.

اراء و اقلام الدستور – تراجع نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – تراجع نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

الخميس 23 أبريل 2026 – 08:50

المصدر: المدن

لم تكن خسارة الحزب الديمقراطي الكردستاني في الجلسة الانتخابية لرئيس الجمهورية العراقية مجرد انتكاسة عابرة، بل كانت لحظة سياسية فاضحة بسبب تراجع نفوذه في العاصمة بغداد. الحزب الذي كان يتعامل مع نفسه باعتباره الرقم الكردي الأصعب، اكتشف أن ثقله الانتخابي لم يعد كافيا لفرض إرادته السياسية داخل العاصمة العراقية..

وكشفت الجلسة الرئاسية مدى العزلة

شكلت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية العراقية في 11 نيسان/أبريل 2026، لحظة كاشفة لموقف الحزب الديمقراطي الكردستاني داخل بغداد. لم يكن انتخاب نزار عميدي، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيساً للعراق، مجرد خسارة لمنصب رئاسي، بل أظهر بوضوح أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يعد قادراً على فرض نفوذه على القوى البرلمانية كما كان من قبل. ورغم مقاطعته للجلسة، انعقد البرلمان بحضور مريح فاق النصاب المطلوب، وهذا يدل على أن رهانه على العرقلة لم يعد مجديا، وأن عددا كبيرا من القوى الشيعية والسنية والكردية اختارت السير من دونه. ولم تعد العزلة السياسية للحزب مجرد انطباع، بل أصبحت تقاس بمن حضر ومن قاطع.

أزمة تحالفات وليست أزمة أصوات

والمشكلة الأساسية التي كشفت عنها الجلسة ليست تراجع الحجم الانتخابي للحزب بقدر ما تكمن في عدم قدرته على تحويل هذا الحجم إلى نفوذ عراقي فعلي. وعلى الرغم من أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يزال يتمتع بثقل شعبي وانتخابي كبير داخل إقليم كردستان، إلا أنه يواجه معضلة مختلفة في بغداد. فالسياسة هناك لا تتحدد بعدد المقاعد فحسب، بل بقدرة الأحزاب على بناء تحالفات مرنة ومستمرة. وهنا تحديداً، برز تفوق الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تمكن من صياغة تفاهمات أوسع مع القوى الفاعلة في المركز، في حين بدا الحزب الديمقراطي الكردستاني أكثر ميلاً إلى الاعتماد على ثقله الخاص أو على تفاهمات لم تعد تتمتع بنفس الزخم. وبهذا المعنى فإن ما تضاءل ليس حجم الحزب في الشارع الكردي، بل قدرته على تحويل هذا الحجم إلى قرار سياسي داخل العاصمة. بغداد.

لقد تغير ميزان القوى في بغداد

ومن الأسباب المباشرة لهذا التراجع هو أن الحزب الديمقراطي الكردستاني تصرف في الانتخابات الرئاسية بعقلية مستمدة من التوازنات السابقة، وخاصة تجربة 2022، عندما كان تعطيل النصاب القانوني أداة فعالة في الصراع على السلطة. لكن بغداد تغيرت منذ ذلك الحين. ولم يعد مركز الثقل داخل البيت الشيعي يدور حصراً حول الشخصيات التقليدية التي كان الحزب يعتمد التنسيق معها، بل انتقل إلى قوى أكثر قدرة على إدارة التحالفات وجمع الأصوات. ومن ناحية أخرى، تمكن الاتحاد الوطني الكردستاني من وضع نفسه بشكل أفضل ضمن هذا التوازن الجديد، مستفيداً من شبكة علاقات أكثر حيوية مع الأحزاب الشيعية والسنية المؤثرة. ولذلك بدت مقاطعة الحزب الديمقراطي الكردستاني بمثابة استخدام أداة قديمة في لحظة سياسية جديدة، مما جعله ينقلب عليه بدلاً من منحه ورقة ضغط..

وتكشف هذه التطورات أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يزال قويا في المناطق التي يمارس فيها سيطرته المباشرة، خاصة في أربيل ودهوك، لكنه يضعف كلما انتقل إلى ساحة تتطلب مفاوضات وتسويات معقدة، كما هو الحال في بغداد. ولم تعد المشكلة حادثة معزولة تتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، بل هي تعبير عن خلل أعمق في أسلوب العمل السياسي للحزب، سواء في علاقته مع الطيف السياسي في بغداد أو حتى في قدرته على إدارة تفاهمات مستقرة داخل المنطقة نفسها.

خسارة الرئاسة ليست تفصيلاً

وفي الختام، فإن القضية لم تعد مجرد تنافس تقليدي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على المنصب الفيدرالي. ما حدث في بغداد أظهر أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يمر بمرحلة تراجع فعلي في قدرته على التأثير داخل الدولة العراقية. ولا يزال رقماً صعباً في المنطقة، لكنه لم يعد اللاعب الكردي القادر وحده على تعطيل أو توجيه المسارات الفيدرالية. وهذا ما يجعل جلسة 11 أبريل 2026 علامة فارقة. وكشفت أن النفوذ الذي يحتفظ به الحزب في مناطقه لا يعكس بالضرورة نفوذاً موازياً في بغداد، حيث السلطة تقررها التحالفات لا الرمزية، والمرونة لا المقاطعة..

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#تراجع #نفوذ #الحزب #الديمقراطي #الكردستاني #في #بغداد #صوت #لبنان #صوت #لبنان

تراجع نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – تراجع نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.