.

اراء و اقلام الدستور – جوزف عون: لو كنت أعرف!

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – جوزف عون: لو كنت أعرف!


دستور نيوز

محمد قواس

أساساس ميديا

دقت الساعات بطريقة دراماتيكية، إذ شهد لبنان «غزواً» سياسياً أميركياً وضع النقاط على الحروف لفرض وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام قابلة للتجديد. لقد حدث الأمر وفق سيناريوهات هوليوود، وسعت إسرائيل من جهتها جاهدة إلى إخراجه وكتابة السيناريو والحوار قبل أن يتدخل المنتج الرئيسي في واشنطن. ماذا حدث؟

لم يكن الرئيس جوزف عون يتخيل عندما قدم مبادرته في التاسع من آذار/مارس، والتي تضمنت مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أن يوجه له الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوة بعد خمسة أسابيع للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض. تسارعت الأمور منذ أن أصبحت واشنطن طرفاً دافعاً في مشروع السلام بين لبنان وإسرائيل.

برعاية السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، تم ترتيب أول اتصال هاتفي بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر. وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وداخل مبنى وزارته في واشنطن، عُقد لقاء السفيرين، الذي اعتبر تدشين سياق تفاوض مباشر يصعب توقعه.

أراد عون أن يطلق العنان لصدمة تاريخية في مقاربة تدعمها حكومة الرئيس نواف سلام. وخاطر بإثارة جدل داخلي أربك «الثنائي الشيعي». وعارض «الحزب» توجيهات الرئيس واعتبر الأمر خطأ وخطيئة. وتعاملت حركة “أمل” مع الحدث بمرونة وتفهم وتفهم، قريبة من دعمه طالما أنه طريق لوقف إطلاق النار، بحسب وزيرها ياسين جابر. لكن ما كان المقصود منه أن يكون موقفاً لبنانياً رسمياً معبراً عن مرحلة ما بعد «طوفان الأقصى»، وحرب «إسنادين»، والحرب الأخيرة على إيران، تبناه الرئيس الأميركي، وتبناه، وأضيف إلى قائمة الإنجازات التي يطمح إلى تحقيقها.

ترامب ولبنان

ترامب يعرف لبنان. على الأقل من خلال تقاربه مع ابنته عندما وقعت في حب رجل لبناني. يعرفه من خلال صديقيه توم باراك وميشيل عيسى اللذين عينهما ضمن إدارته، الأول سفيراً في تركيا ومبعوثاً خاصاً إلى سوريا ولبنان، والثاني سفيراً في لبنان. وعندما «انتقم» نتنياهو من هدنة رتبتها باكستان بين إيران والولايات المتحدة (دون نصيحته) بارتكاب مذبحة «الأربعاء الأسود» في أعنف الهجمات التي عرفتها بيروت، دعا ترامب نتنياهو إلى الحد من الهجمات ومنعه من استهداف العاصمة اللبنانية. وعندما كان دفع مشروع السلام اللبناني يتطلب وقف إطلاق النار، مارس ترامب الضغط على نتنياهو مرة أخرى، فالتزم مرة أخرى.

قبل ذلك حاول نتنياهو تصور سيناريو خبيث. كان يعلم أن واشنطن تتفهم شرط لبنان لوقف إطلاق النار قبل الذهاب إلى مفاوضات جادة، وأن ضغوط ترامب ستأتي لا محالة. وسعى بموافقة أميركية إلى تعزيز التواصل مع الرئيس عون. ولم يأت أي شيء رسميًا من إسرائيل والولايات المتحدة. لكن تسريبات في وسائل الإعلام الإسرائيلية وتصريح لوزير إسرائيلي رجحت أن الأمر حتمي وسيحظى برعاية أميركية. بيروت ارتبكت باستحقاق غير محسوب. وسربت أنها لا تعرف شيئاً رسمياً عن الأمر، قبل أن تدرك الحدث وتبلغ واشنطن عبر السفير اللبناني أن الأمر لن يحدث.

هكذا ولد القرار

أراد نتنياهو أن يسجل انتصاراً سيروج له في الرأي العام الإسرائيلي من خلال عرض وقف إطلاق النار الذي جاء استجابة لـ«نداء» لبناني رسمي من أعلى المستويات. ورفض الرئيس عون تلقي اتصال نتنياهو. وسرعان ما فهمت واشنطن موقف بيروت، ورتبت اتصالات مباشرة مع الرئيس اللبناني على مستويين: الأول من قبل روبيو والثاني من قبل ترامب. وهكذا ولد وقف إطلاق النار بقرار أميركي شكلاً وتوقيتاً ومضموناً.

بعد أيام من إسقاط مضيق هرمز و«اختطاف» ورقة إيران الثمينة عبر قرار حصار إيران، أسقط ترامب الورقة اللبنانية من يد طهران. وبدا حزبها في لبنان “بعيداً عن السمع”، حيث اختلق ردود أفعال مرتجلة على التطورات التي كانت خارجة عن سيطرته. وفي عام 2008، وبعد قرار اتخذته حكومة فؤاد السنيورة بشأن شبكة اتصالات «الحزب»، اعتبر الأخير الأمر حرباً على سلاحه يستحق اجتياح بيروت ومهاجمة الجبل وارتكاب «اليوم المجيد» «7 أيار الشهير».

لبنان يدخل هذه الأيام في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وسفيرا البلدين يتواصلان ويلتقيان، والبيت الأبيض يستعد لاستضافة عون ونتنياهو.

لقد حققت الدبلوماسية اللبنانية وقفاً لإطلاق النار، ويبدو أن «الحزب» سيلتزم بالقرار الذي اتخذته واشنطن بعد التشاور مع لبنان وإسرائيل. وحرص «الحزب» على الإيحاء بأن إيران تقف وراء الأمر وأن سفيره في لبنان أبلغه بذلك. ومن الواضح أن «الحزب» الذي لا يتكلم من تلقاء نفسه، تلقى أمراً عملياً من قيادته في طهران بتمرير العاصفة ووقف الاحتجاجات في الشارع، والإشادة بالجهد السعودي الذي كان وراء زيارة مبعوث الرئيس نبيه بري الوزير السابق علي حسن خليل إلى الرياض، والتذكير بأن الأمر كان من بنات أفكار أمينه العام نعيم قاسم الذي دعا المملكة إلى «فتح صفحة جديدة».

وسرعة النتائج بين مبادرة عون ورد ترامب أعلى من مستوى القدرات السياسية اللبنانية على الصمود في وجه التحولات الإعصارية التي تشهدها. لا يتمتع لبنان بتوازن قوى قوي لمواجهة خصم مثل إسرائيل على طاولة المفاوضات. ولا يملك لبنان ترف الخفة والمرونة بينما تحتل القوات الإسرائيلية الأراضي اللبنانية، التي وعد نتنياهو بتوسيعها لإقامة شريط أمني عازل. ولا يحظى بإجماع سياسي ساحق ما دام «الحزب» وطهران لا يمتلكان قدرات التخريب إذا تطلبت قهرات إسلام آباد ذلك.

التحرك السعودي

إن لبنان يحتاج إلى دعم مساعيه بأوسع بيئة داخلية حاضنة، وأسقف إقليمية داعمة، وحماية دولية واسعة تلبي التحولات اللبنانية وتحميها. وأصدرت 17 دولة معنية بيانا أشادت فيه بمشروع السلام الذي تقدمت به بيروت. وتتحرك المملكة العربية السعودية لتوفير أجواء من الهدوء الداخلي لتجنيب لبنان هزات اللحظة الحرجة التي تفوق قدرة البلاد، فيما تعمل واشنطن على تحضير حراك دولي عام يدفع المانحين إلى إنعاش اقتصاد البلاد وأمنها وقوة جيشها.

ويمكن أن نتخيل اللحظات التي عاشتها بعبدا بين ما تردد عن اتصال نتنياهو، وبين ما أبلغ القصر لاحقاً عن نية الرئيس الأميركي الاتصال به. وربما قال الرئيس عون «لو كنت أعلم لفعلت ذلك منذ الأيام الأولى للعهد».

#جوزف #عون #لو #كنت #أعرف

جوزف عون: لو كنت أعرف!

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – جوزف عون: لو كنت أعرف!

المصدر : www.elsharkonline.com

.