دستور نيوز
تشير التقارير التي تلقتها صحيفة “إندبندنت فارسي” من طهران يوم الأربعاء إلى أن الأجهزة الأمنية والقضائية في إيران مارست، في الأسابيع الأخيرة، ضغوطًا على عدد من الفتيات، اللاتي تم اعتقالهن خلال احتجاجات ديسمبر 2025 وما بعدها، لإجبارهن على المشاركة في مسيرات ليلية لدعم الحكومة، وهي خطوة يبدو أنها تهدف إلى خلق خطابات دعائية داخل إيران وخارجها.
وبحسب تلك التقارير، فقد تم إبلاغ عدد من هؤلاء الفتيات بأنهن في حال مشاركتهن في هذه التجمعات سيتم إغلاق ملفاتهن القضائية أو التغاضي عن صدور أحكام بالسجن بحقهن. ومن ناحية أخرى فإن رفض التعاون قد يؤدي إلى زيادة الضغوط أو استمرار الاعتقال أو صدور أحكام أشد بحقهم وحتى أفراد أسرهم.
وأوضحت شابتان في طهران، اضطرتا خلال الأسابيع الماضية لحضور هذه التجمعات، في مقابلة مع “الفارسية إندبندنت” تفاصيل ما حدث، وطلبتا عدم الكشف عن هويتيهما خوفاً من إعادة اعتقالهما.
يقول أحدهم، البالغ من العمر 30 عامًا، والذي تم اعتقاله خلال احتجاجات 9 يناير/كانون الثاني 2026 دعمًا لدعوة عامة من رضا بهلوي: “اتصلوا بي وبوالدتي عدة مرات، وقالوا إن تعاونتم، سنغلق ملفكم. قالوا فقط إنه يتعين عليك حضور عدة ليال من التجمعات، وحمل العلم وترديد الشعارات. حتى أنهم قالوا إنه ليس من الضروري أن ترتدي غطاء الرأس. لقد كانوا قلقين بشأن كوننا بدون حجاب. الآن عندما أرى صور مقابلتي في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الحكومية، أشعر… بالاشمئزاز من نفسي”.
وأضافت: “كل هؤلاء الأشخاص يحضرون التجمعات الليلية بشكل مستهدف. في الليلة الأولى قبل بدء الحدث، اتصل بنا أحد المحققين وأخبرنا أين نقف، ومع أي صحفيين نتحدث، ومن أي عنصر من الباسيج نأخذ العلم وصور علي خامنئي ومجتبى خامنئي. كل شيء كان تحت السيطرة الكاملة. قالوا إذا لم أحضر، فسوف يعتقلونني وعائلتي ويفعلون بنا ما يريدون. كنت خائفة على عائلتي أكثر من نفسي، لذلك كان علي أن أفعل ذلك.”
وروت فتاة أخرى تبلغ من العمر 24 عامًا قصة مماثلة. وقد اعتقلت لمدة شهرين بسبب احتجاجها على النظام في شوارع طهران. وقالت: “القاضي والمحقق قالا لي ولعائلتي بوضوح إن لم تحضروا سننفذ حكم السجن عليكم. كنت خائفة وذهبت مع عائلتي، لكن شعوري كان سيئا للغاية. كانوا يأخذوننا أمام الكاميرات. بعض الفتيات كن يتعمدن عدم ارتداء الحجاب، لأنهن طلبن منهن ذلك. كان هدفهن إظهار أنه حتى الفتيات غير المحجبات يؤيدن الحكومة”.
وتضيف هذه الشابة أنه في بعض الحالات، طُلب من المشاركين ترديد شعارات وطنية: “أرادوا أن يجعلوا الناس يعتقدون أنه على الرغم من اعتراضنا على النظام، فقد خرجنا الآن للدفاع عن إيران في هذه الحرب. لكن بعد انتهاء الحدث، تحدثت مع فتيات أخريات بدون حجاب واكتشفت أنهن تعرضن أيضًا للإكراه خوفًا من الاعتقال. على سبيل المثال، قيل لإحدى الفتيات إنه إذا لم تشارك، فسيصدر ضدها حكم بالإعدام”.
وتأتي هذه الروايات في وقت نشرت فيه وسائل إعلام حكومية، في الأسابيع الأخيرة، صورا متكررة لتجمعات ليلية في طهران ومدن أخرى، تظهر فيها النساء دون حجاب. لكن التقارير الواردة من داخل إيران تشير إلى أن هذا الحضور في كثير من الحالات لم يكن اختياريا، بل نتيجة ضغوط أمنية وقضائية. وتقول مصادر مطلعة إن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود أوسع لإدارة السرد الإعلامي في ظروف الحرب وتقليل الضغوط الدولية.
يتمتع النظام الإيراني بسجل طويل في إجبار الناس على القيام بأنشطة دعائية، بدءًا من الاعترافات القسرية على شاشات التلفزيون وحتى الحضور القسري للمسيرات الحكومية. وفي كثير من الحالات، يُدفع للمحتجزين أموال أو يُجبرون على التعاون مقابل وعود مثل تخفيف الأحكام أو الإفراج المؤقت.
ما لفت انتباه عدد من المراقبين هو النهج المتناقض للحكومة تجاه مسألة الحجاب الإلزامي. في الظروف العادية، تتعرض النساء لعدم ارتداء الحجاب للمضايقات في الشوارع أو الاعتقال أو الغرامات أو الحرمان الاجتماعي، بينما في فترات الأزمات مثل الحرب أو التوتر الشديد، يتم تخفيف هذه القيود مؤقتًا أو تجاهلها.
وتقول إحدى الناشطات في مجال حقوق المرأة في طهران: “كلما واجهن صعوبات، لم يعد عدم ارتداء الحجاب فجأة يمثل مشكلة. بل يتم استغلاله لأغراض دعائية. ولكن بمجرد عودة الوضع إلى طبيعته، تعود نفس السياسات السابقة”.
وانتشرت خلال العام الماضي تقارير عديدة حول إغلاق المقاهي والمطاعم في طهران ومدن أخرى بسبب وجود نساء بدون حجاب. كما أن هناك العديد من مقاطع الفيديو والصور على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر التحرش والاعتقالات التي تتعرض لها النساء بسبب عدم الالتزام بالحجاب.
وفي مثل هذه الظروف، فإن روايات الفتيات اللاتي، بحسبهن، أجبرن على حضور التجمعات الحكومية، تقدم صورة مختلفة عما يعرض في الإعلام الرسمي، وتكشف أنه خلف بعض هذه التجمعات لا يوجد تضامن طوعي، بل شبكة من الضغط والتهديد والإكراه.
وتشير الأدلة إلى أن استغلال النساء وانتزاع الاعترافات منهن، خاصة اللاتي اعتقلن سابقاً بسبب احتجاجهن على سياسات الحكومة، أصبح جزءاً من جهود أوسع لتحسين صورة النظام داخلياً وخارجياً في ظل هدنة مؤقتة في الحرب.
المصدر: إندبندنت عربية
مواصلة القراءة
#اخرجوا #بلا #حجاب. #قصص #نساء #إيرانيات #شاركن #قسرا #في #تجمعات #النظام
“اخرجوا بلا حجاب”.. قصص نساء إيرانيات شاركن قسراً في تجمعات النظام
– الدستور نيوز
اخبار العالم – “اخرجوا بلا حجاب”.. قصص نساء إيرانيات شاركن قسراً في تجمعات النظام
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
