.

اراء و اقلام الدستور – قنديل: واقع الأسرى خطير وقانون الإعدام يمهد للقتل المباشر بعد التعذيب

سامر الشخشير17 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – قنديل: واقع الأسرى خطير وقانون الإعدام يمهد للقتل المباشر بعد التعذيب


دستور نيوز

مركز المعلومات الفلسطيني

قال مدير رابطة الأسير “وعد” عبد الله قنديل، إن واقع الأسرى الفلسطينيين يشهد تحولا غير مسبوق، حيث أن الزيادة في أعدادهم لم تعد مجرد مؤشر رقمي، بل تعكس سياسة تقوم على السيطرة الكاملة على حياة الأسير وتقليص حقوقه إلى الحد الأدنى، مؤكدا أن الاعتقال أصبح أداة مركزية في إدارة الصراع، خاصة مع اتساع فئات المعتقلين بعد الأحداث الأخيرة.

وأضاف قنديل في حديث للمركز الفلسطيني للإعلام، أن الانتهاكات داخل السجون تصاعدت بشكل منظم وأكثر قسوة، وتشمل الضرب والعزل والتجويع والإهمال الطبي، إضافة إلى استخدام الاعتقال الإداري كأداة مفتوحة للاعتقال دون محاكمة. وأشار إلى تدهور الأوضاع الصحية والنفسية للنساء والأطفال، في ظل غياب الرقابة الدولية الفعالة، واستمرار الاكتفاء بالمواقف الرسمية التي لا ترقى إلى مستوى ما يحدث.

وفيما يلي نص المقابلة:

نحن أمام مرحلة غير عادية في تاريخ الحركة الأسيرة الوطنية، حيث لم يعد ارتفاع الأعداد مجرد مؤشر رقمي أو زيادة عادية، بل تعبير عن تحول في طبيعة التعامل مع الأسرى. ما يحدث اليوم يعكس التحول من سياسة الاعتقال إلى سياسة تهدف إلى السيطرة الكاملة على حياة السجين داخل السجن، من حيث ظروف الاحتجاز والقيود اليومية وتقليص الحقوق إلى الحد الأدنى. ويكشف اتساع فئات المعتقلين، خاصة بعد الأحداث الأخيرة، أن الاعتقال أصبح أداة مركزية في إدارة الصراع وليس إجراءً استثنائياً كما طُرح سابقاً.

ولم تعد الانتهاكات مقتصرة على الأشكال التقليدية، بل أخذت طابعاً أكثر قسوة وتنظيماً، حيث يتم استخدام مجموعة متكاملة من الإجراءات الممنهجة. وما يتم مناقشته هنا يشمل الضرب والعزل وتقييد الحركة وحرمان السجناء من أبسط مقومات الحياة اليومية، بالإضافة إلى الممارسات المهينة التي تستهدف كرامتهم بشكل مباشر. والأخطر من ذلك أن هذه الانتهاكات أصبحت تمارس في أجواء مغلقة مع غياب شبه كامل للرقابة، ما سمح لها بالتصاعد وبلوغ مستويات صادمة في بعض الحالات التي تم توثيقها.

ويستخدم الاعتقال الإداري اليوم كأداة مفتوحة للالتفاف على أي التزام قانوني، حيث يمكن احتجاز المعتقل لفترات طويلة دون توجيه تهمة إليه أو تقديمه إلى محاكمة فعلية. ويعكس هذا التوسع الرغبة في إبقاء عدد كبير من الفلسطينيين تحت السيطرة المباشرة دون الحاجة إلى إثبات قانوني. وعلى المستوى الإنساني، يخلق هذا النمط حالة مستمرة من عدم الاستقرار، سواء بالنسبة للسجين نفسه أو لعائلته، حيث لا يوجد أفق واضح للإفراج عنه. ومن الناحية القانونية، فهو يقوض فكرة العدالة برمتها، ويضع السجين في حالة اعتقال لا يحددها زمن أو مسار قانوني واضح.

ويشير الواقع إلى أن هذه الفئات لا تحظى بأي معاملة خاصة تتناسب مع احتياجاتها، بل تخضع لنفس الظروف القاسية المفروضة على بقية السجناء. ويتعرض الأطفال بشكل خاص لعملية اعتقال كاملة، تبدأ بالمداهمات وتنتهي بظروف احتجاز لا تراعي أعمارهم أو نموهم، مما يترك آثارًا عميقة عليهم. أما النساء، فيواجهن ظروفاً صعبة تتعلق بالصحة والخصوصية وظروف الاحتجاز دون توفير الحد الأدنى من الرعاية اللازمة. وكل ذلك يعكس تجاهلاً واضحاً للمعايير التي من المفترض أن تحكم التعامل مع هذه الفئات.

ويشهد الملف الصحي داخل السجون تدهورا ملحوظا، إذ يواجه العديد من السجناء صعوبات في الحصول على تشخيص دقيق أو علاج مناسب، مع تأخر واضح في التعامل مع الحالات الطبية. ويتفاقم هذا الواقع بسبب سوء التغذية وسوء التغذية، مما يؤثر بشكل مباشر على مناعة السجناء وقدرتهم على مقاومة الأمراض.

إن إقرار قانون إعدام الأسرى يحمل أهمية تتجاوز النص القانوني نفسه، فهو يعكس توجها إسرائيليا نحو إضفاء الطابع الرسمي على استهداف حياة الأسرى وفتح الطريق أمام مرحلة أخطر تعتمد على القتل المباشر وليس التعذيب والتنكيل فقط.

إن الموقف الدولي لا يرقى إلى مستوى ما يحدث، فهو في غالبيته تصريحات رسمية أو علنية دون خطوات عملية تحدث التغيير على الأرض، ورغم وجود التقارير والمواقف الصادرة عن مختلف الأطراف، إلا أن غياب آليات المساءلة الفعلية جعل هذه الجهود محدودة التأثير. ومن ناحية أخرى، فإن استمرار هذا الصمت أو الاكتفاء بالمواقف اللفظية يبعث برسالة واضحة مفادها أن هذه الانتهاكات يمكن أن تستمر دون تكلفة حقيقية.

تبذل المنظمات الحقوقية جهدًا كبيرًا لجمع المعلومات، وتوثيق الانتهاكات، ونقلها إلى المنصات الدولية. وتشكل مصدرًا رئيسيًا لفهم ما يحدث داخل السجون، لكنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة الوصول المباشر إلى السجناء والقيود المفروضة على العمل الحقوقي، بالإضافة إلى محدودية تأثير التقارير في ظل غياب الإرادة الدولية للتحرك. ولذلك، يظل دورهم أساسيا، لكنه يحتاج إلى بيئة دولية داعمة لتحويل هذه الوثائق إلى تدابير مساءلة حقيقية.

والرسالة في هذا اليوم هي أن ما يحدث داخل السجون لم يعد يحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالمواقف العامة، بل يتطلب تحركا واضحا يضع حدا لهذه الانتهاكات. والمطلوب بإلحاح هو ضمان حماية الأسرى وتوفير الظروف الإنسانية الكريمة لهم وفتح المجال أمام الرقابة الدولية والحماية الحقيقية للأسرى في أماكن الاحتجاز. ويجب أن تكون المساءلة أيضًا جزءًا أساسيًا من أي حركة لضمان عدم تكرار هذه الممارسات. إن قضية الأسرى اليوم تمثل اختبارا حقيقيا لمدى التزام العالم بقيم العدالة وحقوق الإنسان، وكذلك لنا كفلسطينيين في كيفية التعامل معها.

#قنديل #واقع #الأسرى #خطير #وقانون #الإعدام #يمهد #للقتل #المباشر #بعد #التعذيب

قنديل: واقع الأسرى خطير وقانون الإعدام يمهد للقتل المباشر بعد التعذيب

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – قنديل: واقع الأسرى خطير وقانون الإعدام يمهد للقتل المباشر بعد التعذيب

المصدر : palinfo.com

.