دستور نيوز
وفي ظل الحرب المستمرة والتصعيد، يبرز سؤال متزايد داخل الأوساط السياسية: هل ما يحدث داخل إيران مجرد تداعيات طبيعية للحرب، أم أن النظام يتعامل مع هذه الأزمة كوسيلة لمعاقبة شعبه؟
وشهدت إيران خلال الأشهر الماضية موجات احتجاجية واسعة النطاق، مدفوعة بتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية. ولم تكن هذه الاحتجاجات عابرة، بل عكست حالة توتر عميقة بين الشارع والنظام، مع تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن تدهور الأوضاع.
لكن مع اندلاع الحرب تغير الخطاب الرسمي بشكل كبير. وبدلاً من التركيز فقط على «العدو الخارجي»، بدأ يظهر خطاب يربط بين الاضطرابات الداخلية والضغوط الخارجية، مع الإشارة إلى أن ما يحدث هو نتيجة «مؤامرات» تستغل حالة السخط الشعبي. هذا الارتباط فتح الباب أمام قراءة مختلفة: أن النظام لا ينظر إلى جزء من شعبه باعتباره ضحية، بل كعامل ساهم -ولو بشكل غير مباشر- في إضعاف الجبهة الداخلية.
لذلك، يرى بعض المراقبين أن تشديد الإجراءات، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، قد لا يكون هدفه إدارة الأزمة فحسب، بل إعادة ضبط الإطار الداخلي ومعاقبة أي بيئة حاضنة للاحتجاج. وشهدت البلاد في أوقات سابقة قطعا للإنترنت وتشديدا أمنيا واسعا خلال الاحتجاجات، في محاولة للسيطرة على الشارع ومنع انتشار المعارضة.
والأخطر من ذلك أن تحميل الأشخاص مسؤولية الصراعات ليس بالأمر الجديد في الخطاب السياسي، إذ يستخدم أحيانا لتبرير أزمات داخلية أو لتوحيد الصفوف خلف القيادة. لكن في الحالة الإيرانية، يبدو أن هذا الخطاب قد يتجاوز مجرد التبرير، ليصبح أداة لإعادة تشكيل العلاقة بين النظام والمجتمع، من خلال فرض واقع أكثر صرامة.
وبينما تستمر الحرب، يبقى المواطن الإيراني في قلب المعادلة: يدفع ثمن العقوبات، وعواقب الصراع، وربما أيضاً ثمن الاحتجاج. وفي ظل هذا المشهد تتعزز المخاوف من أن تتحول الأزمة إلى دائرة مغلقة، حيث سيعاقب الشعب على رفضه، وفي الوقت نفسه سيطلب منه الاصطفاف خلف النظام في مواجهة الخارج.
وفي هذا السياق، تتعزز المخاوف من استخدام الحرب أيضًا كأداة مباشرة لإسكات صوت حرية التعبير داخل إيران. إن تصاعد الخطاب الأمني وتشديد القبضة على المجتمع يمنحان النظام مبررًا لتقييد أي مساحة للانتقاد أو الاعتراض، بحجة “الظروف الاستثنائية”. ويبدو أن هذه السياسات لا تهدف فقط إلى السيطرة المباشرة، بل إلى خلق بيئة ردع طويلة المدى تمنع تكرار الاحتجاجات في المستقبل. ومع تضييق الخناق على وسائل الإعلام واضطهاد الناشطين وترهيب الشارع، يسعى النظام إلى إعادة تشكيل المشهد الداخلي بحيث يصبح أي حراك معارضة محفوفا بتكلفة باهظة، مما يحد من فرص ظهور أي صوت حر أو حراك شعبي في المرحلة المقبلة.
المصدر: وكالات
مواصلة القراءة
#من #الشارع #إلى #الحرب #هل #يعاقب #النظام #الإيراني #شعبه #على #احتجاجه
من الشارع إلى الحرب: هل يعاقب النظام الإيراني شعبه على احتجاجه؟
– الدستور نيوز
اخبار العالم – من الشارع إلى الحرب: هل يعاقب النظام الإيراني شعبه على احتجاجه؟
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
