دستور نيوز
سليمان بختي
الاثنين 20 أبريل 2026 – 11:53
المصدر: المدن
وصف جبران خليل جبران (1883-1931) كتابه “الرمل والزبد” الصادر عام 1926 بأنه “الكتاب الأقرب إلى الشاطئ منه إلى البحر، والأقرب إلى الشوق المحدود منه إلى لقاء لا يقتصر على البيان”.
يصادف هذا العام مئوية صدور هذا الكتاب، ولبنان يغرق في رمال الحرب وزبد العبث. ولا ندري هل سيكون هناك وقت أو فرصة أو وسيلة للاحتفال بمئوية هذا الكتاب. لكن هذا الكتاب يحتوي على قصة ترويها صديقة جبران باربرا يونغ. وهي مجموعة من التأملات الفلسفية التي كتبها جبران في فترات وأماكن مختلفة، على قصاصات متفرقة من الورق، وأضاف إليها تعليقات ورسومات. لكن صديقته باربرا يونغ أدركت قيمته وطلبت منه أن يجمعه في كتاب. في البداية، سخر جبران من ذلك بقوله: «ما هو إلا رمل وزبد». لكنه في النهاية وافق على فكرتها وبدأ في تجميع محتوى الكتاب معها. فلما انتهى منه قال جبران: «ما هذا الكتاب إلا حفنة رمل وحفنة زبد».
صدر هذا الكتاب باللغة الإنجليزية أواخر عام 1926، وصدر باللغة العربية في نفس العام، بترجمة الأرشمندريت أنطونيوس بشير 1898 – 1966. وصدر هذا الكتاب بعد صدور كتابه الشهير “النبي”. ويرى بعض النقاد أنه امتداد للنبي، وأن أفكار هذا الكتاب كانت موجودة سابقًا في كتب “النبي” و”السابق” و”المجنون”.
عُرف الكتاب بأنه الأقل شهرة بين أعمال جبران الإنجليزية. في نص جبران «الرمل والزبد»، تمتلئ اللغة الإنجليزية بالاستعارات والاستعارات والتشبيهات، وفيها استمرار لرحلته الروحية المقدسة. وقد زين جبران كتابه برسومات رسمها بنفسه، وهي تحتوي على أفكار صوفية ناتجة عن عزلته وتأثره بالفلسفة الشرقية. ويقول فيه: “على هذه الشواطئ سأسير إلى الأبد بين الرمل والزبد، فيمحو المد آثار أقدامي، وتجرف الريح الزبد، وأما البحر والشاطئ فيبقىان إلى الأبد”. يجمع جبران في هذا الكتاب المميز بين الحكمة والشعر والرمزية والفلسفة. ويتضمن ملخصات لآرائه في الحياة والوجود والحب والروحانية والعدالة. بطريقة مألوفة، يكتب بأسلوبه الشعري، يمزج الصورة المؤثرة مع اللغة العفوية، ويستمد من روح كتابه «النبي» تلك النغمة التأملية الواسعة. وقدرته اللاحقة على استكشاف الأبعاد والآفاق في موضوعات التناقضات في النفس الإنسانية والطبيعة ورحلته إلى المعنى والتصوف. وهو بمعنى ما، استمرار لرحلته الروحية والفلسفية المكثفة، وتعبير عن تجربة إنسانية على طريقة جبران في تمرده وقربه من الضمير. وفي هذا الكتاب الذي لا يزيد على ثمانين صفحة، يوجد 319 مقولة ومثلًا تشكل قالب المطالبة الروحية والمثالية. وفي هذا الكتاب عبارات قدرية ما زلنا نتذكرها، مثل: “الذكرى شكل من أشكال اللقاء، والنسيان شكل من أشكال الحرية”. أو: “الشاعر ملك خلع عن عرشه، فجلس بين رماد قصره يعمل على صنع صوره من الرماد”.
وأخيراً نذكر أن الشاعر جوزيف حرب اختار بعض العبارات من هذا الكتاب وأدرجها في قصيدة “الأرض لكم” التي غنتها فيروز وألحان زياد الرحباني عام 1999 بدعوة من الأمم المتحدة.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#مئوية #الرمال #والزبد #لجبران. #قد #لا #تستعاد #في #لبنان #عام #صوت #لبنان #صوت #لبنان
مئوية “الرمال والزبد” لجبران.. قد لا تُستعاد في لبنان عام 2026 – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – مئوية “الرمال والزبد” لجبران.. قد لا تُستعاد في لبنان عام 2026 – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
