دستور نيوز
وفي السنوات الأخيرة، تزايدت التقارير التي تسلط الضوء على ظاهرة ملحوظة داخل المشهد الإيراني، تتمثل في توطين آلاف الأطفال وأقارب المسؤولين في الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وأوروبا وكندا، حيث يعيشون أنماط حياة فاخرة منفتحة على العالم، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي للنظام الإيراني، القائم في الأساس على العداء للغرب ورفض قيمه السياسية والثقافية.
ولم يتم تقديم هذه المفارقة كتناقض سياسي عابر فحسب، بل تحولت إلى قضية تثير تساؤلات عميقة داخل المجتمع الإيراني وخارجه حول طبيعة النظام نفسه، وحدود مصداقية خطابه الأيديولوجي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المتفاقمة التي يعاني منها المواطن الإيراني، من ارتفاع معدلات التضخم والبطالة إلى تراجع مستوى الخدمات والبنية التحتية.
أرقام تكشف حجم الظاهرة
وفي يونيو/حزيران 2022، صرح مرتضى ميريان، رئيس إدارة العمليات البرية في الحرس الثوري، خلال برنامج تلفزيوني، أن نحو أربعة آلاف من أبناء مسؤولي النظام الإيراني يعيشون في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا. وأثار هذا التصريح موجة واسعة من الجدل حينها، كونه جاء من داخل مؤسسة عسكرية تعتبر من أبرز ركائز النظام.
وتشير تقارير استقصائية يعود تاريخها إلى عام 2019 إلى أن عددا كبيرا من أبناء قادة الحرس الثوري ومسؤولي وزارة المخابرات يمتلكون إقامات دائمة أو جنسيات غربية. وهذا الواقع أكثر إثارة للدهشة عند مقارنته بالقيود الصارمة التي يواجهها المواطن الإيراني العادي، الذي غالبًا ما يجد صعوبة في تحويل مبالغ محدودة من المال إلى الخارج أو السفر بحرية.
الحملة تكشف “الجانب الآخر”
وبعد القمع الدموي الذي رافق احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، تصاعدت حملة واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي قادها مهاجرون إيرانيون ونشطاء حقوقيون، ركزت على تسليط الضوء على أبناء المسؤولين المقيمين في الخارج.
ووصفت الحملة هذه الظاهرة بأنها “تناقض بنيوي” بين خطاب النظام المناهض للغرب ونمط حياة النخبة الحاكمة. ففي الوقت الذي تصف فيه الخطابات الرسمية الدول الغربية بأنها مجتمعات «فاسدة ومعادية»، يدرس أبناء كبار المسؤولين في جامعات مرموقة في تلك الدول، ويعيشون داخل مجتمعاتهم، ويستمتعون بالفرص الاقتصادية والتعليمية التي توفرها.
كما حملت هذه الحملة رسالة واضحة داخل إيران، خاصة للمجموعات التي لا تزال تتبنى الرواية الرسمية، في محاولة للكشف عن الفجوة الواسعة بين الشعارات السياسية والواقع الفعلي الذي تعيشه النخبة المرتبطة بالسلطة.
“”جنة الشيطان الأكبر””
ومن بين الأسماء المدرجة في القوائم التي نشرتها تقارير المعارضة، إلياس قاليباف، نجل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في أستراليا. وأثارت صوره على متن يخت فاخر في إمارة موناكو جدلا واسعا. وفي المقابل حصل شقيقه إسحاق على الإقامة الدائمة في كندا بعد دراسته في جامعة ملبورن.
وتضم القائمة أيضاً أبناء وزير النفط الأسبق بيجن زنغنه، ومنيرة علوي ابنة وزير المخابرات الأسبق محمود علوي المقيمة في سويسرا، بالإضافة إلى نعيمة اشراغي حفيدة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني التي تدرس في كندا.
ولا تتوقف القائمة عند هذه الأسماء، بل تمتد لتشمل أبناء الشخصيات السياسية البارزة مثل علي لاريجاني، ومعصومة ابتكار، ومحمد جواد ظريف، ومحمد خاتمي.
ويؤكد الناشطون أن هذه الحالات لا تمثل استثناءات فردية، بل تعكس نمطا أوسع لجزء من ثروات النخبة الحاكمة التي يتم نقلها إلى الخارج، بالتوازي مع تدهور الأوضاع الاقتصادية داخل إيران.
من التسريبات إلى الغضب الشعبي
وفي مايو/أيار 2022، انفجرت موجة غضب واسعة داخل إيران بعد تسرب معلومات عن رحلة قامت بها عائلة محمد باقر قاليباف إلى تركيا لشراء منزل وملابس، في القضية التي عرفت إعلاميا بـ”بوابة سيسموني”.
وحاول المقربون من النظام التقليل من أهمية الحادثة، واعتبروها مجرد “رحلة شخصية”، متسائلين بذهول: “أليس الناس يشترون بيوتهم وملابسهم؟”
لكن هذا التبرير لم ينجح في تهدئة الرأي العام، بل زاد من حدة الانتقادات، حيث رأى العديد من الإيرانيين في الحادثة مثالا إضافيا على اتساع الفجوة بين الطبقة الحاكمة وبقية المجتمع، في بلد يعاني ملايين المواطنين من صعوبات معيشية متزايدة.
فجوة بين الشعارات والواقع
في النهاية، تعكس هذه الظاهرة مفارقة سياسية واجتماعية عميقة داخل إيران: خطاب رسمي يهاجم الغرب ويصوره كعدو حضاري، على عكس واقع تعيش فيه النخبة المرتبطة بالسلطة وأبنائها في قلب تلك المجتمعات نفسها.
وبينما تستمر هذه المفارقة في إثارة الجدل داخل إيران وخارجها، يظل السؤال الأبرز الذي يطرحه العديد من الإيرانيين اليوم: كيف يمكن لنظام يرفع شعارات المواجهة مع الغرب أن يسمح لأبنائه بالعيش والازدهار في دول يصفها رسميا بالأعداء؟
المصدر: وكالات
مواصلة القراءة
#أبناء #المسؤولين #الإيرانيين #في #الغرب. #مفارقة #تكشف #ازدواجية #الخطاب #والواقع
أبناء المسؤولين الإيرانيين في الغرب.. مفارقة تكشف ازدواجية الخطاب والواقع
– الدستور نيوز
اخبار العالم – أبناء المسؤولين الإيرانيين في الغرب.. مفارقة تكشف ازدواجية الخطاب والواقع
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
