.

اراء و اقلام الدستور – المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية: اختبار لقدرة الدولة – 1

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية: اختبار لقدرة الدولة – 1


دستور نيوز

بقلم موفق حرب

“أساس ميديا”

ليس من التفصيل أن يجلس دبلوماسيان لبناني وإسرائيلي في غرفة واحدة داخل وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، حتى لو انتهى اللقاء من دون اتفاق. ولكن الأهم ليس ما قيل، بل ما تم كسره: قاعدة الصمت العلني بين دولتين ظلتا في حالة حرب لعقود من الزمن. واليوم لم يعد السؤال: هل المفاوضات ممكنة؟ ولكن إلى أين يمكن أن يؤدي؟ فهل لبنان، كما هو اليوم، قادر على تحمل تبعاته؟

ظاهرياً، ما حدث في واشنطن كان خطوة فنية: استكشاف، وجس النبض، وربما وضع «بنية أولية» لمسار تفاوضي محتمل. لكن في المضمون، فهو انعكاس لتحول أوسع في المنطقة، حيث تتقاطع مسارات الحرب والدبلوماسية بشكل غير مسبوق. لبنان لم يذهب إلى هذا اللقاء من موقع قوة، بل من موقع ضغط متعدد الاتجاهات: حرب مفتوحة على حدوده الجنوبية، واقتصاد منهك، وانقسام داخلي عميق بسبب مسألة الدولة والسلاح، وتهجير غير مسبوق.

السؤال الأكثر حساسية: هل يملك لبنان الرسمي القدرة الفعلية على التفاوض، ناهيك عن التوقيع على اتفاق، في ظل معارضة الجماعة المسلحة التي تخوض مواجهة عسكرية مع إسرائيل؟

الواقع أن أي مسار تفاوضي لبناني – إسرائيلي يصطدم مباشرة بكون القرار الاستراتيجي في مسألة الحرب والسلام لا يقتصر على الدولة. «الحزب» الذي يرفض مبدئياً أي تطبيع أو اتفاق سلام مع إسرائيل، لا يزال لاعباً عسكرياً وسياسياً وشريكاً في القرار. وهذا يضع لبنان أمام معادلة معقدة: دولة تفاوضية، لكنها لا تحتكر اتخاذ القرار.

وفي هذا السياق، فإن أي اتفاق، حتى لو كان تقنياً أو أمنياً، لن يكون قابلاً للتطبيق إلا إذا أخذ في الاعتبار موقف «الحزب»، أو يندرج ضمن تسوية أوسع تعيد تحديد دور السلاح غير الرسمي داخل لبنان.

طريق محفوف بالمخاطر

تاريخياً، تبدأ المفاوضات عادة بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار. لكن ما يطرح اليوم يبدو عكس ذلك: محاولة استخدام التفاوض كمدخل لوقف إطلاق النار، مع غياب أحد طرفي القتال عن طاولة المفاوضات.

هذا الطريق محفوف بالمخاطر. فالتفاوض تحت النار يضعف موقف لبنان التفاوضي ويمنح إسرائيل هامشاً إضافياً من الضغط. في المقابل، قد ترى واشنطن في هذا النموذج وسيلة لتسريع احتواء التصعيد، خاصة إذا كانت تسعى إلى تحقيق «إنجاز دبلوماسي» سريع في ظل انشغالها بالحرب مع إيران.

ولعل السيناريو الأكثر واقعية ليس اتفاق سلام شامل، بل ترتيبات مؤقتة: تهدئة أو إعادة انتشار أو توسيع آليات المراقبة على غرار التفاهمات السابقة، أي إدارة الصراع وليس حله. وهذا السيناريو يبدو ظاهرياً غير مقبول بالنسبة لإسرائيل. لا يمكن قراءة أي مسار لبناني – إسرائيلي بمعزل عن المملكة العربية السعودية. وحتى الآن، لم تدخل الرياض في عملية تطبيع رسمية مع إسرائيل، رغم كل المؤشرات السابقة قبل الحرب. وأوضح البعض أن الرئيس نبيه بري أرسل مستشاره علي حسن خليل إلى الرياض لاستكشاف الموقف السعودي، واندفاع حلفاء المملكة في لبنان نحو المسار التفاوضي، وتمتعه بغطاء سعودي.

النظام العربي

لبنان يتحرك تقليدياً ضمن الإطار العربي العام. وأي خروج أحادي نحو اتفاق سلام قد يُنظر إليه على أنه كسر للتوازنات الإقليمية، وقد يعرض بيروت لعزلة سياسية أو مالية في وقت هي في أمس الحاجة إلى الدعم العربي. بمعنى آخر، قدرة لبنان على التوقيع على اتفاق لا تتحدد فقط من خلال علاقته بإسرائيل، بل أيضاً من خلال موقعه داخل النظام العربي.

يستمر غدا

بالتوفيق حرب

#المفاوضات #اللبنانية #الإسرائيلية #اختبار #لقدرة #الدولة

المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية: اختبار لقدرة الدولة – 1

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية: اختبار لقدرة الدولة – 1

المصدر : www.elsharkonline.com

.