دستور نيوز
بقلم إيمان شمس
“أساس ميديا”
ويطرح المحلل السياسي والكاتب توماس فريدمان «خياراً ثالثاً» لوقف التصعيد المستمر بين لبنان وإسرائيل، يختلف عن الاجتياحات المتكررة أو إبقاء الوضع على ما هو عليه. ووصفها بأنها “خطة ترامب لإنقاذ لبنان”. وترتكز الخطة على انسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان، مقابل نشر قوات تحالف الناتو بالتنسيق مع الجيش اللبناني، وتوفير ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
ويشير فريدمان في مقالته الأسبوعية بصحيفة نيويورك تايمز إلى “صورتين تلخصان مسار الاستراتيجية الجيوسياسية الإسرائيلية في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نشرتهما الصحافة الإسرائيلية نهاية الأسبوع: الأولى لجندي إسرائيلي يستخدم مطرقة ثقيلة لتحطيم تمثال يسوع المسيح في منطقة ديبال الجنوبية، والثانية نشرتها صحيفة هآرتس لمجموعة من الوزراء الإسرائيليين اليمينيين المبتسمين أثناء افتتاحهم مستوطنة “سانور” في شمال الضفة الغربية، وهي واحدة من أربع مستوطنة إسرائيلية معزولة. أقيمت المستوطنات في المنطقة الخاضعة للسلطة المدنية والأمنية الفلسطينية، والفكرة من وراء هذه المستوطنات هي جعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا أمرا مستحيلا.
توحيد المكاسب
وبحسب فريدمان، فإن الصورتين تجسدان “أفضل مثال على استراتيجية نتنياهو اليوم، إذا أمكن تسميتها استراتيجية: مواجهة كل تهديد من حولها بسحقها بالقوة، بغض النظر عن عدد أعداء إسرائيل، دون طرح أي أفكار خلاقة لتحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب استراتيجية دائمة، سواء في غزة أو لبنان أو سوريا أو الضفة الغربية، أو مع السعودية وإيران. وذلك لأن إسرائيل يجب على الأقل أن تسعى إلى حل الدولتين مع السلطة الفلسطينية من أجل تعزيز أي مكاسب”. إن الاستراتيجية التي ستعزل إيران بطريقة مستدامة في المنطقة، ستجعل تطبيع العلاقات الإسرائيلية السعودية، بما في ذلك التجارة والسياحة، ممكنا، وستجعل من الأسهل والأقل خطورة على الحكومتين اللبنانية والسورية التوصل إلى سلام رسمي مع الدولة اليهودية، وهذا ما يرفض نتنياهو مجرد محاولة تقويضه.
يكتب فريدمان: “بالطبع، أدانت الحكومة الإسرائيلية وقيادة الجيش الجندي الذي دمر تمثال يسوع المسيح وعاقبت المتورطين، وإدراكاً منهم لحجم الكارثة الإعلامية التي سببها، سارعوا إلى استبدال التمثال. ولكن من أين جاءت في رأيك فكرة ذلك الجندي بأن هذا السلوك كان مقبولاً، بل ويستحق أن يلتقط أحد أفراد وحدته صورة له؟”
سأخبرك من أين حصل على هذه الفكرة: من خلال متابعة والاستماع إلى خطابات وأفعال حكومة نتنياهو، وجيشه، وحملته الإعلامية السامة على شبكة الإنترنت. وكان بوسعه أن يقرأ يوميا عن قيام المستوطنين اليهود اليمينيين في الضفة الغربية بتدمير سيارات الفلسطينيين ومنازلهم ومحاصيلهم باسم الصهيونية الدينية، في حين يقف الجيش والشرطة الإسرائيليان متفرجين، بل ويقدمان المساعدة في بعض الأحيان، ونتنياهو يغض الطرف دائما. ولا نستطيع أن نلوم ذلك الجندي ورفاقه وهم يسمعون ممثل ترامب في إسرائيل مايك هاكابي يعلن تأييده لضم إسرائيل للضفة الغربية، وهو يتصرف وكأنه سفير المستوطنين اليهود لدى الولايات المتحدة وليس سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، وكأن هذا الضم لن يهدد الأردن الذي يشكل ركيزة أساسية للسياسة الأميركية في المنطقة. ويدرك العديد من الشرفاء الإسرائيليين أن هذا النهج مستهجن أخلاقيا ومجنون استراتيجيا، لكنهم عالقون في سفينة يقودها الحمقى.
ويعتقد فريدمان أن نتنياهو كرس كامل فترة ولايته كرئيس للوزراء لعرقلة ظهور قيادة فلسطينية أكثر مصداقية وصدق، لكنه يعتقد أنه بدون شريك فلسطيني، سيبدو للعالم أن استراتيجية نتنياهو هي جعل إسرائيل ملاذا آمنا للتطهير العرقي في الضفة الغربية، وأن هذا يجعل إسرائيل تخسر أفضل حلفائها في كل مكان.
نهج ثالث؟
وفيما يتعلق بلبنان، يتساءل فريدمان كيف سيبدو التفكير الاستراتيجي الجديد لنتنياهو، حيث خاضت إسرائيل منذ أواخر السبعينيات عمليات عسكرية متعددة في جنوب لبنان ضد منظمة التحرير الفلسطينية ثم ضد “الحزب”. صحيح أنه لا يمكن لأي رئيس وزراء إسرائيلي ولن يسمح لمرتزقة إيران في لبنان، أي ميليشيا «حزب الله»، بجعل شمال إسرائيل غير صالح للسكن من خلال التهديد بهجمات صاروخية، ولكن في مرحلة ما لا بد من تطبيق القول المأثور: «الجنون هو فعل الشيء نفسه مرارا وتكرارا وتوقع نتائج مختلفة».
ويضيف: “تواصل إسرائيل القول إن الجيش اللبناني يحتاج إلى نزع سلاح حزب الله، ولكن نظرا لسيطرة الحزب السياسية على الطائفة الشيعية اللبنانية، وحتى مع الغضب الذي يشعر به العديد من الشيعة اللبنانيين تجاه حزب الله اليوم لاستفزاز إسرائيل نيابة عن إيران، فقد ينقسم الجيش ويدخل لبنان في حرب أهلية أخرى إذا دخل الجيش اللبناني في حرب مفتوحة في جميع أنحاء جنوب لبنان وفي بيروت ضد حزب الله”. وكان البديل الوحيد الذي اقترحه هو قيام نتنياهو إما باجتياحات إسرائيلية متكررة أو دفع أعداد كبيرة من اللبنانيين إلى الفرار من الجنوب أو من الضواحي الجنوبية لبيروت.
لكن برأي فريدمان: لقد حان الوقت لخيار ثالث، يسميه “خطة ترامب لإنقاذ لبنان”، والذي يتطلب الضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل من جنوب لبنان، والسماح لقوات الناتو المدججة بالسلاح بالسيطرة على المنطقة بالتعاون مع الجيش اللبناني وتحت سلطته الرمزية.
ويرى أن “إسرائيل يمكن أن تثق في حلف شمال الأطلسي، ولن يجرؤ حزب الله وإيران على مواجهته. وإذا فعلوا ذلك، فإنهم سيتعرضون لهزيمة ساحقة، وأغلبية اللبنانيين، بما في ذلك الشيعة، ستشيد بذلك لأن إسرائيل ستنسحب بشكل كامل من لبنان، وسيفقد حزب الله مبرر مهاجمة إسرائيل”.
ويقر فريدمان بأن «هذا الحل قد لا يكون مثاليا، لكنه أفضل من غزو إسرائيل المتكرر للبنان، إضافة إلى اندلاع حرب أهلية لبنانية». ويرى أن “الأمر يستحق المحاولة، فلبنان لديه الرئيسان الأكثر فعالية، جوزف عون ونواف سلام، منذ الحرب الأهلية، وهما مستعدان لصنع السلام مع إسرائيل، ولكن ليس على حساب حرب أهلية أخرى. لقد حان الوقت لمقاربة ثالثة تضمن أمن لبنان وإسرائيل، وتكشف حقيقة أن “الحزب” أداة في يد إيران المستعدة للقتال حتى آخر لبناني وآخر إسرائيلي من أجل خدمة أسيادها في طهران”.
ايمان شمس
#جنوب #لبنان #تحت #سيطرة #الناتو
جنوب لبنان تحت سيطرة الناتو؟
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – جنوب لبنان تحت سيطرة الناتو؟
المصدر : www.elsharkonline.com
