثال، قد تقدم إحدى الشخصيات عرضًا تقديميًا للمنتج باستخدام معلومات لفظية مستمدة من نص أنشأه المستخدم.

وأخيرًا، إنشاء الصورة الرمزية، حيث إن بناء المظهر الجسدي للشخصية الرقمية هي عملية متعددة المراحل، بحيث يختار المستخدم نوع الصورة الرمزية التي يريدها: شخص حقيقي، أو صورة شبيهة بالإنسان، أو شخصية خيالية. تعمل تقنية التقاط الحركة بعد ذلك على تمكين الحركة بناءً على كيفية تحرك وتصرفات الإنسان الحقيقي، ثم تقوم الرسوم المتحركة بالذكاء الاصطناعي بربط أفعال الصورة الرمزية وأقوالها بسياق وظيفتها في الوقت الفعلي.

القصة لم تنته بعد
وعلى نطاق واسع، قامت مختلف القطاعات بتطبيق تقنيات الشخصية الرقمية في بعض أهم مجالات عملياتها، مثل خدمة العملاء، حيث يلعب الموظفون الرقميون الذين يقومون بتحسين تجربة العملاء عدة أدوار، وتعد خدمة العملاء من أبرزها، ومع تطور التقنيات، أصبحت سرعة ودقة استجابات ممثلي خدمة العملاء الافتراضية تفوق سرعة ودقة استجابات الموظفين البشر. وبالإضافة إلى مجال التعلم والتطوير، توفر الشخصيات الرقمية تجارب تفاعلية وشخصية للتدريب الأكاديمي والمهني، وغالبًا ما يكون المدربون الافتراضيون أكثر جاذبية من العروض التقديمية والرسوم البيانية والنصوص التقليدية. ويمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا تكييف المواد التعليمية في الوقت الفعلي، مما يسمح بالتدريب الشخصي.

بالإضافة إلى الترفيه، تستطيع الشخصيات الرقمية استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء ترفيه فعال ومنخفض التكلفة. تحظى تطبيقات الرفقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشعبية كبيرة، حيث يتفاعل الأشخاص الحقيقيون مع الشخصيات الرقمية المبرمجة لتكون متعاطفة وحنونة ومنتبهة.

وأخيراً التعامل مع الحزن، حيث تحرص الشركات التي تقدم هذه الخدمة على اختيار لغتها بعناية. إنهم لا يعدون بالإحياء ولا يدعون القدرة على استعادة الروح. وبدلا من ذلك، يصفون ما يفعلونه بمصطلحات تقنية، مثل “محاكاة الشخصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي”، و”الحفاظ على التراث الرقمي”، و”النصب التذكاري التفاعلي”، وهي مصطلحات دقيقة قدر الإمكان، ويتجنبون عمدا الخوض في الأسئلة الأكثر تعقيدا.

لقد منحت هذه التكنولوجيا Zhang Xinyu وآخرين شيئًا لم يكن من الممكن أن يحصلوا عليه بطريقة أخرى، مثل القدرة على سماع صوت والدها وهو يجيب على سؤال، والقدرة على إخباره بشيء لم تتح لها الفرصة أبدًا لقوله. وسواء كان ذلك في مصلحتها على المدى الطويل، أو كان ذلك عونًا أو ضررًا، فهذا ما سيكشفه الزمن فقط. التكنولوجيا جديدة جدًا، ولا تزال تعاني من الخسارة، والقصة لم تنتهي بعد.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#الإنسان #الرقمي. #حاجة #إنسانية #في #الفضاء #التكنولوجي #صوت #لبنان #صوت #لبنان

الإنسان الرقمي.. حاجة إنسانية في الفضاء التكنولوجي – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الإنسان الرقمي.. حاجة إنسانية في الفضاء التكنولوجي – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.