.

اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة: «قولوا للناس حسنا»

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة: «قولوا للناس حسنا»


دستور نيوز

المهندس بسام برغوت
ومن أعلى الأخلاق التي يدعو إليها الإسلام: جبر الخواطر، ومن أبشع السلوكيات التي يحذر منها: كسر الخواطر. الكلمة قد ترفع الإنسان إلى السماء، أو قد تدخله في أعماق الحزن، والنظرة قد تحيي قلباً، أو تجرحه بلا صوت. ولهذا فإن كسر الخاطر هو من الذنوب الخفية التي قد يستهين بها البعض، ولكن لها أثر عظيم على الله.
والجبر موجود في قوله تعالى: (وقولوا للناس حسنا) (سورة البقرة)، وذلك في اختيار الكلمة الطيبة، والحذر من إيذاء الآخرين بالكلام.
وجبر الخواطر عبادة عظيمة لا تحتاج إلى مال أو جهد كبير، بل تحتاج إلى قلب رحيم ونية صادقة. قد يأتي الإنصاف بابتسامة، أو كلمة طيبة، أو موقف داعم في لحظة الضعف. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا: الكلمة الطيبة صدقة، وهذا يدل على عظم أثرها. فكم من إنسان كان على وشك الانهيار، لكن أنقذه بكلمة مشجعة، أو بموقف إنساني بسيط أعاد إليه الأمل.
ومن ناحية أخرى فإن كسر القلب من الأمور التي تثقل القلب وتغضب الله، لأنه يؤذي مشاعر الآخرين، وهذا الأذى قد يكون خفيًا لا يراه الناس، ولكنه ظاهر عند الله. هناك كلمات تقال دون تفكير، ونظرات تحمل استهزاء، وأفعالاً تتجاهل أو تقلل من قيمة الآخرين، كلها تترك أثراً عميقاً في النفس. وقد نهى الإسلام عن السخرية والاستهزاء، كما قال الله تعالى: (يَا ​​أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْتَخْرِئْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) (سورة الغرفات)، لأن ذلك يهدم نفوس الناس ويكسر أفكارهم.
ومن محاسن الإسلام أنه لم يحرم كسر القلوب فحسب، بل حث بشكل واضح على جبرها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في هذا الأمر. كان يواسي الحزين، ويواسي الضعيف، ويعطي كل إنسان قيمته. لقد استمع بعناية لمن حوله، وجعلهم يشعرون بأهميتهم. وحتى الأطفال كان لهم نصيب من طيبته واهتمامه، مما يدل على أن الجبر لا يقتصر على الكبار، بل هو سمة عالمية لجميع الناس.
جبر الخواطر لا ينسى وأثره في القلب مدى الحياة. ومن يجد من يعزيه في ضعفه، أو من يرفعه بعد سقوطه، لن ينسى ذلك أبدًا. وهذا من أعظم ما يكسب الإنسان محبة الناس، قبل رضا الله. ومن ناحية أخرى، فإن كسر القلب قد يترك جرحًا لن يلتئم أبدًا، وقد يغير حياة الإنسان تمامًا، وقد يدفعه إلى العزلة أو الحزن أو فقدان الثقة بالنفس.
ومن الأمور التي يجب الانتباه إليها أن كسر القلب لا يحدث دائمًا بالكلمات القاسية فقط، بل قد يحدث أيضًا مع التجاهل أو عدم التقدير أو عدم مراعاة مشاعر الآخرين. فكم من الناس ينتظرون كلمة تقدير، أو موقف دعم، فلا يجدون شيئًا، فينفطر قلبهم بصمت. وهذا النوع من الانفصال قد يكون أشد من الكلمات الجارحة، لأنه يحمل الشعور بالإهمال وعدم القيمة.
وقد اعتبر العلماء أن كسر القلب خطيئة خفية، لأنها لا تظهر للناس بسهولة، وقد لا يحاسب عليها الإنسان في الدنيا، ولكنها عظيمة عند الله. قد يظهر الإنسان للناس حسن الأخلاق، لكنه في الخفاء يؤذي الآخرين بكلامه أو فعله. ولذلك يجب على كل مسلم أن يراقب نفسه ويحرص على أن يكون سبباً في سعادة الناس لا حزنهم.
ومن أعظم الجبائر إدخال السرور على قلب المسلم. وورد في المعنى أن أحب الأعمال إلى الله ما يدخله من سرور في قلب المسلم. وهذا يدل على أن التعويض ليس مجرد عمل بسيط، بل هو عبادة عظيمة لها أجر عظيم عند الله. عندما تخفف هموم إنسان، أو تسانده في ضعفه، أو تشعره بقيمته، فإنك تقترب من الله وتكسب الأجر العظيم.
كما أن المصالحة تعكس جمال الإيمان، لأن القلب المؤمن رحيم، يشعر بالآخرين، ويشعر بآلامهم. وقد وصف الله المؤمنين بقوله: “”رحماء بينهم”” (سورة الفتح)، وهذه الرحمة تشمل جميع أشكال التفاعل، بما في ذلك التوفيق بين الخواطر. الرحمة لا تتعلق فقط بالعطاء المالي، بل بالكلمات الطيبة والموقف الإنساني.
في حياتنا اليومية نجد العديد من الفرص لحل الخواطر، ولكننا قد نغفل عنها. قد يكون شخصًا يحتاج إلى كلمة دعم، أو اعتذار بسيط، أو اهتمام صادق. هذه الأشياء لا تستغرق وقتا، ولكنها تحدث فرقا كبيرا. بدلًا من أن نكون سببًا في حزن الآخرين، يمكننا أن نكون سببًا في سعادتهم، وهذا من أجمل ما يمكن أن يقدمه الإنسان.
ومن المهم أيضًا أن ندرب أنفسنا على تجنب كسر الخواطر، وذلك بالتفكير قبل التحدث، ومراعاة مشاعر الآخرين، وتجنب السخرية أو النقد الجارح. كما يجب علينا أن نعتذر إذا أخطأنا، لأن الاعتذار في حد ذاته جبر ويعيد الأمور إلى نصابها.
ختاماً،
كسر الخواطر وجبرها ليس مجرد سلوكيات عابرة، بل هو المعيار الحقيقي لأخلاق الإنسان وإيمانه. المؤمن الحقيقي هو من يعامل الناس بلطف، ويهتم بمشاعرهم، ويتجنب إيذاءهم. وتعويض القلب قد يكون سببا لدخول الجنة، كما أن كسره قد يكون سببا لغضب الله. فلنجتهد جميعًا أن نكون ممن يريحون أفكارنا، وينشرون الرحمة، ويزرعون الأمل في قلوب الآخرين. ولعل الله يعزّي أفكارنا يوم نلقاه.
المهندس بسام برغوت

#حديث #الجمعة #قولوا #للناس #حسنا

حديث الجمعة: «قولوا للناس حسنا»

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – حديث الجمعة: «قولوا للناس حسنا»

المصدر : www.elsharkonline.com

.