دستور نيوز
مركز المعلومات الفلسطيني
وأكد الدكتور عبد الله معروف الخبير في شؤون القدس والمسجد الأقصى، أن ما يحدث في القدس لا يمكن ربطه بحرب الإبادة في قطاع غزة كسبب مباشر، فالاحتلال لديه منذ سنوات طويلة مشروع متكامل لتهويد المدينة والمسجد الأقصى.
وأشار معروف في حديث للمركز الفلسطيني للإعلام إلى أن الحرب الأخيرة مثلت عاملاً متسارعاً خطيراً، استغله الاحتلال لتعميق مشروعه التهويدي، مستغلاً حالة الصدمة والرعب التي تعيشها المنطقة، وخاصة قطاع غزة.
الحد الأقصى في دائرة الاستهداف
ويحذر معروف من أن التصعيد الإسرائيلي المحدد في المسجد الأقصى خلال العامين الأخيرين يأتي ضمن خطة واضحة لترسيخ تقسيم مكاني كامل، والسعي لاحقاً لفرض تقسيم زماني.
ويرى معروف أن أخطر ما يجري حاليا هو العمل على تقديس إقامة “الهيكل المزعوم” معنويا، تمهيدا لفرضه ماديا على أرض المسجد الأقصى.
المشروع E1: تهديد القدس ووحدة الضفة الغربية
ويصف معروف المشروع الاستيطاني E1 بأنه الأخطر في القدس، لأنه لا يستهدف المدينة المقدسة وحدها، بل يضرب وحدة الضفة الغربية بتقسيمها إلى شمال وجنوب.
ويأتي هذا المشروع ضمن شبكة استيطانية متكاملة تهدف إلى عزل مدينة القدس عن عمقها الفلسطيني في الضفة الغربية.
وإلى جانب مشروع E1، تتكامل المشاريع الاستيطانية في سلوان مع فصل مطار القدس عن محيطه في قلنديا، ما يؤدي إلى عزل المسجد الأقصى عن شمال القدس وجنوبها، وتحويل المدينة إلى مجموعة جزر معزولة يسهل السيطرة عليها أمنيا وديمغرافيا، بحسب معروف.
القانون الإسرائيلي: أداة لشرعنة الاحتلال
ويؤكد معروف أن النظام القانوني الإسرائيلي يشكل جزءا لا يتجزأ من أدوات الاحتلال، إذ تستخدم القوانين لبسط السيطرة على الأرض والسكان، والحد من الوجود الفلسطيني، خاصة في القدس، بذرائع الأمن ومكافحة المقاومة.
ويرفض معروف توصيف الموقف الأمريكي بـ”الضوء الأخضر غير المعلن”، مؤكدا أن الدعم الأمريكي كان صريحا منذ اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة للاحتلال عام 2017.
ويرى أن الإدارات الأميركية اللاحقة، بما فيها إدارة بايدن، هي في الواقع شريكة في مشروع السيطرة على القدس من خلال الامتناع عن عكس هذه السياسات.
ويوضح معروف أن الشارع الفلسطيني في القدس يعيش فترة صدمة عميقة بسبب وحشية الاحتلال في غزة والقدس والمسجد الأقصى. لكنه يرى أن هذه المرحلة مؤقتة، وسيتجاوزها الفلسطينيون عاجلا أم آجلا بالانتقال إلى مرحلة الفعل والرد.
السيناريو الأكثر خطورة
ويحذر معروف من أن السيناريو الأخطر هو أن ينجح الاحتلال في فصل القدس عن محيطها الفلسطيني بشكل كامل، ويفرض الوجود الفعلي للهيكل المزعوم في المسجد الأقصى، معتبرا أن ما يحدث هو سباق مع الزمن بين الاحتلال والشعب الفلسطيني.
القدس “الصندوق الأسود”
ورغم الصورة القاتمة، يرى معروف أن الاحتلال ما زال يتعامل مع القدس كـ”صندوق أسود” قادر على تفجير المنطقة برمتها، فهو يخشى الفعل الفلسطيني الحقيقي، مهما حاول إظهار قدرته على السيطرة.
ويختتم معروف بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني، حالما يتجاوز صدمة الترهيب ويستعيد وعيه الجمعي، قادر على قلب المعادلات، لأن الاحتلال رغم قوته الظاهرة، يعيش في خوف دائم من القدس ولحظة انفجارها.
ما يحدث في القدس هو مشروع تهويد شامل، والحرب في غزة عامل تسريع خطير
– الدستور نيوز
